تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
( فَصْلٌ )
فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلَهُ إذَا ( أَوْصَى بِشَاةٍ ) وَأَطْلَقَ ( تَنَاوَلَ ) لَفْظُهُ ( صَغِيرَةَ الْجُثَّةِ وَكَبِيرَتَهَا سَلِيمَةً وَمَعِيبَةً ) وَكَوْنُ الْإِطْلَاقِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ مَا أُنِيطَ بِمَحْضِ اللَّفْظِ كَالْبَيْعِ وَالْكَفَّارَةِ دُونَ الْوَصِيَّةِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ : اشْتَرُوا لَهُ شَاةً أَوْ عَبْدًا تَعَيَّنَ السَّلِيمُ ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ يَقْتَضِيهِ كَمَا فِي التَّوْكِيلِ بِهِ ( ضَأْنًا وَمَعْزًا ) وَإِنْ كَانَ عُرْفُ الْمُوصِي اخْتِصَاصَهَا بِالضَّأْنِ ؛ لِأَنَّهُ عُرْفٌ خَاصٌّ وَهُوَ لَا يُعَارِضُ اللُّغَةَ وَلَا الْعُرْفَ الْعَامَّ ، وَخَرَجَ بِهِمَا نَحْوُ أَرْنَبٍ وَظَبْيٍ وَنَعَامٍ وَحُمُرِ وَحْشٍ وَبَقَرِهِ وَزَعْمُ ابْنِ عُصْفُورٍ إطْلَاقَهَا عَلَى هَذِهِ كُلِّهَا ضَعِيفٌ بَلْ شَاذٌّ نَعَمْ لَوْ قَالَ شَاةٌ مِنْ شِيَاهِي ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ أُعْطِيَ ظَبْيَةً ( وَكَذَا ذَكَرٌ ) وَخُنْثَى ( فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّهَا اسْمُ جِنْسٍ كَالْإِنْسَانِ وَتَاؤُهَا لِلْوَحْدَةِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ فِي الْأُمِّ نَصَّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَشْمَلُهُ لِلْعُرْفِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ أَعْرَفُ بِاللُّغَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا إلَّا لِعُرْفٍ مُطَّرِدٍ فَإِنْ صَحَّ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ اُتُّبِعَ ا هـ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْأَكْثَرِينَ لَمْ يَخْرُجُوا عَمَّا قَالَهُ إلَّا ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعُرْفَ لَمْ يُثْبِتْ اطِّرَادَهُ بِخِلَافِ اللُّغَةِ 42 فَمَآلُ الْخِلَافِ إلَى أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ هُنَا هَلْ خَالَفَ اللُّغَةَ أَوْ لَا وَمُقْتَضَى تَرْجِيحِ الشَّيْخَيْنِ كَالْأَكْثَرِينَ لِلدُّخُولِ أَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْهَا ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَرُبَّمَا أَفْهَمَك كَلَامُهُمْ تَوَسُّطًا وَهُوَ تَنْزِيلُ النَّصِّ عَلَى مَا إذَا عَمَّ الْعُرْفُ بِاسْتِعْمَالِ الْبَعِيرِ بِمَعْنَى الْجَمَلِ ، وَالْعَمَلُ بِقَضِيَّةِ اللُّغَةِ إذَا لَمْ يَعُمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَيَنْبَغِي مَجِيئُهُ فِي تَنَاوُلِ الشَّاةِ لِلذَّكَرِ ا هـ وَهَذَا كُلُّهُ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ مَأْخَذَ الْخِلَافِ فِي تَنَاوُلِ الذَّكَرِ الْخِلَافُ فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ هَلْ خَالَفَ اللُّغَةَ أَوْ لَا ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ مُقَدَّمٌ عَلَى اللُّغَةِ فِي الدَّابَّةِ فَتَقْدِيمُهُ عَلَيْهَا حَيْثُ اُتُّفِقَ عَلَى وُجُودِهِ لَا نِزَاعَ فِيهِ يُعْتَدُّ بِهِ وَتَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ حَيْثُ اُخْتُلِفَ فِي وُجُودِهِ هُوَ الْأَصَحُّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ بِمُخَصِّصٍ فَفِي شَاةٍ يُنْزِيهَا يَتَعَيَّنُ الذَّكَرُ الصَّالِحُ لِذَلِكَ وَيُنْزِي عَلَيْهَا أَوْ يَنْتَفِعُ بِدَرِّهَا أَوْ نَسْلِهَا تَتَعَيَّنُ الْأُنْثَى الصَّالِحَةُ لِذَلِكَ ، وَيُنْتَفَعُ بِصُوفِهَا يَتَعَيَّنُ ضَأْنٌ ، وَشَعْرِهَا يَتَعَيَّنُ مَعْزٌ ( لَا سَخْلَةٌ ) وَهِيَ الذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى مِنْ وَلَدِ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ مَا لَمْ يَبْلُغْ سَنَةً ( وَعَنَاقٌ ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً وَالْجَدْيُ ذَكَرُهُ وَهُوَ مِثْلُهَا بِالْأَوْلَى وَذِكْرُهُمَا فِي كَلَامِهِمْ مَعَ دُخُولِهِمَا فِي السَّخْلَةِ لِلْإِيضَاحِ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِتَمَيُّزِ كُلٍّ بِاسْمٍ خَاصٍّ فَلَمْ يَشْمَلْهُمَا فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ لَفْظُ الشَّاةِ
فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلَهُ إذَا ( أَوْصَى بِشَاةٍ ) وَأَطْلَقَ ( تَنَاوَلَ ) لَفْظُهُ ( صَغِيرَةَ الْجُثَّةِ وَكَبِيرَتَهَا سَلِيمَةً وَمَعِيبَةً ) وَكَوْنُ الْإِطْلَاقِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ مَا أُنِيطَ بِمَحْضِ اللَّفْظِ كَالْبَيْعِ وَالْكَفَّارَةِ دُونَ الْوَصِيَّةِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ : اشْتَرُوا لَهُ شَاةً أَوْ عَبْدًا تَعَيَّنَ السَّلِيمُ ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ يَقْتَضِيهِ كَمَا فِي التَّوْكِيلِ بِهِ ( ضَأْنًا وَمَعْزًا ) وَإِنْ كَانَ عُرْفُ الْمُوصِي اخْتِصَاصَهَا بِالضَّأْنِ ؛ لِأَنَّهُ عُرْفٌ خَاصٌّ وَهُوَ لَا يُعَارِضُ اللُّغَةَ وَلَا الْعُرْفَ الْعَامَّ ، وَخَرَجَ بِهِمَا نَحْوُ أَرْنَبٍ وَظَبْيٍ وَنَعَامٍ وَحُمُرِ وَحْشٍ وَبَقَرِهِ وَزَعْمُ ابْنِ عُصْفُورٍ إطْلَاقَهَا عَلَى هَذِهِ كُلِّهَا ضَعِيفٌ بَلْ شَاذٌّ نَعَمْ لَوْ قَالَ شَاةٌ مِنْ شِيَاهِي ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ أُعْطِيَ ظَبْيَةً ( وَكَذَا ذَكَرٌ ) وَخُنْثَى ( فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّهَا اسْمُ جِنْسٍ كَالْإِنْسَانِ وَتَاؤُهَا لِلْوَحْدَةِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ فِي الْأُمِّ نَصَّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَشْمَلُهُ لِلْعُرْفِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ أَعْرَفُ بِاللُّغَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا إلَّا لِعُرْفٍ مُطَّرِدٍ فَإِنْ صَحَّ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ اُتُّبِعَ ا هـ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْأَكْثَرِينَ لَمْ يَخْرُجُوا عَمَّا قَالَهُ إلَّا ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعُرْفَ لَمْ يُثْبِتْ اطِّرَادَهُ بِخِلَافِ اللُّغَةِ 42 فَمَآلُ الْخِلَافِ إلَى أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ هُنَا هَلْ خَالَفَ اللُّغَةَ أَوْ لَا وَمُقْتَضَى تَرْجِيحِ الشَّيْخَيْنِ كَالْأَكْثَرِينَ لِلدُّخُولِ أَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْهَا ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَرُبَّمَا أَفْهَمَك كَلَامُهُمْ تَوَسُّطًا وَهُوَ تَنْزِيلُ النَّصِّ عَلَى مَا إذَا عَمَّ الْعُرْفُ بِاسْتِعْمَالِ الْبَعِيرِ بِمَعْنَى الْجَمَلِ ، وَالْعَمَلُ بِقَضِيَّةِ اللُّغَةِ إذَا لَمْ يَعُمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَيَنْبَغِي مَجِيئُهُ فِي تَنَاوُلِ الشَّاةِ لِلذَّكَرِ ا هـ وَهَذَا كُلُّهُ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ مَأْخَذَ الْخِلَافِ فِي تَنَاوُلِ الذَّكَرِ الْخِلَافُ فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ هَلْ خَالَفَ اللُّغَةَ أَوْ لَا ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ مُقَدَّمٌ عَلَى اللُّغَةِ فِي الدَّابَّةِ فَتَقْدِيمُهُ عَلَيْهَا حَيْثُ اُتُّفِقَ عَلَى وُجُودِهِ لَا نِزَاعَ فِيهِ يُعْتَدُّ بِهِ وَتَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ حَيْثُ اُخْتُلِفَ فِي وُجُودِهِ هُوَ الْأَصَحُّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ بِمُخَصِّصٍ فَفِي شَاةٍ يُنْزِيهَا يَتَعَيَّنُ الذَّكَرُ الصَّالِحُ لِذَلِكَ وَيُنْزِي عَلَيْهَا أَوْ يَنْتَفِعُ بِدَرِّهَا أَوْ نَسْلِهَا تَتَعَيَّنُ الْأُنْثَى الصَّالِحَةُ لِذَلِكَ ، وَيُنْتَفَعُ بِصُوفِهَا يَتَعَيَّنُ ضَأْنٌ ، وَشَعْرِهَا يَتَعَيَّنُ مَعْزٌ ( لَا سَخْلَةٌ ) وَهِيَ الذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى مِنْ وَلَدِ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ مَا لَمْ يَبْلُغْ سَنَةً ( وَعَنَاقٌ ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً وَالْجَدْيُ ذَكَرُهُ وَهُوَ مِثْلُهَا بِالْأَوْلَى وَذِكْرُهُمَا فِي كَلَامِهِمْ مَعَ دُخُولِهِمَا فِي السَّخْلَةِ لِلْإِيضَاحِ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِتَمَيُّزِ كُلٍّ بِاسْمٍ خَاصٍّ فَلَمْ يَشْمَلْهُمَا فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ لَفْظُ الشَّاةِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث