تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 938 · ص. المطبوع 17 · الشرح
( وَمَنْ عَجَزَ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا عَنْ النُّطْقِ بِالتَّكْبِيرِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ فِي الْوَقْتِ ( تَرْجَمَ ) عَنْهُ وُجُوبًا بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ وَلَا يَعْدِلُ لِذِكْرٍ آخَرَ ( وَوَجَبَ التَّعَلُّمُ إنْ قَدَرَ ) عَلَيْهِ وَلَوْ بِسَفَرٍ لَكِنْ إنْ وَجَدَ الْمُؤَنَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي الْحَجِّ 17 فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّ هَذَا فَوْرِيٌّ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ يَظْهَرُ هُنَا إلَّا مَا قَالُوهُ ثُمَّ نَعَمْ لَوْ قِيلَ هُنَا يَجِبُ الْمَشْيُ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ طَالَ كَمَنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ فَوْرًا لَمْ يَبْعُدْ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَاجِبٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ السَّفَرُ لِتَحْصِيلِ مَاءِ الطُّهْرِ لِأَنَّهُ لَا يَدُومُ نَفْعُهُ بِخِلَافِ التَّعَلُّمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ آخِرَ الْوَقْتِ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ بِالتَّرْجَمَةِ أَوَّلَهُ بِخِلَافِهَا بِالتَّيَمُّمِ كَمَا مَرَّ وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّرْجَمَةِ إنْ تَرَكَ التَّعَلُّمَ مَعَ إمْكَانِهِ وَوَقْتُهُ مِنْ الْإِسْلَامِ فِيمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ التَّمْيِيزِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ وَاجِبٍ قَوْلِيٍّ وَعَلَى أَخْرَسَ يُحْسِنُ تَحْرِيكَ لِسَانِهِ عَلَى مَخَارِجِ الْحُرُوفِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ فَتَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَاتِهِ قَدْرَ إمْكَانِهِ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِيمَنْ عَجَزَ عَنْ كُلِّ الْأَرْكَانِ أَمَّا مَنْ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ تَحْرِيكُهُ لِأَنَّهُ عَبَثٌ ، وَفَارَقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ كَنَاطِقٍ انْقَطَعَ صَوْتُهُ فَإِنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِالْقُوَّةِ وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ صَوْتُهُ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ كَعَاجِزٍ عَنْ الْفَاتِحَةِ وَبَدَلِهَا فَيَقِفُ بِقَدْرِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ تَحْرِيكٌ ، فَعُلِمَ مِنْ هَذَا مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ أَنَّ التَّحْرِيكَ لَيْسَ بَدَلًا عَنْ الْقِرَاءَةِ فَإِنْ قُلْت اكْتَفَى فِي الْجُنُبِ بِتَحْرِيكِ لِسَانِهِ عَلَى رَأْيٍ وَلَمْ يَذْكُرْ شَفَةً وَلَا لَهَاةً وَبِالْإِشَارَةِ عَلَى رَأْيٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ وَقُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى أَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ كَمَا تَقَرَّرَ وَثُمَّ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَهِيَ فِي كُلٍّ مِنْ النَّاطِقِ وَالْأَخْرَسِ بِحَسَبِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث