تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6773 · ص. المطبوع 237 · الشرح
( فَصْلٌ )
فِيمَنْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ وَمَا يَتْبَعُهُ ( لَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا ) وَلَوْ ( بِإِذْنٍ ) مِنْ وَلِيِّهَا ( وَلَا غَيْرُهَا ) وَلَوْ ( بِوِكَالَةٍ ) مِنْ الْوَلِيِّ بِخِلَافِ إذْنِهَا لِقِنِّهَا أَوْ مَحْجُورِهَا وَذَلِكَ لِآيَةِ { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ } إذْ لَوْ جَازَ لَهَا تَزْوِيجُ نَفْسِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَضْلِ تَأْثِيرٌ وَلِلْخَبَرَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ كَمَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ { ۝ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ } الْحَدِيثَ السَّابِقَ { ۝ وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنْكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ } 237 وَكَرَّرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَصَحَّ أَيْضًا { ۝ لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا } نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ قَالَ بَعْضُهُمْ أَصْلًا ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ أَيْ يَسْهُلُ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَازَ لَهَا أَنْ تُفَوِّضَ مَعَ خَاطِبِهَا أَمْرَهَا إلَى مُجْتَهِدٍ عَدْلٍ فَيُزَوِّجَهَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ الْمُجْتَهِدِ أَوْ إلَى عَدْلٍ غَيْرِ مُجْتَهِدٍ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مُجْتَهِدٍ غَيْرِ قَاضٍ فَيُزَوِّجَهَا لَا مَعَ وُجُودِ حَاكِمٍ وَلَوْ غَيْرِ أَهْلٍ كَمَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِدَرَاهِمَ لَهَا وَقَعَ كَمَا حَدَثَ الْآنَ فَيَتَّجِهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تُوَلِّيَ عَدْلًا مَعَ وُجُودِهِ ، وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَ مُوَلِّيهِ ذَلِكَ مِنْهُ حَالَ التَّوْلِيَةِ وَهَلْ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِكَوْنِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ فِي مَحَلِّهَا كَمَا يَتَقَيَّدُ الْقَاضِي بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ ، أَوْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي مُقَيَّدَةٌ بِمَحَلٍّ فَلَمْ يُجَاوِزْهُ بِخِلَافِ وِلَايَةِ هَذَا فَإِنَّ مَنَاطَهَا إذْنُهَا لَهُ بِشَرْطِهِ فَحَيْثُ وُجِدَ زَوْجُهَا ، وَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ وَخَرَجَ بِتُزَوِّجُ مَا لَوْ وَكَّلَ امْرَأَةً فِي تَوْكِيلِ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ ، أَوْ وَكَّلَ مُوَلِّيَتَهُ لِتُوَكِّلَ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَلَمْ يَقُلْ لَهَا عَنْ نَفْسِك سَوَاءٌ أَقَالَ عَنِّي أَمْ أَطْلَقَ فَوَكَّلَتْ وَعَقَدَ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهَا سَفِيرَةٌ مَحْضَةٌ وَلَوْ بُلِينَا بِإِمَامَةِ امْرَأَةٍ نَفَذَ تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِهَا وَكَذَا لَوْ زَوَّجَتْ كَافِرَةٌ كَافِرَةً بِدَارِ الْحَرْبِ فَيُقِرُّ الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا وَيَجُوزُ إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا بِلَفْظِ الْوِكَالَةِ كَمَا يَأْتِي ( وَلَا تَقْبَلُ نِكَاحًا لِأَحَدٍ ) 238 بِوِلَايَةِ وَلَا وِكَالَةَ ؛ لِأَنَّ مَحَاسِنَ الشَّرِيعَةِ تَقْتَضِي فَطْمَهَا عَنْ ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ لِمَا قُصِدَ مِنْهَا مِنْ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ ذِكْرِهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْخُنْثَى مِثْلُهَا فِيمَا ذَكَرَ مَا لَمْ تَتَّضِحْ ذُكُورَتُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث