تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
( وَلَوْ ادَّعَتْ وِلَادَةَ وَلَدٍ تَامٍّ ) فِي الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ ( فَإِمْكَانُهُ ) أَيْ أَقَلُّهُ ( سِتَّةُ أَشْهُرٍ ) عَدَدِيَّةٍ لَا هِلَالِيَّةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ ( وَلَحْظَتَانِ ) وَاحِدَةٌ لِلْوَطْءِ وَوَاحِدَةٌ لِلْوَضْعِ ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي ( مِنْ وَقْتِ ) إمْكَانِ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ ( النِّكَاحِ ) لِثُبُوتِ النَّسَبِ بِالْإِمْكَانِ وَكَانَ أَقَلُّهُ ذَلِكَ لِمَا اسْتَنْبَطَهُ الْعُلَمَاءُ اتِّبَاعًا لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا } مَعَ قَوْلِهِ { وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ } ( أَوْ ) وِلَادَةً ( سَقَطَ مُصَوَّرٌ فَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا ) عَبَّرُوا بِهَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِالْعَدَدِ دُونَ الْأَهِلَّةِ ( وَلَحْظَتَانِ ) مِمَّا ذُكِرَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحُ } وَقَدَّمَ عَلَى خَبَرِ مُسْلِمٍ الَّذِي فِيهِ { إذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا } ؛ لِأَنَّهُ أَصَحُّ وَجَمَعَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ بِأَنَّ بَعْثَهُ فِي الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ لِلتَّصْوِيرِ وَبَعْدَ الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَةِ لِنَفْخِ الرُّوحِ فَقَطْ قِيلَ ، وَهُوَ حَسَنٌ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ لَا دَلَالَةَ فِي الْخَبَرِ ا هـ وَيُجَابُ بِأَنَّ ابْتِدَاءَ التَّصْوِيرِ مِنْ أَوَائِلِ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ يَظْهَرُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى تَمَامِ الثَّالِثَةِ فَحِينَئِذٍ يُرْسَلُ الْمَلَكُ لِتَمَامِهِ وَلِلنَّفْخِ أَوْ الْأَمْرُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَأَخَذُوا بِالْأَكْثَرِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَحِينَئِذٍ فَالدَّلَالَةُ فِي الْخَبَرِ بَاقِيَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ وَآخَرِينَ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْوَلَدَ يُتَصَوَّرُ فِي ثَمَانِينَ وَحُمِلَ عَلَى مَبَادِئِ التَّصْوِيرِ ، وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرْته ؛ لِأَنَّ الثَّمَانِينَ مَبَادِئُ ظُهُورِهِ وَتَشَكُّلِهِ وَالْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ تَمَامٌ كَمَا لَهُ وَابْتِدَاءُ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ مَبَادِئُ تَخْطِيطِهِ الْخَفِيِّ ( أَوْ ) وِلَادَةُ ( مُضْغَةٍ بِلَا صُورَةٍ ) ظَاهِرَةٍ ( فَثَمَانُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ ) مِمَّا ذُكِرَ لِلْخَبَرِ الْأَوَّلِ وَيُشْتَرَطُ هُنَا شَهَادَةُ الْقَوَابِلِ أَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ ، وَإِلَّا لَمْ تُنْقَضْ بِهَا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث