تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 7893 · ص. المطبوع 100 · الشرح
( وَلَوْ عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلٍ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إنْ عَلَّقَ بِإِنْ كَإِنْ لَمْ تَدْخُلِي ) الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَدْخُلِي ( وَقَعَ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ الدُّخُولِ ) 100 كَأَنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَيُحْكَمُ بِالْوُقُوعِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَيْ إذَا بَقِيَ مَا لَا يَسَعُ الدُّخُولَ ، وَلَا أَثَرَ هُنَا لِلْجُنُونِ ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ مِنْ الْمَجْنُونِ كَهُوَ مِنْ الْعَاقِلِ وَلَوْ أَبَانَهَا بَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الدُّخُولِ وَاسْتَمَرَّتْ إلَى الْمَوْتِ ، وَلَمْ يَتَّفِقْ دُخُولٌ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ قُبَيْلَ الْبَيْنُونَةِ لِانْحِلَالِ الصِّفَةِ بِدُخُولِهَا لَوْ وُجِدَ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَهُوَ غَلَطٌ ، وَالصَّوَابُ وُقُوعُهُ قُبَيْلَ الْبَيْنُونَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا عَقِبَ ذَلِكَ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَسِيطِ وَأُيِّدَ بِالْحِنْثِ بِتَلَفِ مَا حَلَفَ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ غَدًا فَتَلِفَ فِيهِ قَبْلَ أَكْلِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَوْدَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ مُمْكِنٌ هُنَا فَلَا يَفُوتُ الْبِرُّ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ، وَفِي إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ يَحْصُلُ الْيَأْسُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِنَحْوِ جُنُونِهِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ فَيَقَعُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ ، وَنَحْوِ الْجُنُونِ حِينَئِذٍ أَيْ يَحْنَثُ لَا يَبْقَى زَمَنٌ يُمْكِنُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِيهِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْجُنُونِ لِتَوَقُّعِ الْإِفَاقَةِ وَالتَّطْلِيقِ بَعْدَهُ وَبِالْفَسْخِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ أَيْضًا فَيَقَعُ قُبَيْلَ الْفَسْخِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ رَجْعِيٌّ فَلَا يَقَعُ الْيَأْسُ قُبَيْلَهُ لِلدَّوْرِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْفَسْخِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُجَدِّدُ نِكَاحَهَا وَيُنْشِئُ فِيهِ طَلَاقًا فَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ ؛ إذْ لَا يَخْتَصُّ 101 مَا بِهِ الْبِرُّ وَالْحِنْثُ هُنَا بِحَالَةِ النِّكَاحِ فَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْهُ أَوْ جَدَّدَ ، وَلَمْ يُطَلِّقْ بَانَ وُقُوعُهُ قُبَيْلَ الْفَسْخِ
( تَنْبِيهٌ ) مَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلٍ كَالدُّخُولِ فَوُجِدَ فِي حَالِ الْجُنُونِ انْحَلَّتْ الصِّفَةُ حَتَّى لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ قُبَيْلَ نَحْوِ الْجُنُونِ لِعَدَمِ الْيَأْسِ بِهِ هُوَ مَا نَقَلَاهُ هُنَا عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّاهُ وَاعْتَرَضَا بِأَنَّهُمَا نَاقَضَاهُ كَالْغَزَالِيِّ فِي الْإِيلَاءِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ لَهُ قَصْدٌ صَحِيحٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْوَجْهَ اخْتِلَافُ الْمَلْحَظَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا بِهِ يَتَحَقَّقُ الْيَأْسُ وَمَعَ نَحْوِ الْجُنُونِ لَمْ يَتَحَقَّقْ حَتَّى يَقَعَ قُبَيْلَهُ لِإِمْكَانِ فِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بَعْدَهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الدُّخُولَ لَوْ وُجِدَ ، وَهِيَ بَائِنٌ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلَا تَطْلُقُ قُبَيْلَ الْبَيْنُونَةِ فَكَمَا اعْتَبَرُوا الصِّفَةَ هُنَا مَعَ الْبَيْنُونَةِ لِأَجْلِ مَنْعِ الْوُقُوعِ قَبْلَهَا فَكَذَا يُعْتَبَرُ مَعَ نَحْوِ الْجُنُونِ لِذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ ( أَوْ ) عَلَّقَ ( بِغَيْرِهَا ) كَإِذَا وَسَائِرِ مَا مَرَّ ( فَ ) تَطْلُقُ ( عِنْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ الْفِعْلُ ) وَفَارَقَتْ إنْ بِأَنَّهَا لِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ مِنْ غَيْرِ إشْعَارٍ لَهَا بِزَمَنٍ بِخِلَافِ الْبَقِيَّةِ كَإِذَا فَإِنَّهَا ظَرْفُ زَمَانٍ كَمَتَى فَتَنَاوَلَتْ الْأَوْقَاتَ كُلَّهَا فَمَعْنَى إنْ لَمْ تَدْخُلِي إنْ فَاتَك الدُّخُولُ ، وَفَوَاتُهُ بِالْيَأْسِ ، وَمَعْنَى إذَا لَمْ تَدْخُلِي : أَيَّ وَقْتٍ فَاتَك الدُّخُولُ فَوَقَعَ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ فَتَرَكَتْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا لِإِكْرَاهٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُقْبَلُ ظَاهِرًا قَوْلُهُ أَرَدْت بِإِذَا مَعْنَى إنْ لَا زَمَنًا مَخْصُوصًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ وَعَلَيْهِ فُرِّقَ بِأَنَّهُ ثَمَّ أَرَادَ بِلَفْظٍ مَعْنَى لَفْظٍ آخَرَ بَيْنَهُمَا اجْتِمَاعٌ فِي الشَّرْطِيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا ، وَفِيهِ مَا فِيهِ وَبِأَنَّ مَعْنَى إذَا أَوْ غَيْرَهُ كَالتَّقْيِيدِ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث