تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 615 · ص. المطبوع 372 · الشرح
( وَلَا يُصَلَّى بِتَيَمُّمٍ ) ، وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ وَجُنُبٍ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَادِثِ الْأَصْغَرِ خِلَافًا لِمَنْ غَلِطُوا فِيهِ وَيَشْكُلُ عَلَى الصَّبِيِّ تَجْوِيزُهُمْ جَمْعَ الْمُعَادَةِ مَعَ الْأَصْلِيَّةِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ صَالِحَةٌ لِلْوُقُوعِ عَنْ الْفَرْضِ لَوْ بَلَغَ فِيهَا وَلَا كَذَلِكَ الْمُعَادَةُ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِ فِيهِمَا كَمَا يَأْتِي أَيْ صُورَةً وَالْقِيَامِ وَغَيْرِهِمَا ، وَإِنَّمَا 372 لَمْ يُصَلِّ بِتَيَمُّمِهِ لِفَرْضٍ بَلَغَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْفَرْضِ فَرْضًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ احْتِيَاطًا لَهُ ، إذْ صَلَاتُهُ فِي الْحَقِيقَةِ نَفْلٌ فَلَمْ يَقَعْ تَيَمُّمُهُ إلَّا لِلنَّفْلِ ( غَيْرُ فَرْضٍ ) وَاحِدٍ عَيْنِيٍّ كَمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ بَلْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ يُحْدِثُ لِلثَّانِيَةِ تَيَمُّمًا
وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ مِنْ السُّنَّةِ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ وَلِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَعِيفَةٌ وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ كَانَ يَجِبُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَنُسِخَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ وُجُوبِ الطُّهْرِ لِكُلِّ فَرْضٍ وَخَرَجَ بِيُصَلَّى تَمْكِينُ الْحَلِيلِ مِرَارًا بِتَيَمُّمٍ وَجَمْعُهَا بَيْنَ ذَلِكَ وَصَلَاةِ فَرْضٍ بِأَنْ نَوَتْهُ فِي تَيَمُّمِهَا كَمَا مَرَّ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِلْمَشَقَّةِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ أَنَّ الطَّوَافَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ فَرْضَيْنِ مِنْهُ وَلَا بَيْنَ فَرْضِهِ وَفَرْضِ الصَّلَاةِ كَالْخُطْبَةِ وَالْجُمُعَةِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَرَى قَوْلٌ أَنَّهَا بِمَثَابَةِ رَكْعَتَيْنِ أُلْحِقَتْ بِالْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَبِحْ الْجُمُعَةَ بِنِيَّتِهَا نَظَرًا لِكَوْنِهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهَا شَبَهًا مُتَأَصِّلًا بِالْعَيْنِيِّ رُوعِيَ كَمَا رُوعِيَ كَوْنُهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ احْتِيَاطًا فِيهِمَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ رُوعِيَ فِي صَلَاتِهِ صُورَةُ الْفَرْضِ فَلَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ فَرْضَيْنِ وَحَقِيقَةُ النَّفْلِ فَلَمْ يُصَلِّ الْفَرْضَ لَوْ بَلَغَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ تَيَمُّمٌ لِكُلٍّ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ شَيْءٍ وَاحِدٍ ، وَلَوْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ فَرْضًا تَجِبُ إعَادَتُهُ كَأَنْ رُبِطَ بِخَشَبَةٍ ، ثُمَّ فُكَّ جَازَ لَهُ إعَادَتُهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فَعَلَ الْأُولَى فَرْضًا ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ الْفَرْضُ الْحَقِيقِيُّ فَجَازَ الْجَمْعُ نَظَرًا لِهَذَا وَصَلَاتُهُ الثَّانِيَةُ بِتَيَمُّمِ الْأُولَى نَظَرًا لِفَرْضِيَّتِهَا أَوَّلًا هَذَا غَايَةُ مَا يُوَجَّهُ بِهِ كَلَامُهُمْ هُنَا ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ لَكِنَّ قِيَاسَهُ هَذَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمَنْسِيَّةِ مِنْ خَمْسٍ لَا يُتِمُّ ؛ لِأَنَّ مَا عَدَا الْفَرْضَ ثَمَّ وَسِيلَةٌ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْأُولَى وَجَبَتْ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَالثَّانِيَةَ لِلْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ الْفَرْضِ فَلَا وَسِيلَةَ أَصْلًا وَمَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَهَذَا يَشْكُلُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الصَّبِيِّ مِنْ رِعَايَةِ الصُّورَةِ وَالْحَقِيقَةِ احْتِيَاطًا بَلْ هَذَا أَوْلَى فَتَأَمَّلْهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث