تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 9487 · ص. المطبوع 92 · الشرح
92 ( تَنْبِيهٌ )
وَقَعَ فِي مَتْنِ الْمَوَاقِفِ وَتَبِعَهُ السَّيِّدُ فِي شَرْحِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ نَحْوَ السُّجُودِ لِنَحْوِ الشَّمْسِ مِنْ مُصَدِّقٍ بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفْرٌ إجْمَاعًا ثُمَّ وَجَّهَ كَوْنَهُ كُفْرًا بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّصْدِيقِ ظَاهِرًا وَنَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ وَلِذَا حَكَمْنَا بِعَدَمِ إيمَانِهِ لَا لِأَنَّ عَدَمَ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ دَاخِلٌ فِي حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى لَوْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لَهَا عَلَى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ وَاعْتِقَادِ الْأُلُوهِيَّةِ بَلْ سَجَدَ لَهَا وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْكُفْرِ فِي الظَّاهِرِ ثُمَّ قَالَا مَا حَاصِلُهُ أَيْضًا لَا يَلْزَمُ عَلَى تَفْسِيرِ الْكُفْرِ بِأَنَّهُ عَدَمُ تَصْدِيقِ الرَّسُولِ فِي بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ ضَرُورَةُ تَكْفِيرِ مَنْ لَبِسَ الْغِيَارَ مُخْتَارًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْ فِي الْكُلِّ وَذَلِكَ لِأَنَّنَا جَعَلْنَا الظَّنَّ الصَّادِرَ عَنْهُ بِاخْتِيَارِهِ عَلَامَةً عَلَى الْكُفْرِ أَيْ بِنَاءً هُنَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ اللُّبْسَ رِدَّةٌ فَحَكَمَنَا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَافِرٌ غَيْرُ مُصَدِّقٍ حَتَّى لَوْ عُلِمَ أَنَّهُ شَدَّهُ لَا لِاعْتِقَادِ حَقِيقَةِ الْكُفْرِ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ كَمَا مَرَّ فِي سُجُودِ الشَّمْسِ انْتَهَى ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا اعْتَمَدَاهُ أَوَّلًا أَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ فَقَطْ ثُمَّ حَكَيَا عَنْ طَائِفَةٍ أَنَّهُ التَّصْدِيقُ مَعَ الْكَلِمَتَيْنِ
فَعَلَى الْأَوَّلِ اتَّضَحَ مَا ذَكَرَاهُ أَنَّهُ لَا كُفْرَ بِنَحْوِ السُّجُودِ لِلشَّمْسِ لِمَا مَرَّ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ نَحْوَ عَدَمِ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ لَيْسَ دَاخِلًا فِي حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِيمَانَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي هِيَ طَرِيقَةُ الْمُتَكَلِّمِينَ لَهُ حَيْثِيَّتَانِ النَّجَاةُ فِي الْآخِرَةِ وَشَرْطُهَا التَّصْدِيقُ فَقَطْ وَإِجْرَاءُ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَمَنَاطُهَا النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ عَدَمِ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَرَمْيِ الْمُصْحَفِ بِقَاذُورَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي حَكَمَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهَا كُفْرٌ فَالنُّطْقُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ ، وَإِنَّمَا ، هُوَ شَرْطٌ لِإِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَمَنْ جَعَلَهُ شَطْرًا لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ رُكْنٌ حَقِيقِيٌّ وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ عِنْدَ الْعَجْزِ وَالْإِكْرَاهِ بَلْ إنَّهُ دَالٌّ عَلَى الْحَقِيقَةِ الَّتِي هِيَ التَّصْدِيقُ إذْ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ شَطْرًا وَلَا شَرْطًا الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ { ۝ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إيمَانٍ } قِيلَ يَلْزَمُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ النُّطْقُ فِي الْإِيمَانِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ شَطْرٌ أَوْ شَرْطٌ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْغَزَالِيَّ مَنَعَ الْإِجْمَاعَ وَحَكَمَ بِكَوْنِهِ مُؤْمِنًا ، وَأَنَّ الِامْتِنَاعَ عَنْ النُّطْقِ كَالْمَعَاصِي الَّتِي تُجَامِعُ الْإِيمَانَ وَتَبِعَهُ الْمُحَقِّقُونَ عَلَى هَذَا وَلَمْ يَنْظُرُوا لِأَخْذِ النَّوَوِيِّ بِقَضِيَّةِ الْإِجْمَاعِ أَنَّ مَنْ تَرَكَ النُّطْقَ اخْتِيَارًا مُخَلَّدٌ أَبَدًا فِي النَّارِ سَوَاءٌ أَقُلْنَا إنَّهُ شَطْرٌ ، وَهُوَ وَاضِحٌ أَوْ شَرْطٌ ؛ لِأَنَّ بِانْتِفَائِهِ تَنْتَفِي الْمَاهِيَّةُ لَكِنْ أَشَارَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ هَذَا مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْمُتَكَلِّمِينَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ حَافِظِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ كَوْنُ النُّطْقِ شَرْطًا لِإِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ لَا لِصِحَّةِ الْإِيمَانِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ ، هُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْأَشْعَرِيِّ وَعَلَيْهِ الْمَاتُرِيدِيُّ ا هـ وَلَا يُشْكِلُ 93 عَلَيْهِ أَنَّهُ شَطْرٌ أَوْ شَرْطٌ لِمَا مَرَّ فِي مَعْنَاهُمَا اللَّائِقِ بِمَذْهَبِ الْمُتَكَلِّمِينَ لَا الْفُقَهَاءِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ لَا أَهَمَّ مِنْهُ وَبَقِيَ مِنْ الْمُكَفِّرَاتِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ جَمَعْتُهَا كُلَّهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ عَلَى مَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِي كِتَابٍ مُسْتَوْعِبٍ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَسَمَّيْته الْإِعْلَامَ بِقَوَاطِعِ الْإِسْلَامِ فَعَلَيْكَ بِهِ فَإِنَّ هَذَا الْبَابَ أَخْطَرُ الْأَبْوَابِ إذْ الْإِنْسَانُ رُبَّمَا فَرَطَ مِنْهُ كَلِمَةٌ قِيلَ بِأَنَّهَا كُفْرٌ فَيَجْتَنِبُهَا مَا أَمْكَنَهُ وَقَدْ بَالَغَ الْحَنَفِيَّةُ فِي التَّكْفِيرِ بِكَثِيرٍ مِنْ كَلِمَاتِ الْعَوَامّ بَيَّنْتُهَا فِيهِ مَعَ مَا فِيهَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث