تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
( وَلَوْ قَالَ ) وَاَللَّهِ ( لَا أُجَامِعُكِ ) سَنَةً أَوْ ( إلَى سَنَةٍ ) .
169 وَأَرَادَ سَنَةً كَامِلَةً أَوْ أَطْلَقَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ ( إلَّا مَرَّةً ) وَأَطْلَقَ ( فَلَيْسَ بِمُولٍ فِي الْحَالِ فِي الْأَظْهَرِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا حِنْثَ بِوَطْئِهِ مَرَّةً لِاسْتِثْنَائِهَا أَوْ السَّنَةِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا عِنْدَ الْحَلِفِ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ فَإِيلَاءٌ وَإِلَّا فَلَا ( فَإِنْ وَطِئَ وَبَقِيَ مِنْهَا ) أَيْ السَّنَةِ ( أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَمُولٍ ) مِنْ يَوْمِئِذٍ لِحِنْثِهِ بِهِ حِينَئِذٍ فَيَمْتَنِعُ مِنْهُ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَأَقَلُّ فَحَالِفٌ فَقَطْ ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ وَطْأَهُ مَرَّةً ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا لَا إيجَادُهَا قِيلَ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ إثْبَاتًا أَنَّهُ إثْبَاتٌ لِنَقِيضِ الْمَلْفُوظِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ إثْبَاتٌ لِنَقِيضِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَلْفُوظُ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَهُوَ الْمُسْتَقْبَلُ مَنْعُ نَفْسِهِ مِنْ الْوَطْءِ وَأَخْرَجَ الْمَرَّةَ فَعَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الثَّابِتَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ نَقِيضُ الْمَلْفُوظِ بِهِ قَبْلَهُ وَهُوَ الْوَطْءُ إذَا لَمْ يَطَأْ الْمَرَّةَ يَحْنَثُ .
وَعَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الثَّابِتَ نَقِيضُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُهُ وَهُوَ الِامْتِنَاعُ يَنْتَفِي الِامْتِنَاعُ فِي الْمَرَّةِ وَيَثْبُتُ التَّخْيِيرُ فِيهَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ حَلِفٍ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ بِخِلَافِهِ عَلَى مَاضٍ أَوْ حَاضِرٍ فَفِي لَا وَطِئْتُ إلَّا مَرَّةً يَحْنَثُ إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ وَطِئَهَا جَزْمًا لِانْتِفَاءٍ تَوَجُّبِهِ التَّخْيِيرَ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ فَلَمَّا لَمْ يَحْتَمِلْ الِاسْتِثْنَاءُ إلَّا وُقُوعَهُ خَارِجًا حَنِثَ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلِهَذَا جَزَمُوا فِي لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ إلَّا مِائَةٌ بِلُزُومِهَا وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَشْكُو غَرِيمَهُ إلَّا مِنْ حَاكِمِ الشَّرْعِ لَمْ يَحْنَثْ بِتَرْكِ شَكَوَاهُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ نَفْيُ الشَّكْوَى مِنْ غَيْرِ حَاكِمِ الشَّرْعِ لَا إيجَادُهَا عِنْدَهُ وَتَبِعَهُ أَبُو زُرْعَةَ فَقَالَ فِيمَنْ قِيلَ لَهُ بِتْ عِنْدِي فَقَالَ لَا أَبِيتُ عِنْدَك إلَّا هَذِهِ اللَّيْلَةَ ، مَيْلِي إلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ عُرْفًا لَيْسَ إثْبَاتَ الْمَبِيتِ بَلْ إنْ وُجِدَ يَكُونُ لَيْلَةً فَقَطْ ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِإِفْتَاءِ شَيْخِهِ وَالْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَيْنِ وَبَيَّنَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ تِلْكَ الْقَاعِدَةَ بِأَنْ لَا آكُلُ إلَّا هَذَا يَتَضَمَّنُ قَضِيَّتَيْنِ الِامْتِنَاعَ مِنْ أَكْلِ غَيْرِهِ وَمُقَابِلَهُ وَهُوَ عَدَمُ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ فَمَعْنَى الْأَوَّلِ أَمْنَعُ نَفْسِي غَيْرَهُ وَأَخْرَجَ هَذَا مِنْ الْمَنْعِ فَيُصَدَّقُ بِالْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَتَرْكِهِ وَمَعْنَى الثَّانِي أَمْنَعُهَا غَيْرَهُ وَأَحْمِلُهَا عَلَيْهِ .
وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ هَذَا فِي لَيْسَ لَهُ إلَّا مِائَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا مُقَابِلَ لِنَفْيِهَا إلَّا ثُبُوتُهَا إذْ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ نَازَعَ فِيمَا مَرَّ مِنْ جَرَيَانِ ذَلِكَ فِي كُلِّ مُسْتَقْبَلٍ بِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتَأَتَّى فِي بَعْضِ الْمُسْتَقْبَلَاتِ نَحْوُ لَا يَقُومُ غَدًا إلَّا زَيْدٌ إذْ لَا بُدَّ مِنْ قِيَامِهِ غَدًا لَكِنْ إنْ كَانَتْ الْجُمْلَةُ خَبَرِيَّةً وَإِلَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ قِيَامُهُ بَلْ يَبْقَى التَّخْيِيرُ كَمَا مَرَّ فَإِذَنْ مَا ذَكَرَ لَيْسَ مِنْ عُمُومِ الْمُسْتَقْبَلَاتِ بَلْ مِنْ خُصُوصِ الْحَثِّ أَوْ الْمَنْعِ انْتَهَى .
169 وَأَرَادَ سَنَةً كَامِلَةً أَوْ أَطْلَقَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ ( إلَّا مَرَّةً ) وَأَطْلَقَ ( فَلَيْسَ بِمُولٍ فِي الْحَالِ فِي الْأَظْهَرِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا حِنْثَ بِوَطْئِهِ مَرَّةً لِاسْتِثْنَائِهَا أَوْ السَّنَةِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا عِنْدَ الْحَلِفِ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ فَإِيلَاءٌ وَإِلَّا فَلَا ( فَإِنْ وَطِئَ وَبَقِيَ مِنْهَا ) أَيْ السَّنَةِ ( أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَمُولٍ ) مِنْ يَوْمِئِذٍ لِحِنْثِهِ بِهِ حِينَئِذٍ فَيَمْتَنِعُ مِنْهُ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَأَقَلُّ فَحَالِفٌ فَقَطْ ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ وَطْأَهُ مَرَّةً ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا لَا إيجَادُهَا قِيلَ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ إثْبَاتًا أَنَّهُ إثْبَاتٌ لِنَقِيضِ الْمَلْفُوظِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ إثْبَاتٌ لِنَقِيضِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَلْفُوظُ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَهُوَ الْمُسْتَقْبَلُ مَنْعُ نَفْسِهِ مِنْ الْوَطْءِ وَأَخْرَجَ الْمَرَّةَ فَعَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الثَّابِتَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ نَقِيضُ الْمَلْفُوظِ بِهِ قَبْلَهُ وَهُوَ الْوَطْءُ إذَا لَمْ يَطَأْ الْمَرَّةَ يَحْنَثُ .
وَعَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الثَّابِتَ نَقِيضُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُهُ وَهُوَ الِامْتِنَاعُ يَنْتَفِي الِامْتِنَاعُ فِي الْمَرَّةِ وَيَثْبُتُ التَّخْيِيرُ فِيهَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ حَلِفٍ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ بِخِلَافِهِ عَلَى مَاضٍ أَوْ حَاضِرٍ فَفِي لَا وَطِئْتُ إلَّا مَرَّةً يَحْنَثُ إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ وَطِئَهَا جَزْمًا لِانْتِفَاءٍ تَوَجُّبِهِ التَّخْيِيرَ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ فَلَمَّا لَمْ يَحْتَمِلْ الِاسْتِثْنَاءُ إلَّا وُقُوعَهُ خَارِجًا حَنِثَ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلِهَذَا جَزَمُوا فِي لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ إلَّا مِائَةٌ بِلُزُومِهَا وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَشْكُو غَرِيمَهُ إلَّا مِنْ حَاكِمِ الشَّرْعِ لَمْ يَحْنَثْ بِتَرْكِ شَكَوَاهُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ نَفْيُ الشَّكْوَى مِنْ غَيْرِ حَاكِمِ الشَّرْعِ لَا إيجَادُهَا عِنْدَهُ وَتَبِعَهُ أَبُو زُرْعَةَ فَقَالَ فِيمَنْ قِيلَ لَهُ بِتْ عِنْدِي فَقَالَ لَا أَبِيتُ عِنْدَك إلَّا هَذِهِ اللَّيْلَةَ ، مَيْلِي إلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ عُرْفًا لَيْسَ إثْبَاتَ الْمَبِيتِ بَلْ إنْ وُجِدَ يَكُونُ لَيْلَةً فَقَطْ ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِإِفْتَاءِ شَيْخِهِ وَالْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَيْنِ وَبَيَّنَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ تِلْكَ الْقَاعِدَةَ بِأَنْ لَا آكُلُ إلَّا هَذَا يَتَضَمَّنُ قَضِيَّتَيْنِ الِامْتِنَاعَ مِنْ أَكْلِ غَيْرِهِ وَمُقَابِلَهُ وَهُوَ عَدَمُ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ فَمَعْنَى الْأَوَّلِ أَمْنَعُ نَفْسِي غَيْرَهُ وَأَخْرَجَ هَذَا مِنْ الْمَنْعِ فَيُصَدَّقُ بِالْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَتَرْكِهِ وَمَعْنَى الثَّانِي أَمْنَعُهَا غَيْرَهُ وَأَحْمِلُهَا عَلَيْهِ .
وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ هَذَا فِي لَيْسَ لَهُ إلَّا مِائَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا مُقَابِلَ لِنَفْيِهَا إلَّا ثُبُوتُهَا إذْ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ نَازَعَ فِيمَا مَرَّ مِنْ جَرَيَانِ ذَلِكَ فِي كُلِّ مُسْتَقْبَلٍ بِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتَأَتَّى فِي بَعْضِ الْمُسْتَقْبَلَاتِ نَحْوُ لَا يَقُومُ غَدًا إلَّا زَيْدٌ إذْ لَا بُدَّ مِنْ قِيَامِهِ غَدًا لَكِنْ إنْ كَانَتْ الْجُمْلَةُ خَبَرِيَّةً وَإِلَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ قِيَامُهُ بَلْ يَبْقَى التَّخْيِيرُ كَمَا مَرَّ فَإِذَنْ مَا ذَكَرَ لَيْسَ مِنْ عُمُومِ الْمُسْتَقْبَلَاتِ بَلْ مِنْ خُصُوصِ الْحَثِّ أَوْ الْمَنْعِ انْتَهَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث