تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7583 · ص. المطبوع 484 · الشرح
( وَإِنْ بَدَأَتْ بِطَلَبِ طَلَاقٍ ) كَطَلِّقْنِي بِكَذَا ، أَوْ إنْ ، أَوْ إذَا ، أَوْ مَتَى طَلَّقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا ( فَأَجَابَ ) هَا الزَّوْجُ ( فَمُعَاوَضَةٌ ) مِنْ جَانِبِهَا لِمِلْكِهَا الْبُضْعَ فِي مُقَابَلَةِ مَا بَذَلَتْهُ ( مَعَ شَوْبِ جَعَالَةٍ ) لِبَذْلِهَا الْعِوَضَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ تَحْصِيلِهِ لِغَرَضِهَا ، وَهُوَ الطَّلَاقُ الَّذِي يَسْتَقِلُّ بِهِ كَالْعَامِلِ فِي الْجَعَالَةِ ( فَلَهَا الرُّجُوعُ قَبْلَ جَوَابِهِ ) كَسَائِرِ الْجَعَالَاتِ وَالْمُعَاوَضَاتِ ( وَيُشْتَرَطُ فَوْرٌ لِجَوَابِهِ ) فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ نَظَرًا لِجَانِبِ الْمُعَاوَضَةِ ، وَإِنْ عُلِّقَتْ بِ مَتَى بِخِلَافِ جَانِبِ الزَّوْجِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ زَوَالِ الْفَوْرِيَّةِ حُمِلَ عَلَى الِابْتِدَاءِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا بِلَا عِوَضٍ ، وَفَارَقَ الْجَعَالَةَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ عَامِلِ الْجَعَالَةِ غَالِبًا وَبَحَثَ أَنَّهَا لَوْ صَرَّحَتْ بِالتَّرَاخِي لَمْ يَجِبْ الْفَوْرُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَوَافُقٌ نَظَرًا لِشَائِبَةِ الْجَعَالَةِ فَلَوْ قَالَتْ : طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَعَ بِهَا كَرُدَّ عَبْدِي بِأَلْفٍ فَرَدَّهُ بِأَقَلَّ ( وَلَوْ طَلَبَتْ ) وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ نِصْفَهَا مَثَلًا بَانَتْ بِنِصْفِ الْمُسَمَّى ، أَوْ يَدَهَا مَثَلًا بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِلْجَهْلِ بِمَا يُقَابِلُ الْيَدَ ، أَوْ ( ثَلَاثًا بِأَلْفٍ ) ، وَهُوَ يَمْلِكُهُنَّ عَلَيْهَا ( فَطَلَّقَ طَلْقَةً بِثُلُثِهِ ) يَعْنِي لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الِابْتِدَاءَ سَوَاءٌ أَقَالَ بِثُلُثِهِ أَمْ سَكَتَ عَنْهُ ، وَلَمْ يَنْوِ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ ثُمَّ رَأَيْت الشُّرَّاحَ اعْتَرَضُوهُ بِأَنَّهُ قَيْدٌ مُضِرٌّ ؛ إذْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ اسْتَحَقَّ الثُّلُثَ فَلَوْ حَذَفَ التَّقْيِيدَ لَأَفْهَمَهُ بِالْأَوْلَى ، وَأَيْضًا فَفِيهِ إيهَامُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعُدَّ ذِكْرَ الْمَالِ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بَائِنٌ كَمَا تَقَرَّرَ ( فَوَاحِدَةٌ ) تَقَعُ لَا غَيْرُ ( بِثُلُثِهِ ) ، أَوْ طَلْقَتَيْنِ فَطَلْقَتَانِ بِثُلُثَيْهِ تَغْلِيبًا لِشَوْبِ الْجَعَالَةِ ؛ إذْ لَوْ قَالَ رُدَّ عَبِيدِي الثَّلَاثَةَ ، وَلَك أَلْفٌ رَدَّ وَاحِدًا اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ 484 وَفَارَقَ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ جَانِبِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ ، وَشَرْطُ التَّعْلِيقِ وُجُودُ الصِّفَةِ وَالْمُعَاوَضَةِ التَّوَافُقُ ، وَلَمْ يُوجَدَا ، وَأَمَّا مِنْ جَانِبِهَا فَلَا تَعْلِيقَ فِيهِ بَلْ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ أَيْضًا كَمَا مَرَّ وَجَعَالَةٌ ، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْمُوَافَقَةَ فَغُلِّبَ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِيهَا أَيْضًا فَاسْتَوَيَا ، وَلَوْ أَجَابَهَا بِ أَنْتِ طَالِقٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا وَلَا نَوَاهُ وَقَعَتْ وَاحِدَةً فَقَطْ عَلَى الْأَوْجَهِ ، أَوْ بِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً وَنِصْفَهَا فَهَلْ يَسْتَحِقُّ ثُلُثَيْ الْأَلْفِ ، أَوْ نِصْفَهَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي نَظَرًا لِلْمَلْفُوظِ لَا لِلسِّرَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى وَبِاخْتِيَارِهِ وَيَأْتِي مَا لَهُ بِذَلِكَ تَعَلُّقٌ ( وَإِذَا خَالَعَ ، أَوْ طَلَّقَ بِعِوَضٍ ) وَلَوْ فَاسِدًا ( فَلَا رَجْعَةَ ) لَهُ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا بَذَلَتْ الْمَالَ لِتَمْلِكَ بُضْعَهَا كَمَا أَنَّهُ إذَا بَذَلَ الصَّدَاقَ لَا تَمْلِكُ هِيَ رَفْعَهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث