تحفة المحتاج في شرح المنهاج
. ( وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبُغَاةِ ) لِعَدَمِ فِسْقِهِمْ كَمَا مَرَّ نَعَمْ الْخَطَّابِيَّةِ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِمُوَافِقِيهِمْ كَمَا يَأْتِي وَلَا يُنَفَّذُ قَضَاؤُهُمْ ( وَ ) يُقْبَلُ أَيْضًا ( قَضَاءُ قَاضِيهِمْ ) لِذَلِكَ لَكِنْ ( فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَضَاءُ قَاضِينَا ) لَا فِي غَيْرِهِ كَمُخَالِفِ النَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ أَوْ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا وُجُوبُ قَبُولِ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَا يُنَافِيَهُ مَا يَأْتِي فِي التَّنْفِيذِ ؛ لِأَنَّ هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا وَقَعَ اتِّصَالُ أَثَرِ الْحُكْمِ بِهِ مِنْ نَحْوِ أَخْذٍ وَرَدٍّ وَذَاكَ فِيمَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ أَثَرُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِلْغَاءَ هُنَا فِيهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ( إلَّا ) رَاجِعٌ 69 لِلْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ ( أَنْ يَسْتَحِلَّ ) وَلَوْ عَلَى احْتِمَالٍ بِأَنْ لَمْ نَدْرِ أَنَّهُ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ أَوْ لَا ( دِمَاءَنَا ) أَوْ أَمْوَالَنَا لِفَقْدِ عَدَالَتِهِ حِينَئِذٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِحْلَالٌ خَارِجَ الْحَرْبِ وَإِلَّا فَكُلُّ الْبُغَاةِ يَسْتَحِلُّونَهَا حَالَةَ الْحَرْبِ
وَاعْتُرِضَ هَذَا بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُسْتَحِلِّ لِلدَّمِ وَالْمَالِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْقَاضِي كَالشَّاهِدِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا هُنَا وَيُحْتَمَلُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى غَيْرِ الْمُؤَوِّلِ تَأْوِيلًا مُحْتَمَلًا وَمَا هُنَاكَ عَلَى الْمُؤَوِّلِ كَذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْتُ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ ( وَيُنَفِّذُ ) بِالتَّشْدِيدِ ( كِتَابَهُ بِالْحُكْمِ ) إلَيْنَا جَوَازًا لِصِحَّتِهِ بِشَرْطِهِ ( وَيَحْكُمُ ) جَوَازًا أَيْضًا ( بِكِتَابِهِ ) إلَيْنَا ( بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فِي الْأَصَحِّ ) لِصِحَّتِهِ أَيْضًا وَيُنْدَبُ عَدَمُ تَنْفِيذِهِ وَالْحُكْمِ بِهِ اسْتِخْفَافًا بِهِمْ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرُ الْمَحْكُومِ لَهُ بِأَنْ انْحَصَرَ تَخْلِيصُ حَقِّهِ فِي ذَلِكَ بَلْ لَا يَبْعُدُ حِينَئِذٍ الْوُجُوبُ ثُمَّ رَأَيْتُ الْأَذْرَعِيَّ بَحَثَهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَقُّ لِوَاحِدٍ مِنَّا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ عَكْسَهُ مِثْلُهُ بِقَيْدِهِ الْمَذْكُورِ كَمَا اقْتَضَاهُ عُمُومُ مَا قَرَّرْتُهُ ( وَلَوْ أَقَامُوا حَدًّا ) أَوْ تَعْزِيرًا ( وَأَخَذُوا زَكَاةً وَجِزْيَةً وَخَرَاجًا وَفَرَّقُوا سَهْم الْمُرْتَزِقَةِ عَلَى جُنْدِهِمْ صَحَّ ) فَنَفَّذَهُ إذَا عَادَ إلَيْنَا مَا اسْتَوْلُوا عَلَيْهِ وَفَعَلُوا فِيهِ ذَلِكَ تَأَسِّيًا بِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ لِئَلَّا يُضِرَّ بِالرَّعِيَّةِ ؛ وَلِأَنَّ جُنْدَهُمْ مِنْ جُنْدِ الْإِسْلَامِ وَرُعْبُ الْكُفَّارِ قَائِمٌ بِهِمْ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ فَاعِلُ ذَلِكَ هُوَ مُطَاعُهُمْ لَا آحَادُهُمْ وَلَا فِرْقَةٌ مَنَعَتْ وَاجِبًا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ وَفِي زَكَاةٍ غَيْرِ مُعَجَّلَةٍ وَمُعَجَّلَةٍ اسْتَمَرَّتْ شَوْكَتُهُمْ لِدُخُولِ وَقْتِهَا وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِقَبْضِهِمْ لَهَا ؛ لِأَنَّهُمْ عِنْدَ الْوُجُوبِ غَيْرُ مُتَأَهِّلِينَ لِلْأَخْذِ ( وَفِي الْأَخِيرِ ) وَهُوَ تَفْرِقَتُهُمْ مَا ذُكِرَ بَلْ فِيمَا عَدَا الْحَدِّ ( وَجْهٌ ) أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِئَلَّا يَتَقَوَّوْا بِهِ عَلَيْنَا
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
. ( وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبُغَاةِ ) لِعَدَمِ فِسْقِهِمْ كَمَا مَرَّ نَعَمْ الْخَطَّابِيَّةِ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِمُوَافِقِيهِمْ كَمَا يَأْتِي وَلَا يُنَفَّذُ قَضَاؤُهُمْ ( وَ ) يُقْبَلُ أَيْضًا ( قَضَاءُ قَاضِيهِمْ ) لِذَلِكَ لَكِنْ ( فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَضَاءُ قَاضِينَا ) لَا فِي غَيْرِهِ كَمُخَالِفِ النَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ أَوْ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا وُجُوبُ قَبُولِ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَا يُنَافِيَهُ مَا يَأْتِي فِي التَّنْفِيذِ ؛ لِأَنَّ هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا وَقَعَ اتِّصَالُ أَثَرِ الْحُكْمِ بِهِ مِنْ نَحْوِ أَخْذٍ وَرَدٍّ وَذَاكَ فِيمَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ أَثَرُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِلْغَاءَ هُنَا فِيهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ( إلَّا ) رَاجِعٌ 69 لِلْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ ( أَنْ يَسْتَحِلَّ ) وَلَوْ عَلَى احْتِمَالٍ بِأَنْ لَمْ نَدْرِ أَنَّهُ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ أَوْ لَا ( دِمَاءَنَا ) أَوْ أَمْوَالَنَا لِفَقْدِ عَدَالَتِهِ حِينَئِذٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِحْلَالٌ خَارِجَ الْحَرْبِ وَإِلَّا فَكُلُّ الْبُغَاةِ يَسْتَحِلُّونَهَا حَالَةَ الْحَرْبِ
وَاعْتُرِضَ هَذَا بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُسْتَحِلِّ لِلدَّمِ وَالْمَالِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْقَاضِي كَالشَّاهِدِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا هُنَا وَيُحْتَمَلُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى غَيْرِ الْمُؤَوِّلِ تَأْوِيلًا مُحْتَمَلًا وَمَا هُنَاكَ عَلَى الْمُؤَوِّلِ كَذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْتُ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ ( وَيُنَفِّذُ ) بِالتَّشْدِيدِ ( كِتَابَهُ بِالْحُكْمِ ) إلَيْنَا جَوَازًا لِصِحَّتِهِ بِشَرْطِهِ ( وَيَحْكُمُ ) جَوَازًا أَيْضًا ( بِكِتَابِهِ ) إلَيْنَا ( بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فِي الْأَصَحِّ ) لِصِحَّتِهِ أَيْضًا وَيُنْدَبُ عَدَمُ تَنْفِيذِهِ وَالْحُكْمِ بِهِ اسْتِخْفَافًا بِهِمْ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرُ الْمَحْكُومِ لَهُ بِأَنْ انْحَصَرَ تَخْلِيصُ حَقِّهِ فِي ذَلِكَ بَلْ لَا يَبْعُدُ حِينَئِذٍ الْوُجُوبُ ثُمَّ رَأَيْتُ الْأَذْرَعِيَّ بَحَثَهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَقُّ لِوَاحِدٍ مِنَّا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ عَكْسَهُ مِثْلُهُ بِقَيْدِهِ الْمَذْكُورِ كَمَا اقْتَضَاهُ عُمُومُ مَا قَرَّرْتُهُ ( وَلَوْ أَقَامُوا حَدًّا ) أَوْ تَعْزِيرًا ( وَأَخَذُوا زَكَاةً وَجِزْيَةً وَخَرَاجًا وَفَرَّقُوا سَهْم الْمُرْتَزِقَةِ عَلَى جُنْدِهِمْ صَحَّ ) فَنَفَّذَهُ إذَا عَادَ إلَيْنَا مَا اسْتَوْلُوا عَلَيْهِ وَفَعَلُوا فِيهِ ذَلِكَ تَأَسِّيًا بِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ لِئَلَّا يُضِرَّ بِالرَّعِيَّةِ ؛ وَلِأَنَّ جُنْدَهُمْ مِنْ جُنْدِ الْإِسْلَامِ وَرُعْبُ الْكُفَّارِ قَائِمٌ بِهِمْ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ فَاعِلُ ذَلِكَ هُوَ مُطَاعُهُمْ لَا آحَادُهُمْ وَلَا فِرْقَةٌ مَنَعَتْ وَاجِبًا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ وَفِي زَكَاةٍ غَيْرِ مُعَجَّلَةٍ وَمُعَجَّلَةٍ اسْتَمَرَّتْ شَوْكَتُهُمْ لِدُخُولِ وَقْتِهَا وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِقَبْضِهِمْ لَهَا ؛ لِأَنَّهُمْ عِنْدَ الْوُجُوبِ غَيْرُ مُتَأَهِّلِينَ لِلْأَخْذِ ( وَفِي الْأَخِيرِ ) وَهُوَ تَفْرِقَتُهُمْ مَا ذُكِرَ بَلْ فِيمَا عَدَا الْحَدِّ ( وَجْهٌ ) أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِئَلَّا يَتَقَوَّوْا بِهِ عَلَيْنَا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث