تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 9209 · ص. المطبوع 477 · الشرح
( وَفِي ) إبْطَالِ ( ضَوْءِ كُلِّ عَيْنٍ ) ، وَلَوْ عَيْنَ أَخْفَشَ ، وَهُوَ مَنْ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ وَأَعْشَى ، وَهُوَ مَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ لَا يَنْقُصُ الضَّوْءَ يُكَمَّلُ فِيهَا الدِّيَةَ ( نِصْفُ دِيَةٍ ) كَالسَّمْعِ ( تَنْبِيهٌ )
لَوْ أَعْشَاهُ بِأَنْ جَنَى عَلَيْهِ فَصَارَ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ لَزِمَهُ نِصْفُ دِيَةٍ تَوْزِيعًا عَلَى إبْصَارِهِ بِهَا نَهَارًا وَلَيْلًا ، وَإِنْ أَخْفَشَهُ بِأَنْ صَارَ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ عَلَى مَا فِي الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ شَارِحُهُ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ عَدَمَ الْإِبْصَارِ لَيْلًا يَدُلُّ عَلَى نَقْصٍ حَقِيقِيٍّ فِي الضَّوْءِ إذْ لَا مُعَارِضَ لَهُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ عَدَمِهِ نَهَارًا فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ عَلَى ضَعْفِ قُوَّةِ ضَوْئِهِ عَلَى أَنْ تَعَارَضَ ضَوْءُ النَّهَارِ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ إلَّا حُكُومَةٌ ( فَلَوْ فَقَأَهَا ) بِالْجِنَايَةِ الْمُذْهِبَةِ لِلضَّوْءِ ( لَمْ تَزِدْ ) لَهَا حُكُومَةٌ ؛ لِأَنَّ الضَّوْءَ فِي جِرْمِهَا ( وَإِنْ ادَّعَى ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( زَوَالَهُ ) وَأَنْكَرَ الْجَانِي ( سُئِلَ ) أَوَّلًا ( أَهْلُ الْخِبْرَةِ ) هُنَا ، وَلَا يَمِينَ إلَّا فِي السَّمْعِ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ فِيهِ
وَهُنَا لَهُمْ طَرِيقٌ فِيهِ بِقَلْبِ حَدَقَتِهِ إلَى الشَّمْسِ مَثَلًا فَيَعْرِفُونَ هَلْ فِيهَا قُوَّةُ الضَّوْءِ ، أَوْ لَا فَإِنْ قُلْت مَرَّ أَنَّهُ يُعَوَّلُ عَلَى إخْبَارِهِمْ بِبَقَاءِ السَّمْعِ فِي مَقَرِّهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ مُدَّةٍ لِعَوْدِهِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا فِيهِ قُلْت لَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا إلَى بَقَائِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْإِدْرَاكِ ، أَوْ عَوْدِهِ بَعْدَ زَوَالِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ الِامْتِحَانُ أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا إلَى زَوَالِهِ بِالْكُلِّيَّةِ إذْ لَا عَلَامَةَ عَلَيْهِ غَيْرُ الِامْتِحَانِ فَعُمِلَ بِهِ دُونَ سُؤَالِهِمْ بِخِلَافِ الْبَصَرِ يُعْرَفُ زَوَالُهُ بِسُؤَالِهِمْ وَبِالِامْتِحَانِ بَلْ الْأَوَّلُ أَقْوَى وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ( أَوْ يُمْتَحَنُ ) بَعْدَ فَقْدِ خَبِيرَيْنِ مِنْهُمْ ، أَوْ تَوَقُّفِهِمْ عَنْ الْحُكْمِ بِشَيْءٍ ( بِتَقْرِيبِ ) نَحْوِ ( عَقْرَبٍ ، أَوْ حَدِيدَةٍ مِنْ عَيْنِهِ بَغْتَةً وَيَنْظُرُ هَلْ يَنْزَعِجُ ) فَيَحْلِفُ الْجَانِي لِظُهُورِ كَذِبِ خَصْمِهِ ، أَوْ لَا فَيَحْلِفُ الْخَصْمُ لِظُهُورِ صِدْقِهِ وَحُمِلَ أَوْ عَلَى التَّنْوِيعِ الَّذِي ذَكَرْته هُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمَذْهَبُ تَعَيُّنُ سُؤَالِهِمْ ا هـ . وَذَلِكَ لِضَعْفِ الِامْتِحَانِ إذْ يَعْلُو الْبَصَرَ أَغْشِيَةٌ تَمْنَعُ انْتِشَارَ الضَّوْءِ مَعَ وُجُودِهِ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ تَعَذُّرِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَمِنْ ثَمَّ ضَعَّفَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مَا فِي الْمَتْنِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي أَنَّ الْخِبْرَةَ لِلْحَاكِمِ
( وَإِنْ نَقَصَ فَكَالسَّمْعِ ) فَفِي نَقْصِ الْبَصَرِ مِنْ الْعَيْنَيْنِ مَعًا إنْ عُرِفَ بِأَنْ كَانَ يَرَى لِحَدٍّ فَصَارَ يَرَى لِنِصْفِهِ قِسْطُهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَمِنْ عَيْنٍ 477 تُعْصَبُ هِيَ وَيُوقَفُ شَخْصٌ فِي مَحَلٍّ يَرَاهُ وَيُؤْمَرُ بِالتَّبَاعُدِ حَتَّى يَقُولَ لَا أَرَاهُ فَتُعْرَفَ الْمَسَافَةُ ثُمَّ تُعْصَبُ الصَّحِيحَةُ وَتُطْلَقَ الْعَلِيلَةُ وَيُؤْمَرَ بِأَنْ يَقْرُبَ رَاجِعًا إلَى أَنْ يَرَاهُ فَيُضْبَطُ مَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَلَوْ اتَّهَمَ بِزِيَادَةِ الصَّحِيحَةِ وَنَقْصِ الْعَلِيلَةِ اُمْتُحِنَ فِي الصَّحِيحَةِ بِتَغْيِيرِ ثِيَابِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَبِالِانْتِقَالِ لِبَقِيَّةِ الْجِهَاتِ فَإِنْ تَسَاوَتْ الْغَايَاتُ فَصَادِقٌ وَإِلَّا فَلَا وَيَأْتِي نَحْوُ ذَلِكَ فِي السَّمْعِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُمْ فِي السَّمْعِ صَوَّرُوهُ بِأَنْ يَجْلِسَ بِمَحَلٍّ وَيُؤْمَرَ بِرَفْعِ صَوْتِهِ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ ثُمَّ يَقْرُبُ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى أَنْ يَقُولَ سَمِعْته فَيُعْلَمَ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي تَصْوِيرِ الْبَصَرِ مِنْ أَمْرِهِ بِالتَّبَاعُدِ أَوَّلًا فِي مَحَلٍّ يَرَاهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ تَصْوِيرٌ فَقَطْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَصَرَ يَحْصُلُ لَهُ عِنْدَ الْبُعْدِ تَفَرُّقٌ وَانْتِشَارٌ فَلَا يُتَيَقَّنُ أَوَّلُ رُؤْيَةٍ حِينَئِذٍ فَأُمِرَ فِيهِ بِالْقُرْبِ أَوَّلًا لِتُتَيَقَّنَ الرُّؤْيَةُ وَيَزُولَ احْتِمَالُ التَّفَرُّقِ بِخِلَافِ السَّمْعِ فَإِنَّهُ إذَا حَصَلَ فِيهِ طَنِينٌ ثُمَّ أُمِرَ بِالتَّبَاعُدِ فَيُسْتَصْحَبُ ذَلِكَ الطَّنِينُ الْقَارُّ فِيهِ فَلَا يَنْضَبِطُ مُنْتَهَاهُ يَقِينًا بِخِلَافِ مَا إذَا قَرَعَ السَّمْعَ أَوَّلًا وَضُبِطَ فَإِنَّهُ يَتَيَقَّنُ مُنْتَهَاهُ فَعَمِلُوا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَحْوَطِ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث