تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6399 · ص. المطبوع 48 · الشرح
( وَلَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ رَقِيقِهِ ) مُبْهَمًا ( فَمَاتُوا أَوْ قُتِلُوا قَبْلَ مَوْتِهِ ) وَلَوْ قَتْلًا مُضَمَّنًا أَوْ أَعْتَقَهُمْ أَوْ بَاعَهُمْ مَثَلًا ( بَطَلَتْ ) الْوَصِيَّةُ إذْ لَا رَقِيقَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْحَمْلِ وَاللَّبَنِ إذَا تَلِفَا تَلَفًا مُضَمَّنًا فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ فِي بَدَلِهِمَا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ ثَمَّ بِمُعَيَّنٍ شَخْصِيٍّ فَتَنَاوَلَتْ بَدَلَهُ وَهُنَا بِمُبْهَمٍ وَهُوَ لَا بَدَلَ لَهُ فَاشْتُرِطَ وُجُودُ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ بَدَلُهُ مِثْلَهُ لِتَيَقُّنِ شُمُولِ الْوَصِيَّةِ لَهُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ التَّالِفِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ شُمُولُهَا لَهُ ( وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ ) لِلْوَصِيَّةِ لِصِدْقِ الِاسْمِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُهُ وَدَفْعُ قِيمَةِ مَقْتُولٍ أَمَّا إذَا قُتِلُوا بَعْدَ الْمَوْتِ قَتْلًا مُضَمَّنًا فَيَصْرِفُ الْوَارِثُ قِيمَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَوْ مُضَمَّنًا وَغَيْرَهُ فَلَهُ تَعْيِينُ الْغَيْرِ لِلْوَصِيَّةِ هَذَا كُلُّهُ إنْ قُيِّدَ بِالْمَوْجُودِينَ وَإِلَّا أَعْطَى وَاحِدًا مِنْ الْمَوْجُودِينَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ( أَوْ ) أَوْصَى ( بِإِعْتَاقِ رِقَابٍ ) بِأَنْ قَالَ أَعْتِقُوا عَنِّي بِثُلُثِي رِقَابًا أَوْ اشْتَرُوا بِثُلُثِي رِقَابًا وَأَعْتِقُوهُمْ ( فَثَلَاثٌ ) مِنْ الرِّقَابِ يَتَعَيَّنُ شِرَاؤُهَا إنْ لَمْ تَكُنْ بِمَالِهِ وَعِتْقُهَا عَنْهُ ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مُسَمَّى الْجَمْعِ أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ الْمُوَافِقِ لِلْعُرْفِ الْمُشْتَهِرِ فَلَا عِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمُوصِي أَنَّ أَقَلَّهُ اثْنَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَعْنَى تَعَيُّنِهَا عَدَمُ جَوَازِ النَّقْصِ عَنْهَا لَا مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا بَلْ هِيَ أَفْضَلُ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الِاسْتِكْثَارُ مَعَ الِاسْتِرْخَاصِ أَوْلَى مِنْ الِاسْتِقْلَالِ مَعَ الِاسْتِغْلَاءِ عَكْسُ الْأُضْحِيَّةِ وَلَوْ صَرَفَهُ لِثِنْتَيْنِ مَعَ إمْكَانِ الثَّالِثَةِ ضَمِنَهَا بِأَقَلَّ مَا يَجِدُ بِهِ رَقَبَةً وَلَوْ فَضَلَ عَنْ 48 أَنْفُسٍ ثَلَاثٍ مَا لَا يَأْتِي بِرَقَبَةٍ كَامِلَةٍ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي ( فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى شِقْصٌ ) مَعَ رَقَبَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى رِقَابًا ( بَلْ يُشْتَرَى ) نَفِيسَةٌ أَوْ ( نَفِيسَتَانِ بِهِ ) أَيْ الثُّلُثِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ نَفِيسَتَانِ أَنَّهُ حَيْثُ وَجَدَهُمَا تَعَيَّنَ شِرَاؤُهُمَا وَإِنْ وَجَدَ رَقَبَةً أَنْفَسَ مِنْهُمَا وَلَهُ وَجْهٌ ؛ لِأَنَّ التَّعَدُّدَ أَقْرَبُ لِغَرَضِ الْمُوصِي فَحَيْثُ أَمْكَنَ تَعَيَّنَ وَلَيْسَتْ الْأَنْفَسِيَّةُ غَرَضًا مُسْتَقِلًّا حَتَّى تُرَجَّحَ عَلَى الْعَدَدِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ غَرَضًا ( فَإِنْ فَضَلَ ) مِنْ الْمُوصَى بِهِ ( عَنْ أَنْفَسِ ) رَقَبَةٍ أَوْ ( رَقَبَتَيْنِ شَيْءٌ فَلِلْوَرَثَةِ ) وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ وَلَا يُشْتَرَى شِقْصٌ وَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا عَلَى الْأَوْجَهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَقَبَةً ( تَنْبِيهٌ )
تَصْوِيرُ الْمَتْنِ بِأَعْتِقُوا عَنِّي بِثُلُثِي رِقَابًا هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا ، وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا تَخَالُفَ ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ حَيْثُ وَسِعَهَا الثُّلُثُ وَاجِبَةٌ فِيهِمَا ، وَأَمَّا الزَّائِدُ فَفِي الْأُولَى يَجِبُ إلَى اسْتِكْمَالِ الثُّلُثِ وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يَجِبُ ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ يَأْتِي فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَرَّحَ بِالثُّلُثِ وَعَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْ ثَلَاثٍ لَمْ يَشْتَرِ الشِّقْصَ كَمَا لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَشَرَةَ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، وَيَتَصَدَّقُ بِهَا وَكَانَ ثَمَنُهَا مِائَةً فَأَوْجَهُ رَجَحَ رَدُّ الْمِائَةِ الزَّائِدَةِ لِلْوَرَثَةِ أَيْ أَخْذًا مِمَّا هُنَا لَكِنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى اسْمِ الرَّقَبَةِ وَلَمْ تُوجَدْ كَمَا تَقَرَّرَ وَثَمَّ عَلَى بِرِّ الْفُقَرَاءِ وَهُوَ مُقْتَضٍ لِصَرْفِ الْمِائَةِ فِي شِرَاءِ حِنْطَةٍ بِهَذَا السِّعْرِ وَالتَّصَدُّقِ بِهَا كَمَا هُوَ وَجْهٌ آخَرُ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ وَهَلْ الْمُرَادُ الْأَنْفَسُ بِاعْتِبَارِ مَحَلِّ الْمُوصِي أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ الْوَرَثَةِ وَقْتَ الْمَوْتِ أَوْ إرَادَةِ الشِّرَاءِ ، وَهَلْ يُنْتَظَرُ وُجُودُ الْأَنْفُسِ وَلَوْ رَجَا وَعَلَيْهِ فَمَا ضَابِطُ الرَّجَاءِ ؟ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، وَيَظْهَرُ اعْتِبَارُ مَحَلِّ الْمُوصِي عِنْدَ تَيَسُّرِ الشِّرَاءِ مِنْ مَالِ الْوَصِيَّةِ ( وَلَوْ قَالَ ثُلُثِي لِلْعِتْقِ اُشْتُرِيَ شِقْصٌ ) أَيْ جَازَ ذَلِكَ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكَامِلِ خِلَافًا لِجَمْعٍ مِنْ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ لِصِدْقِ اللَّفْظِ بِهِ لَكِنَّ الْكَامِلَ أَوْلَى
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث