تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
( فَإِنْ طَلُقَتْ طَاهِرًا ) ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ ( انْقَضَتْ بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ ) لِإِطْلَاقِ الْقُرْءِ عَلَى أَقَلِّ لَحْظَةٍ مِنْ الطُّهْرِ وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ وَلِأَنَّ إطْلَاقَ الثَّلَاثَةِ عَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ سَائِغٌ كَمَا فِي { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ ذَلِكَ كَأَنْتِ طَالِقٌ آخِرَ طُهْرِك فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ كَوَامِلَ ( أَوْ ) طَلُقَتْ ( حَائِضًا وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ زَمَنِ الْحَيْضِ شَيْءٌ فَ ) تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالطَّعْنِ ( فِي ) حَيْضَةٍ ( رَابِعَةٍ ) إذْ مَا بَقِيَ مِنْ الْحَيْضِ لَا يُحْسَبُ قُرْءًا قَطْعًا ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الْأَخِيرَ إنَّمَا يَتَبَيَّنُ كَمَالُهُ بِالشُّرُوعِ فِيمَا يَعْقُبُهُ وَهُوَ الْحَيْضَةُ الرَّابِعَةُ ( وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ) بَعْدَ الطَّعْنِ فِي الثَّالِثَةِ فِي الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ فِي الثَّانِيَةِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ كَوْنُهُ دَمَ حَيْضٍ إلَّا بِذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَهُمَا لَيْسَا مِنْ الْعِدَّةِ كَزَمَنِ الطَّعْنِ عَلَى الْأَوَّلِ بَلْ لِيَتَبَيَّنَ بِهِمَا كَمَالُهَا فَلَا يَصِحُّ فِيهِمَا رَجْعَةٌ وَيَنْكِحُ نَحْوَ أُخْتِهَا وَقِيلَ مِنْهَا ( وَهَلْ يُحْسَبُ طُهْرُ مَنْ لَمْ تَحِضْ ) أَصْلًا ( قُرْءًا ) أَوْ لَا يُحْسَبُ ( قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ ) هَلْ هُوَ ( انْتِقَالٌ مِنْ طُهْرٍ إلَى حَيْضٍ ) فَيُحْسَبُ ( أَمْ ) الْأَفْصَحُ أَوْ عَلَى كَلَامٍ فِيهِ مَبْسُوطٌ مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ بِجَامِعِ أَنَّ الِاسْتِفْهَامَ هُنَا لِطَلَبِ التَّصْدِيقِ كَهُوَ ثَمَّ ( طُهْرٌ مُحْتَوَشٌ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ ( بِدَمَيْنِ ) حَيْضَيْنِ أَوْ نِفَاسَيْنِ أَوْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَلَا يُحْسَبُ ( وَالثَّانِي ) مِنْ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ ( أَظْهَرُ ) فَيَكُونُ الْأَظْهَرُ فِي الْمَبْنِيِّ عَدَمُ حُسْبَانِهِ قُرْءًا فَإِذَا حَاضَتْ بَعْدَهُ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا إلَّا بِالطَّعْنِ فِي الرَّابِعَةِ كَمَنْ طَلُقَتْ فِي الْحَيْضِ وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقُرْءَ الْجَمْعُ وَالدَّمُ زَمَنَ الطُّهْرِ يَتَجَمَّعُ فِي الرَّحِمِ وَزَمَنَ الْحَيْضِ يَتَجَمَّعُ بَعْضُهُ وَيَسْتَرْسِلُ بَعْضُهُ إلَى أَنْ يَنْدَفِعَ الْكُلُّ وَهُنَا لَا جَمْعَ وَلَا ضَمَّ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا التَّرْجِيحَ تَرْجِيحُهُمْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ حَالًّا فِيمَا إذَا قَالَ لِمَنْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً ؛ لِأَنَّ الْقُرْءَ اسْمٌ لِلطُّهْرِ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ لِصِدْقِ الِاسْمِ ، وَأَمَّا الِاحْتِوَاشُ هُنَا فَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِيَغْلِبَ ظَنُّ الْبَرَاءَةِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث