تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6295 · الشرح
وَذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ مُبْتَدِئًا بِأَوَّلِهَا ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَقَالَ ( تَصِحُّ وَصِيَّةُ كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ مُخْتَارٍ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ ( وَإِنْ كَانَ ) مُفْلِسًا أَوْ سَفِيهًا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ أَوْ ( كَافِرًا ) وَلَوْ حَرْبِيًّا وَإِنْ أُسِرَ وَرَقَّ بَعْدَهَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ مَاتَ حُرًّا وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِي الْوَصِيَّةِ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الْمَوْتِ وَهُوَ غَيْرُ مَالِكٍ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ اعْتِبَارِهِ حِينَئِذٍ فِيمَنْ يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ ، وَذَلِكَ كَمَا يَصِحُّ سَائِرُ عُقُودِهِ وَالتَّنْظِيرُ فِي هَذِهِ أَخْذًا مِنْ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا زِيَادَةُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ لَا عَمَلَ لَهُ بَعْدَهُ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِيهَا بِطَرِيقِ الذَّاتِ كَوْنُهَا عَقْدًا مَالِيًّا لَا خُصُوصَ ذَلِكَ ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ صَدَقَتُهُ وَعِتْقُهُ وَيَأْتِي فِي الرِّدَّةِ أَنَّ وَصِيَّةَ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفَةٌ وَشَمِلَ الْحَدُّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَيْضًا لَكِنْ صُرِّحَ بِهِ لِبَيَانِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ الَّذِي لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمَحْجُورِ وَإِنْ أَتَى فِيهِ خِلَافٌ آخَرُ مُخْرَجٌ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَعُودُ الْحَجْرُ بِطُرُوِّ السَّفَهِ مِنْ غَيْرِ حَجْرِ حَاكِمٍ أَوْ لَا ؟ فَقَالَ ( وَكَذَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ عَلَى الْمَذْهَبِ ) لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ نَفَذَ إقْرَارُهُ بِعُقُوبَةٍ وَطَلَاقِهِ وَلِاحْتِيَاجِهِ لِلثَّوَابِ ( لَا مَجْنُونٌ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَصَبِيٌّ ) إذْ لَا عِبَارَةَ لَهُمْ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَمْيِيزٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ ( وَفِي قَوْلٍ تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ حَالًا ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِذَلِكَ مَعَ فَسَادِ عِبَارَتِهِ حَتَّى فِي غَيْرِ الْمَالِ ( وَلَا رَقِيقٌ ) كُلُّهُ عِنْدَهَا وَلَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ أَوْ أَهْلِيَّتِهِ ( وَقِيلَ إنْ عَتَقَ ) بَعْدَهَا ( ثُمَّ مَاتَ صَحَّتْ ) مِنْهُ ، وَيُرَدُّ بِنَظِيرِ مَا مَرَّ فِي الْمُمَيِّزِ أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَتَصِحُّ بِمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ إلَّا بِالْعِتْقِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث