تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7150 · ص. المطبوع 360 · الشرح
( وَمَنْ عَتَقَتْ ) 360 قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ بَعْدَهُ ( تَحْتَ رَقِيقٍ أَوْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ تَخَيَّرَتْ ) هِيَ دُونَ سَيِّدِهَا ( فِي فَسْخِ النِّكَاحِ ) أَوْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا إجْمَاعًا فِي الْأَوَّلِ وَخِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الثَّانِي لِأَنَّ بَرِيرَةَ عَتَقَتْ تَحْتَ مُغِيثٍ وَكَانَ قِنًّا كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ وَهُوَ لِأَصَحِّيَّتِهِ وَزِيَادَةِ عِلْمِ رَاوِيهِ مُقَدَّمٌ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ حُرٌّ فَخَيَّرَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُقَامِ وَالْفِرَاقِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِتَضَرُّرِهَا بِهِ عَارًا وَنَفَقَةً وَغَيْرَهُمَا نَظِيرَ مَا مَرَّ بِخِلَافِ الْحُرِّ .
وَلَوْ عَتَقَ قَبْلَ فَسْخِهَا سَقَطَ خِيَارُهَا أَوْ مَعَهُ لَمْ يَنْفُذْ لِزَوَالِ الضَّرَرِ نَعَمْ لَوْ لَزِمَ مِنْ تَخْيِيرِهَا دَوْرٌ كَأَنْ أَعْتَقَهَا مَرِيضٌ قَبْلَ وَطْءٍ وَهِيَ ثُلُثُ مَالِهِ بِالصَّدَاقِ لَمْ تَتَخَيَّرْ لِسُقُوطِ الْمَهْرِ بِفَسْخِهَا فَيَنْقُصُ الثُّلُثُ فَلَا تَعْتِقُ كُلُّهَا فَلَا تَتَخَيَّرُ وَلَا يُحْتَاجُ هُنَا إلَى رَفْعٍ لِحَاكِمٍ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ( وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ ) أَيْ هَذَا الْخِيَارَ ( عَلَى الْفَوْرِ ) كَخِيَارِ الْعَيْبِ فَيُعْتَبَرُ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الشُّفْعَةِ كَمَا سَبَقَ آنِفًا نَعَمْ غَيْرُ الْمُكَلَّفَةِ تُؤَخَّرُ لِكَمَالِهَا لِتَعَذُّرِهِ مِنْ الْوَلِيِّ ، وَالْعَتِيقَةُ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ لَهَا انْتِظَارُ بَيْنُونَتِهَا لِتَسْتَرِيحَ مِنْ تَعَبِ الْفَسْخِ ( فَإِنْ قَالَتْ ) بَعْدَ أَنْ أَخَّرَتْ الْفَسْخَ وَقَدْ أَرَادَتْهُ ( جَهِلْت الْعِتْقَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا إنْ أَمْكَنَ ) جَهْلُهَا بِهِ عَادَةً بِأَنْ لَمْ يُكَذِّبْهَا ظَاهِرُ الْحَالِ ( بِأَنْ كَانَ الْعِتْقُ غَائِبًا ) عَنْ مَحَلِّهَا وَقْتَ الْعِتْقِ لِعُذْرِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَذَّبَهَا ظَاهِرُ الْحَالِ كَأَنْ كَانَتْ مَعَهُ فِي بَيْتِهِ وَلَا قَرِينَةَ عَلَى خَوْفِهِ ضَرَرًا مِنْ إظْهَارِ عِتْقِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنَّهَا لَا تُصَدَّقُ بَلْ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ وَيَبْطُلُ خِيَارُهَا ( وَكَذَا إنْ قَالَتْ : جَهِلْت الْخِيَارَ بِهِ ) فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا ( فِي الْأَظْهَرِ ) لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَى غَالِبِ النَّاسِ وَلَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ قَبُولِ دَعْوَى الْجَهْلِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَوْ عُلِمَ صِدْقُهَا كَعَجَمِيَّةٍ صُدِّقَتْ جَزْمًا أَوْ كَذِبُهَا كَفَقِيهَةٍ لَمْ تُصَدَّقْ جَزْمًا وَتُصَدَّقُ أَيْضًا فِي دَعْوَى الْجَهْلِ بِالْفَوْرِيَّةِ إنْ أَمْكَنَ جَهْلُهَا بِهَا كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ( فَإِنْ فَسَخَتْ قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ ) وَلَا مُتْعَةَ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ جِهَتِهَا ( وَ ) إنْ فَسَخَتْ ( بَعْدَهُ ) أَيْ الْوَطْءِ ( بِعِتْقٍ بَعْدَهُ وَجَبَ الْمُسَمَّى ) لِاسْتِقْرَارِهِ بِهِ ( أَوْ ) فَسَخَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ بِعِتْقٍ ( قَبْلَهُ ) أَوْ مَعَهُ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا إنَّمَا مَكَّنَتْهُ لِجَهْلِهَا بِهِ ( فَمَهْرُ مِثْلٍ ) لِاسْتِنَادِ الْفَسْخِ لِلْعِتْقِ السَّابِقِ لِلْوَطْءِ أَوْ الْمُقَارِنِ لَهُ فَصَارَ كَوَطْءٍ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ( وَقَبْلَ الْمُسَمَّى ) لِاسْتِقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ وَمَا وَجَبَ مِنْهُمَا لِلسَّيِّدِ 361 وَيُجَابُ عَمَّا اعْتَرَضَهُ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ اسْتِنَادَ الْفَسْخِ لِوَقْتِ الْعِتْقِ وَإِنْ أَوْجَبَ وُقُوعَ الْوَطْءِ وَهِيَ حُرَّةٌ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ هُوَ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ وَقَدْ وَقَعَ فِي مِلْكِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث