تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 659 · ص. المطبوع 387 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ وَعُبُورُ الْمَسْجِدِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ غَيْرُهُ كَمُصَلَّى الْعِيدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ عُبُورُهُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ أَيْ الْحَائِضِ وَذِي النَّجَاسَةِ ا هـ ، وَهَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي لِمَا هُوَ وَاضِحٌ إلَخْ مُقْتَضَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْعُمُومِ وَغَيْرِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَظَرَ إذَا تَأَذَّى الْمُسْتَحَقُّونَ بِالتَّلْوِيثِ . ( قَوْلُهُ إنْ خَافَتْ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَإِنْ خَافَتْ تَلْوِيثَ نَحْوِ مَدْرَسَةِ لَمْ يُكْرَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْحَيْضُ ، وَإِنْ حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ تُنَجِّسُ الْوَقْفِ أَوْ مِلْكُ الْغَيْرِ ا هـ . ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَمِنَتْهُ كُرِهَ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحِلُّهَا أَيْ الْكَرَاهَةِ إذَا عَبَرَتْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ .
( قَوْلُهُ فَارَقَتْ الْجُنُبَ ) فَإِنَّ الصَّحِيحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ عُبُورَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى . ( قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ ) أَيْ تَحْرِيمُ الْعُبُورِ 387 قَوْلُهُ وَإِدْخَالُ نَجَسٍ فِيهِ ) شَامِلٌ لِلنَّجَسِ الْحُكْمِيِّ كَثَوْبٍ أَصَابَهُ بَوْلٌ جَفَّ وَقَوْلُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْحَاجَةِ م ر ( قَوْلُهُ فِي إنَاءٍ أَوْ قُمَامَةٍ إلَخْ ) يَنْبَغِي وُجُوبُ إخْرَاجِ ذَلِكَ الْإِنَاءِ أَوْ الْقُمَامَةِ أَوْ التُّرَابِ فَوْرًا لِانْقِضَاءِ 388 الْحَاجَةِ ، وَالْمَسْجِدُ يُصَانُ عَنْ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ م ر . ( قَوْلُهُ وَتَسْمِيَتُهُ قَضَاءً إلَخْ ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ قَضَاءً حَقِيقَةً كَمَا تَقَرَّرَ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ أَدَاءً حَقِيقَةً ، إذْ هُوَ خَارِجَ وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا وَمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ أَدَاءً فَيَلْزَمُ الْوَاسِطَةُ
وَعِبَارَةُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَالْقَضَاءُ فِعْلُ كُلِّ وَقِيلَ بَعْضِ مَا خَرَجَ وَقْتُ أَدَائِهِ اسْتِدْرَاكًا لِمَا سَبَقَ لَهُ مُقْتَضٍ لِلْفِعْلِ مُطْلَقًا ا هـ وَقَوْلُهُ لِلْفِعْلِ قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ لَأَنْ يَفْعَلَ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا فَإِنَّ الصَّلَاةَ الْمَنْدُوبَةَ تُقْضَى وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ بِلَا عُذْرٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي قَضَاءِ النَّائِمِ الصَّلَاةَ وَالْحَائِضِ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ سَبْقٌ مُقْتَضٍ لِفِعْلِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ مِنْ غَيْرِ النَّائِمِ وَالْحَائِضِ لَا مِنْهُمَا وَأَنَّ الْفَقْدَ سَبَبُ الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ فِي حَقِّهِمَا لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمَا أَوْ نَدْبِهِ ا هـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَسْمِيَتَهُ قَضَاءً تَسْمِيَةٌ حَقِيقِيَّةٌ لَا بِالنَّظَرِ لِلصُّورَةِ كَمَا زَعَمَهُ وَأَنَّ جَعْلَهُ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ لِنِيَّةِ الْقَضَاءِ مَمْنُوعٌ لِمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَضَاءٌ حَقِيقَةً ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْشَأَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْغَفْلَةُ عَنْ قَوْلِهِمْ مُطْلَقًا وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِهِ لِجَمْعِ الْجَوَامِعِ ) يَنْبَغِي أَنَّهُ يُفَتِّشُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ مِنْ ذَلِكَ الشَّرْحِ جَزَمَ بِهِ فَإِنْ أَرَادَ قَوْلَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعَزِيمَةِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ الصِّدْقِ فَإِنَّ الْحَيْضَ الَّذِي هُوَ عُذْرٌ فِي التَّرْكِ مَانِعٌ مِنْ الْفِعْلِ إلَخْ فَهُوَ سَهْوٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ حَالَ الْحَيْضِ لَا فِي قَضَائِهَا بَعْدَ الْحَيْضِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ مَعَ أَنَّ هَذَا أَيْضًا فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ قَضَاؤُهُ فَضْلًا عَنْ مُجَرَّدِ صِحَّتِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ قَوْلُهُ فِي مَبْحَثٍ أَنَّ مُطْلَقَ نَهْيٍ لِلتَّحْرِيمِ وَالتَّنْزِيهِ لِلْفَسَادِ أَيْ سَوَاءٌ رَجَعَ النَّهْيُ فِيمَا ذُكِرَ إلَى نَفْسِهِ كَصَلَاةِ الْحَائِضِ وَصَوْمِهَا إلَخْ فَهُوَ سَهْوٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ هَذَا أَيْضًا فِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ حَالَ الْحَيْضِ لَا فِي الْقَضَاءِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ مَعَ أَنَّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ أَيْضًا بِالصَّوْمِ الْوَاجِبِ الْقَضَاءُ فَضْلًا عَنْ مُجَرَّدِ صِحَّتِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ مَحَلًّا آخَرَ فَلْيُفَتِّشْ ، وَقَوْلُهُ وَلَا تَنْعَقِدُ مِنْهَا عَلَيْهِمَا إلَخْ فِي الْجَزْمِ بِذَلِكَ مُنِعَ بَلْ يَحْتَمِلُ صِحَّتَهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ بَلْ وَالتَّحْرِيمُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ نَهْيَهَا عَنْ الْقَضَاءِ مِنْ حَيْثُ الْكَوْنُ صَلَاةً وَلَا مِنْ حَيْثُ خَارِجٌ لَازِمٌ وَمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيْثُ خَارِجٌ غَيْرُ لَازِمٍ كَعَدَمِ قَبُولِ رُخْصَةِ الشَّرْعِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ ، وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ حَالَ الْحَيْضِ عَزِيمَةً مَعَ عَدَمِ تَأَهُّلِهَا حَالَ الْحَيْضِ لِتِلْكَ الْعِبَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ قَبُولِ رُخْصَةِ الشَّرْعِ خَارِجٌ لَازِمٌ لِلْقَضَاءِ ، وَهُوَ نَظِيرُ الْإِعْرَاضِ عَنْ إضَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي جَعَلُوهُ سَبَبَ حُرْمَةِ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ . ( قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ يَجُوزُ كَوْنُهُ لِخَارِجٍ كَعَدَمِ قَبُولِ رُخْصَةِ الشَّرْعِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ رُخْصَةً وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ حَالَ الْحَيْضِ عَزِيمَةً مَعَ عَدَمِ صَلَاحِيَّتِهَا لِتِلْكَ الْعِبَادَةِ حَالَ الْحَيْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ عَدَمَ قَبُولِ رُخْصَةِ الشَّرْعِ أَمْرٌ لَازِمٌ لِلْقَضَاءِ فَالنَّهْيُ لِلَازِمِ 389 كَهُوَ لِلذَّاتِ . ( قَوْلُهُ لَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ ) قَدْ يُؤَيِّدُ أَنَّهُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ صِحَّةُ قَضَاءِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بِنَاءً عَلَى إطْلَاقِ الْمَنْقُولِ عَنْ النَّصِّ وَالْأَصْحَابِ ، إذْ لَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ .
( قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي إلَخْ ) بِهَذَا النَّظِيرِ يَنْدَفِعُ عَنْهُ مَا قَدْ يُورَدُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ اتِّحَادُ الْقَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَيْضًا كَانَتْ حَرَامًا ؛ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ وَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَلَمْ يَلْزَمْ الِاتِّحَادُ وَمَهْمَا قِيلَ هُنَاكَ فِي التَّخَلُّصِ مِنْ الْإِشْكَالِ يُقَالُ هُنَا مِثْلُهُ . ( قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ ) أَيْ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ سُنِّيَّتُهُمَا لَا وُجُوبُهُمَا ، وَقَوْلُهُ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ أَيْ حَتَّى يَتَأَتَّى طَلَبُ قَضَائِهِمَا . ( قَوْلُهُ فَإِنْ فُرِضَ طُرُوُّهُ ) هَذَا الْفَرْضُ صُوِّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ إنْ سَلِمَ ثُبُوتُهُمَا ) قَدْ يُوَجَّهُ ثُبُوتُهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ عَقِبَ الْفَرَاغِ قَبْلَ الطُّرُوِّ مَا يَسَعْهُمَا بِتَبَعِيَّتِهِمَا لِلطَّوَافِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث