تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
( فَصْلٌ )
فِي الْأَذَانِ ، وَالْإِقَامَةِ . الْأَصْلُ فِيهِمَا الْإِجْمَاعُ الْمَسْبُوقُ بِرُؤْيَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَشْهُورَةِ 460 لَيْلَةَ تَشَاوَرَا فِيمَا يَجْمَعُ النَّاسَ وَرَآهُ عُمَرُ فِيهَا أَيْضًا قِيلَ وَبِضْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى تِلْكَ الرُّؤْيَةَ وَحْيًا وَصَحَّ قَوْلُهُ إنَّهَا رُؤْيَا حَقٍّ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي حَدِيثٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِيهِ مَقَالٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ ، ثُمَّ أُخِّرَ لِلْمَدِينَةِ حَتَّى وُجِدَتْ تِلْكَ الْمُرَائِي وَكَانَ حِكْمَةُ تَرَتُّبِهِ دُونَ سَائِرِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهَا أَنَّهُ تَمَيَّزَ مَعَ اخْتِصَارِهِ بِأَنَّهُ جَامِعٌ لِسَائِرِ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَكَمَالَاتِهَا فَاحْتَاجَ لِمَا يُؤْذِنُ بِهَذَا التَّمَيُّزِ وَلَا شَكَّ أَنَّ تَقَدُّمَ تِلْكَ الرُّؤْيَا مَعَ شَهَادَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهَا حَقٌّ وَمُقَارَنَةَ الْوَحْيِ لَهَا ، أَوْ سَبْقَهُ عَلَيْهَا لِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ { أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِرُؤْيَتِهِ سَبَقَك بِهَا الْوَحْيُ } رَفْعٌ لِشَأْنِهِ وَتَعْظِيمٌ لِقَدْرِهِ ( الْأَذَانُ ) بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ لُغَةً الْإِعْلَامُ وَشَرْعًا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ شُرِعَ أَصْلُهُ لِلْإِعْلَامِ بِالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ
( ، وَالْإِقَامَةُ ) وَهِيَ لُغَةً مَصْدَرُ أَقَامَ وَشَرْعًا الذِّكْرُ الْآتِي ؛ لِأَنَّهُ يُقِيمُ إلَى الصَّلَاةِ كُلٌّ مِنْهُمَا مَشْرُوعٌ إجْمَاعًا ، ثُمَّ الْأَصَحُّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ( سُنَّةٌ ) عَلَى الْكِفَايَةِ كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ إذْ لَمْ يَثْبُتْ مَا يُصَرِّحُ بِوُجُوبِهِمَا ( وَقِيلَ ) إنَّهُمَا ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) لِكُلٍّ مِنْ الْخَمْسِ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ } وَلِأَنَّهَا مِنْ الشَّعَائِرِ الظَّاهِرَةِ كَالْجَمَاعَةِ وَهُوَ قَوِيٌّ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَهُ جَمْعٌ فَيُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ تَرَكُوهُمَا ، أَوْ أَحَدَهُمَا بِحَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ الشِّعَارُ فَفِي بَلَدٍ صَغِيرَةٍ يَكْفِي بِمَحَلٍّ وَكَبِيرَةٍ لَا بُدَّ مِنْ مَحَالَّ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ
وَالضَّابِطُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ كُلُّ أَهْلِهَا لَوْ أَصْغَوْا إلَيْهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ 461 لَا قِتَالَ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَهْلِ الْبَلَدِ مِنْ ظُهُورِ الشِّعَارِ كَمَا ذُكِرَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي أَنَّ أَذَانَ الْجَمَاعَةِ يَكْفِي سَمَاعُ وَاحِدٍ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِأَدَاءِ أَصْلِ سُنَّةِ الْأَذَانِ وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِأَدَائِهِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْبَلَدِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَذَّنَ وَاحِدٌ فِي طَرَفِ كَبِيرَةٍ حَصَلَتْ السُّنَّةُ لِأَهْلِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ لَا تُقَامُ إلَّا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْأَذَانِ غَيْرُهُ مِنْ إقَامَتِهَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِنْ قَوْلِنَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي إلَى آخِرِهِ
فِي الْأَذَانِ ، وَالْإِقَامَةِ . الْأَصْلُ فِيهِمَا الْإِجْمَاعُ الْمَسْبُوقُ بِرُؤْيَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَشْهُورَةِ 460 لَيْلَةَ تَشَاوَرَا فِيمَا يَجْمَعُ النَّاسَ وَرَآهُ عُمَرُ فِيهَا أَيْضًا قِيلَ وَبِضْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى تِلْكَ الرُّؤْيَةَ وَحْيًا وَصَحَّ قَوْلُهُ إنَّهَا رُؤْيَا حَقٍّ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي حَدِيثٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِيهِ مَقَالٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ ، ثُمَّ أُخِّرَ لِلْمَدِينَةِ حَتَّى وُجِدَتْ تِلْكَ الْمُرَائِي وَكَانَ حِكْمَةُ تَرَتُّبِهِ دُونَ سَائِرِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهَا أَنَّهُ تَمَيَّزَ مَعَ اخْتِصَارِهِ بِأَنَّهُ جَامِعٌ لِسَائِرِ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَكَمَالَاتِهَا فَاحْتَاجَ لِمَا يُؤْذِنُ بِهَذَا التَّمَيُّزِ وَلَا شَكَّ أَنَّ تَقَدُّمَ تِلْكَ الرُّؤْيَا مَعَ شَهَادَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهَا حَقٌّ وَمُقَارَنَةَ الْوَحْيِ لَهَا ، أَوْ سَبْقَهُ عَلَيْهَا لِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ { أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِرُؤْيَتِهِ سَبَقَك بِهَا الْوَحْيُ } رَفْعٌ لِشَأْنِهِ وَتَعْظِيمٌ لِقَدْرِهِ ( الْأَذَانُ ) بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ لُغَةً الْإِعْلَامُ وَشَرْعًا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ شُرِعَ أَصْلُهُ لِلْإِعْلَامِ بِالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ
( ، وَالْإِقَامَةُ ) وَهِيَ لُغَةً مَصْدَرُ أَقَامَ وَشَرْعًا الذِّكْرُ الْآتِي ؛ لِأَنَّهُ يُقِيمُ إلَى الصَّلَاةِ كُلٌّ مِنْهُمَا مَشْرُوعٌ إجْمَاعًا ، ثُمَّ الْأَصَحُّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ( سُنَّةٌ ) عَلَى الْكِفَايَةِ كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ إذْ لَمْ يَثْبُتْ مَا يُصَرِّحُ بِوُجُوبِهِمَا ( وَقِيلَ ) إنَّهُمَا ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) لِكُلٍّ مِنْ الْخَمْسِ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ } وَلِأَنَّهَا مِنْ الشَّعَائِرِ الظَّاهِرَةِ كَالْجَمَاعَةِ وَهُوَ قَوِيٌّ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَهُ جَمْعٌ فَيُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ تَرَكُوهُمَا ، أَوْ أَحَدَهُمَا بِحَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ الشِّعَارُ فَفِي بَلَدٍ صَغِيرَةٍ يَكْفِي بِمَحَلٍّ وَكَبِيرَةٍ لَا بُدَّ مِنْ مَحَالَّ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ
وَالضَّابِطُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ كُلُّ أَهْلِهَا لَوْ أَصْغَوْا إلَيْهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ 461 لَا قِتَالَ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَهْلِ الْبَلَدِ مِنْ ظُهُورِ الشِّعَارِ كَمَا ذُكِرَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي أَنَّ أَذَانَ الْجَمَاعَةِ يَكْفِي سَمَاعُ وَاحِدٍ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِأَدَاءِ أَصْلِ سُنَّةِ الْأَذَانِ وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِأَدَائِهِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْبَلَدِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَذَّنَ وَاحِدٌ فِي طَرَفِ كَبِيرَةٍ حَصَلَتْ السُّنَّةُ لِأَهْلِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ لَا تُقَامُ إلَّا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْأَذَانِ غَيْرُهُ مِنْ إقَامَتِهَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِنْ قَوْلِنَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي إلَى آخِرِهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث