تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 804 · ص. المطبوع 448 · الشرح
( وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْكَافِرِ ) إذَا أَسْلَمَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } ( إلَّا الْمُرْتَدِّ ) بِالْجَرِّ كَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَعَلَّهُ لِاقْتِصَارِ ضَبْطِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ ، أَوْ لِكَوْنِهِ الْأَفْصَحَ فَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ زَمَنَ الرِّدَّةِ حَتَّى زَمَنَ جُنُونِهِ ، أَوْ إغْمَائِهِ ، أَوْ سُكْرِهِ فِيهَا وَلَوْ بِلَا تَعَدٍّ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ زَمَنِ حَيْضِهَا وَنِفَاسِهَا وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ ؛ لِأَنَّ إسْقَاطَهَا عَنْهَا عَزِيمَةٌ فَلَمْ تُؤَثِّرْ فِيهَا الرِّدَّةُ 448 وَعَنْهُ رُخْصَةٌ فَأَثَّرَتْ فِيهَا إذْ لَيْسَ الْمُرْتَدُّ مِنْ أَهْلِهَا وَنَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْصِ بِالْجُنُونِ فَمُقَارَنَةُ الرِّدَّةِ لَهُ كَمُقَارَنَةِ الْمَعْصِيَةِ فِي السَّفَرِ لَهُ وَجَوَابُهُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الرِّدَّةَ الْمُوجِبَةَ لِلْقَضَاءِ مُقَارِنَةٌ لِلْجُنُونِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ السَّفَرِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ مَانِعٌ لِلْقَصْرِ أَصْلًا
فَإِنْ قُلْت لِمَ وَجَبَ الْقَضَاءُ مَعَ الْجُنُونِ الْمُقَارِنِ لَهَا تَغْلِيظًا وَمَنَعَ الْجُنُونُ صِحَّةَ إقْرَارِهِ فَلَمْ يَنْظُرْ لِلتَّغْلِيظِ عَلَيْهِ لِأَجْلِهَا وَأَوْجَبَ السُّكْرَ الْأَوَّلَ وَلَمْ يَمْنَعْ الثَّانِيَ تَغْلِيظًا فِيهِمَا مَعَ أَنَّهَا أَفْحَشُ مِنْهُ قُلْت ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا جِنَايَةٌ إلَّا عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فَاقْتَضَتْ التَّغْلِيظَ فِيهَا فَحَسْبُ وَهُوَ فِيهِ جِنَايَةٌ عَلَى الْحَقَّيْنِ فَاقْتَضَى التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ فِيهِمَا فَتَأَمَّلْهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث