تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6414 · ص. المطبوع 55 · الشرح
( وَيَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْفُقَرَاءِ الْمَسَاكِينُ ) وَالْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا مَا يَأْتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ فَيَتَعَيَّنُ الْمُسْلِمُونَ ( وَعَكْسُهُ ) وَمِنْ عِبَارَاتِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْبَدِيعَةِ إذَا افْتَرَقَا اجْتَمَعَا وَإِذَا اجْتَمَعَا افْتَرَقَا ، وَيَجُوزُ النَّقْلُ هُنَا إلَى غَيْرِ فُقَرَاءِ بَلَدِ الْمَالِ وَالْوَصِيَّةُ لِلْيَتَامَى وَالْعُمْيَانِ وَالزَّمْنَى وَنَحْوِهِمْ كَالْحُجَّاجِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَيُوَجَّهُ وَإِنْ أُطِيلَ فِي رَدِّهِ بِأَنَّ الْحَجَّ يَسْتَلْزِمُ السَّفَرَ بَلْ طُولَهُ غَالِبًا ، وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ الْحَاجَةَ غَالِبًا فَكَانَ مُشْعِرًا بِالْفَقْرِ تَخْتَصُّ بِفُقَرَائِهِمْ ( وَلَوْ جَمَعَهُمَا ) أَيْ النَّوْعَيْنِ فِي وَصِيَّةٍ ( شُرِكَ ) الْمُوصَى بِهِ بَيْنَهُمَا أَيْ شَرَكَهُ الْوَصِيُّ إنْ كَانَ 55 وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ ( نِصْفَيْنِ ) فَيُجْعَلُ نِصْفُ الْمُوصَى بِهِ لِلْفُقَرَاءِ وَنِصْفُهُ لِلْمَسَاكِينِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ أَوْصَى لِبَنِي زَيْدٍ وَبَنِي عَمْرٍو فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا يُنَصَّفُ ( وَأَقَلُّ كُلِّ صِنْفٍ ) مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مَثَلًا حَيْثُ لَمْ يُقَيَّدُوا بِمَحَلٍّ أَوْ قُيِّدُوا بِهِ وَهُمْ بِهِ غَيْرُ مَحْصُورِينَ ( ثَلَاثَةٌ ) ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ فَإِنْ دَفَعَ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ وَكَذَا الْحَاكِمُ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِاثْنَيْنِ غَرِمَ لِلثَّالِثِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ اسْتَقَلَّ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ لِبَقَاءِ عَدَالَتِهِ وَإِلَّا وَعَلِمَ حُرْمَةَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ دَفَعَهُ لِلْقَاضِي وَهُوَ يَدْفَعُهُ لَهُ أَوْ يَرُدُّهُ لِلدَّافِعِ وَيَأْمُرُهُ بِالدَّفْعِ لَهُ كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُمْ بَعْدَ أَنْ قَرَّرُوا فِسْقَهُ بِتَعَمُّدِهِ لِذَلِكَ كَيْفَ يُجَوِّزُونَ لِلْقَاضِي الدَّفْعَ إلَيْهِ وَلَوْ لِيَدْفَعَهُ لِغَيْرِهِ ، فَالْوَجْهُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا تَابَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي مِثْلِ هَذَا اسْتِبْرَاءٌ ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَعَيُّنَ الِاسْتِرْدَادِ مِنْهُمَا إنْ أَعْسَرَ الدَّافِعُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْوَصِيِّ وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ ( التَّفْضِيلُ ) بَيْنَ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ ، وَيَتَأَكَّدُ تَفْضِيلُ الْأَشَدِّ حَاجَةً وَالْأَوْلَى إنْ لَمْ يُرِدْ التَّعْمِيمَ الْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ أَرْحَامِ الْمُوصِي وَمَحَارِمُهُمْ أَوْلَى فَمَحَارِمِهِ رَضَاعًا فَجِيرَانِهِ فَمَعَارِفِهِ ، وَمَرَّ أَنَّهُمْ مَتَى انْحَصَرُوا وَجَبَ قَبُولُهُمْ وَاسْتِيعَابُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ حَاجَاتُهُمْ خِلَافًا لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ أَخَذَ مِنْ كَلَامِهِ مَا يَأْتِي عَنْهُ آخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ لَوْ فَوَّضَ لِلْوَصِيِّ التَّفْرِقَةَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ لَزِمَهُ تَفْضِيلُ أَهْلِ الْحَاجَةِ إلَى آخِرِهِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا رَبَطَ الْإِعْطَاءَ بِوَصْفِ الْفَقْرِ مَثَلًا فَقَطَعَ اجْتِهَادَ الْوَصِيِّ ، وَثَمَّ وُكِّلَ الْأَمْرُ لِاجْتِهَادِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث