تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7580 · ص. المطبوع 481 · الشرح
( وَإِنْ بَدَأَ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ كَمَتَى ، أَوْ مَتَى مَا ) زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ ، أَوْ أَيْ وَقْتَ ، أَوْ زَمَنَ ، أَوْ حِينَ ( أَعْطَيْتنِي ) كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ ( فَتَعْلِيقٌ ) مِنْ جَانِبِهِ فِيهِ شَوْبُ مُعَاوَضَةٍ 481 لَكِنْ لَا نَظَرَ إلَيْهَا هُنَا غَالِبًا ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ الْمَذْكُورَ مِنْ صَرَائِحِهِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ مُعَاوَضَةٍ ( فَلَا ) طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ الصِّفَةِ ، وَلَا يَبْطُلُ بِطُرُوِّ جُنُونِهِ عَقِبَهُ ، وَلَا ( رُجُوعَ لَهُ ) عَنْهُ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا ) ؛ لِأَنَّ صِيغَتَهُ لَا تَقْتَضِيهِ ( وَلَا الْإِعْطَاءُ فِي الْمَجْلِسِ ) بَلْ يَكْفِي وَإِنْ تَفَرَّقَا عَنْهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى اسْتِغْرَاقِ كُلِّ الْأَزْمِنَةِ مِنْهُ صَرِيحًا فَلَمْ تَقْوَ قَرِينَةُ الْمُعَاوَضَةِ عَلَى إيجَابِ الْفَوْرِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي قَوْلِهَا مَتَى طَلَّقْتَنِي فَلَكَ أَلْفٌ وُقُوعُهُ فَوْرًا ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى جَانِبِهَا الْمُعَاوَضَةُ بِخِلَافِهِ وَأَفْهَمَ مِثَالُهُ أَنَّ مَتَى أَيْ وَنَحْوَهَا إنَّمَا يَكُونُ لِلتَّرَاخِي إثْبَاتًا أَمَّا نَفْيًا كَمَتَى لَمْ تُعْطِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَالْفَوْرُ فَتَطْلُقُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ فَلَمْ تُعْطِهِ ( وَإِنْ قَالَ إنْ ) بِالْكَسْرِ ( أَوْ إذَا ) وَمِثْلُهُمَا كُلُّ مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى الزَّمَنِ الْآتِي ( أَعْطَيْتنِي فَكَذَلِكَ ) أَيْ لَا رُجُوعَ لَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا ؛ لِأَنَّهُمَا حَرْفَا تَعْلِيقٍ كَمَتَى أَمَّا الْمَفْتُوحَةُ وَإِذْ فَالطَّلَاقُ مَعَ أَحَدِهِمَا يَقَعُ بَائِنًا حَالًا ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالنَّحْوِيِّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا ذَكَرَهُ .
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَعَ بَيْنُونَتِهَا لَا مَالَ لَهُ عَلَيْهَا ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مُقْتَضَى لَفْظِهِ أَنَّهَا بَذَلَتْ لَهُ أَلْفًا عَلَى الطَّلَاقِ ، وَأَنَّهُ قَبَضَهُ لَكِنْ الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُ تَحْلِيفَهَا أَنَّهَا أَعْطَتْهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي رَسْمِ الْقَبَالَةِ ( لَكِنْ يُشْتَرَطُ ) إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَأُلْحِقَ بِهَا الْمُبَعَّضَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ سَوَاءٌ الْحَاضِرَةُ وَالْغَائِبَةُ عَقِبَ عِلْمِهَا ( إعْطَاءٌ عَلَى الْفَوْرِ ) وَالْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ السَّابِقُ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ كَلَامٌ ، أَوْ سُكُوتٌ طَوِيلٌ عُرْفًا وَقِيلَ : مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا كَمَا مَرَّ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي التَّعْجِيلَ ؛ إذْ الْأَعْوَاضُ تَتَعَجَّلُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَتَرَكْت هَذِهِ الْقَضِيَّةَ فِي نَحْوِ مَتَى لِصَرَاحَتِهَا فِي التَّأْخِيرِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ إنْ ؛ إذْ لَا دَلَالَةَ 482 لَهَا عَلَى زَمَنٍ أَصْلًا ، وَإِذَا ؛ لِأَنَّ مَتَى مُسَمَّاهَا زَمَنٌ عَامٌّ وَمُسَمَّى إذَا زَمَنٌ مُطْلَقٌ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَدَوَاتِ الْعُمُومِ اتِّفَاقًا ؛ فَلِهَذَا الِاشْتِرَاكِ فِي أَصْلِ الزَّمَنِ وَعَدَمِهِ فِي إنْ اتَّضَحَ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ : مَتَى أَلْقَاك صَحَّ أَنْ يُقَالَ مَتَى ، أَوْ إذَا شِئْت دُونَ إنْ شِئْت ؛ لِأَنَّهَا لِعَدَمِ دَلَالَتِهَا عَلَى زَمَنٍ لَا تَصْلُحُ جَوَابًا لِلِاسْتِفْهَامِ الَّذِي فِي مَتَى عَنْ الزَّمَانِ ، وَمَحَلُّ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ إنْ وَإِذَا فِي الْإِثْبَاتِ أَمَّا النَّفْيُ فَإِذَا لِلْفَوْرِ بِخِلَافِ إنْ كَمَا يَأْتِي أَمَّا الْأَمَةُ فَمَتَى أَعْطَتْ طَلَقَتْ ، وَإِنْ طَالَ لِتَعَذُّرِ إعْطَائِهَا حَالًا ؛ إذْ لَا مِلْكَ لَهَا ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِإِعْطَاءِ نَحْوِ خَمْرٍ اُشْتُرِطَ الْفَوْرُ لِقُدْرَتِهَا عَلَيْهِ حَالًا ، وَفِي الْأَوَّلِ إذَا أَعْطَتْهُ مِنْ كَسْبِهَا ، أَوْ غَيْرِهِ بَانَتْ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ ، وَيَرُدُّهُ لِلسَّيِّدِ ، أَوْ مَالِكِهِ وَلَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ إذَا عَتَقَتْ .
وَالْإِبْرَاءُ فِيمَا ذُكِرَ كَالْإِعْطَاءِ فَفِي إنْ أَبْرَأَتْنِي لَا بُدَّ مِنْ إبْرَائِهَا فَوْرًا بَرَاءَةً صَحِيحَةً عَقِبَ عِلْمِهَا ، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ ، وَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ يَقَعُ فِي الْغَائِبَةِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطِبْهَا بِالْعِوَضِ فَغَلَبَتْ الصِّفَةُ بَعِيدٌ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْخَادِمِ فِي " فُلَانَةُ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ إنْ شَاءَتْ " : قِيَاسُ الْبَابِ اعْتِبَارُ الْفَوْرِيَّةِ هُنَا لِوُجُودِ الْمُعَاوَضَةِ أَيْ فَكَذَا الْإِبْرَاءُ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ هُنَا ، وَزَعَمَ أَنَّهُ إسْقَاطٌ فَلَا تَتَحَقَّقُ فِيهِ الْعِوَضِيَّةُ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّهُ مَرَّ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إسْقَاطٌ ضَعِيفٌ فَعُلِمَ إنْ تَصَدَّقْت عَلَيْك بِصَدَاقِي عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي خُلْعٌ أَيْ إنْ أَرَادَتْ جَعْلَ الْبَرَاءَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا التَّصَدُّقُ عِوَضًا لِلطَّلَاقِ لَا تَعْلِيقَهَا بِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَيُشْتَرَطُ طَلَاقُهُ عَلَى الْفَوْرِ لَا يُقَالُ : أَرَادَ ذَلِكَ الْمُفْتِي التَّفْرِيعَ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ رَجْعِيٌّ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَحِينَئِذٍ لَا فَوْرَ فِي غَائِبَةٍ وَلَا حَاضِرَةٍ ، وَفِي إنْ أَبْرَأْت فُلَانًا مِنْ دِينِك ، أَوْ أَعْطَيْته كَذَا يَقَعُ رَجْعِيًّا كَمَا مَرَّ فَلَا فَوْرِيَّةَ ، وَيَكْفِي التَّعْلِيقُ الضِّمْنِيُّ فَفِي أَنْتِ طَالِقٌ ، وَتَمَامُ طَلَاقِك بِبَرَاءَتِك لَا بُدَّ مِنْ بَرَاءَتِهَا فَوْرًا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِآخِرِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَصْبَحِيَّ بَحَثَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الشَّرْطَ وَقَعَ حَالًا ، وَإِنْ نَوَاهُ وَصَدَّقَتْهُ تَعَلَّقَ بِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ اعْتَرَضَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ وُقُوعُهُ حَالًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ كَأَنْتِ طَالِقٌ بِبَرَاءَتِك وَلِأَنَّ الْكَلَامَ إذَا اتَّصَلَ وَانْتَظَمَ يَرْتَبِطُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ا هـ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرْته ، وَلَوْ قَالَ : إنْ أَبْرَأَتْنِي فَأَنْتَ وَكِيلٌ فِي طَلَاقِهَا فَأَبْرَأَتْهُ بَرِئَ ثُمَّ الْوَكِيلُ مُخَيَّرٌ فَإِنْ طَلَّقَ وَقَعَ رَجْعِيًّا ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ وَقَعَ فِي مُقَابَلَةِ التَّوْكِيلِ وَتَعْلِيقُهُ 483 إنَّمَا يُفِيدُ بُطْلَانَ خُصُوصِهِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ كَذَا لَمْ تَطْلُقْ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَّا بِالْيَأْسِ مِنْ الْبَرَاءَةِ بِنَحْوِ إيفَاءٍ ، أَوْ مَوْتٍ ، وَكَذَا إلَّا إنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا مَثَلًا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث