تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5798 · ص. المطبوع 252 · الشرح
( وَ ) الْأَصَحُّ ( أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ ) وَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ ( يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولُهُ ) إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا فَقَبُولُ وَلِيِّهِ عَقِبَ الْإِيجَابِ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ كَالْهِبَةِ وَرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ بِالْقُرْبِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْعُقُودِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ النَّصِّ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ بِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَاعْتَمَدَهُ بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي مَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ قُلْنَا إنَّهُ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهُ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ كَالْإِعْتَاقِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَلَا يُبْطِلُهُ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِهِ فِي حُكْمٍ لَا يَقْتَضِي لُحُوقُهُ بِهِ فِي غَيْرِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ مِنْ بَعْدِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَ مِنْ الْوَاقِفِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ لَكِنَّ الَّذِي اسْتَحْسَنَّاهُ أَنَّا إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ اُشْتُرِطَ قَبُولُهُمْ وَلَا قَبُولُ وَرَثَةٍ حَائِزِينَ وَقَفَ عَلَيْهِمْ مُوَرِّثُهُمْ مَا يَفِي بِهِ الثُّلُثَ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ فَيَصِحُّ وَيَلْزَمُ مِنْ جِهَتِهِمْ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ قَهْرًا عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوَقْفِ دَوَامُ الْأَجْرِ لِلْوَاقِفِ فَلَمْ يَمْلِكْ الْوَارِثُ رَدَّهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إخْرَاجَ الثُّلُثِ عَنْ الْوَارِثِ بِالْكُلِّيَّةِ فَوَقْفُهُ عَلَيْهِ أَوْلَى وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ هُنَا بَعْدَ وَقْفِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ 252 بِقَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ لِشَرْطِهِ أَنَّهُ بَعْدَهُمْ لِأَوْلَادِهِ الذُّكُورِ دُونَ أَوْلَادِهِ الْإِنَاثِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا وَقْفٌ أَوْ وَصِيَّةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَرْطُهُ فَلَا وَجْهَ لِخُرُوجِ هَذَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ فِي أَصْلِ الْوَقْفِ رِعَايَةُ قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ لَزِمَهُ ذَلِكَ فِيمَنْ بَعْدَهُمْ وَلَوْ وَقَفَ جَمِيعَ أَمْلَاكِهِ كَذَلِكَ وَلَمْ يُجِيزُوهُ نَفَذَ فِي ثُلُثِ التَّرِكَةِ قَهْرًا عَلَيْهِمْ كَمَا تَقَرَّرَ .
وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنِ الْجِهَةُ الْعَامَّةُ وَجِهَةُ التَّحْرِيرِ كَالْمَسْجِدِ فَلَا قَبُولَ فِيهِ جَزْمًا وَلَمْ يَنُبْ الْإِمَامُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ الْقَوَدِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُبَاشِرٍ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ نَاظِرِ الْمَسْجِدِ مَا وَقَفَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا وُهِبَ لَهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث