تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 7684 · ص. المطبوع 28 · الشرح
( فَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِطَلَاقٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ) تَأْكِيدٌ لِفَهْمِهِ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالسَّبْقِ ( لَغَا ) كَلَغْوِ الْيَمِينِ وَمِثْلُهُ تَلَفُّظُهُ بِهِ حَاكِيًا وَتَكْرِيرُ الْفَقِيهِ لِلَفْظِهِ فِي تَصْوِيرِهِ وَدَرْسِهِ ( وَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا ) فِي دَعْوَاهُ سَبْقَ لِسَانِهِ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يَمْنَعُ الطَّلَاقَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَلِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ الْغَالِبِ مِنْ حَالِ الْعَاقِلِ ( إلَّا بِقَرِينَةٍ ) كَمَا يَأْتِي فِيمَنْ الْتَفَّ بِلِسَانِهِ حَرْفٌ بِآخَرَ فَيُصَدَّقُ ظَاهِرًا فِي السَّبْقِ لِظُهُورِ صِدْقِهِ حِينَئِذٍ أَمَّا بَاطِنًا فَيُصَدَّقُ مُطْلَقًا وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهَا طَلَّقْتُك ثُمَّ قَالَ أَرَدْت أَنْ أَقُولَ طَلَبْتُك وَلَهَا قَبُولُ قَوْلِهِ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ إنْ ظَنَّتْ صِدْقَهُ بِأَمَارَةٍ وَلِمَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ وَجَعَلَ الْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْقَرِينَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ وَظَنَّ أَنَّهَا طَلُقَتْ بِهِ ثَلَاثًا فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ظَانًّا وُقُوعَ الثَّلَاثِ بِالْعِبَارَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ بَانِيًا عَلَى الظَّنِّ الْمَذْكُورِ انْتَهَى ، وَيَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ فِي أَعْتَقْتُك أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَقِبَ الْأَدَاءِ الْمُتَبَيَّنِ فَسَادُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِهِ لِقَرِينَةِ أَنَّهُ إنَّمَا رَتَّبَهُ عَلَى صِحَّةِ الْأَدَاءِ قَالُوا وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَنْ قِيلَ لَهُ طَلَّقْت امْرَأَتَك فَقَالَ نَعَمْ طَلَّقْتهَا ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَنَا طَلَاقٌ وَقَدْ أَفْتَيْتُ بِخِلَافِهِ 28 فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ . انْتَهَى .
وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ ظَنَّهُ الْوُقُوعَ بِأَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ قَرِينَةً صَارِفَةً لِلْإِخْبَارِ ثَانِيًا عَنْ حَقِيقَتِهِ كَمَا جَعَلُوا الْأَدَاءَ قَرِينَةً صَارِفَةً لِأَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْتُك عَنْ حَقِيقَتِهِ ، وَإِفْتَاؤُهُ بِمَا رَتَّبَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لَهُ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ التَّوَسُّطِ عَنْ ابْنِ رَزِينٍ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِهَا فَأُخْبِرَ بِأَنَّ عَقْدَهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ فَخَرَجَ بِدُونِهَا ثُمَّ بَانَتْ صِحَّةُ عَقْدِهِ وَقَعَ الثَّلَاثُ وَلَمْ يُعْذَرْ فِي ذَلِكَ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ أَمْرٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَصْلُحْ قَرِينَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ أُفْتِيَ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَأَخْبَرَ بِالثَّلَاثِ عَلَى ظَنِّ صِحَّةِ الْإِفْتَاءِ فَبَانَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِفْتَاءِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ هُنَا وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ الْإِخْبَارَ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ ذَلِكَ الْمُخْبِرِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عِنْدَ النَّاسِ فَهَذَا لَا يَكُونُ إخْبَارُهُ قَرِينَةً كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ فَفَعَلَ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا عَلَيْهِ مَعَ فُرُوعٍ أُخْرَى لَهَا تَعَلُّقٌ بِمَا هُنَا فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْقَرِينَةَ تُفِيدُ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا أَخْبَرَ مُسْتَنِدًا إلَيْهَا أَمَّا إذَا أَنْشَأَ إيقَاعًا ظَانًّا أَنَّهُ لَا يَقَعُ فَإِنَّهُ يَقَعُ وَلَا يُفِيدُهُ ذَلِكَ الظَّنُّ شَيْئًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي ، وَهُوَ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً وَمَسْأَلَةُ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ هَذَا قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ هِيَ مِنْ الْأَوَّلِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ بَانِيًا عَلَى الظَّنِّ الْمَذْكُورِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث