تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
( وَفِي زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ مَالِهِ بِهَا ) أَيْ الرِّدَّةِ ( أَقْوَالٌ ) أَحَدُهَا يَزُولُ مُطْلَقًا حَقِيقَةً وَلَا يُنَافِيهِ عَوْدُهُ بِالْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ثَانِيهمَا : لَا مُطْلَقًا ( وَ ) ثَالِثُهَا وَهُوَ ( أَظْهَرُهَا إنْ هَلَكَ مُرْتَدًّا بَانَ زَوَالُ مِلْكِهِ ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ ) ؛ لِأَنَّ بُطْلَانَ عَمَلِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَوْتِهِ مُرْتَدًّا فَكَذَا زَوَالُ مِلْكِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ مَا مَلَكَهُ فِي الرِّدَّةِ بِنَحْوِ اصْطِيَادٍ فَهُوَ إمَّا فَيْءٌ أَوْ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ وَفِي مَالٍ مُعَرَّضٍ لِلزَّوَالِ لَا نَحْوِ مُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ 100 وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ ، وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْحَاكِمِ الْحَجْرَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ كَحَجْرِ الْمُفْلِسِ لِأَنَّهُ لِأَجْلِ حَقِّ الْفَيْءِ هَذَا مَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَا لَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ يَبْطُلُ مُطْلَقًا ، وَأَنَّ مَا يَقْبَلُهُ إنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بَطَلَ وَإِلَّا وُقِفَ
( وَعَلَى الْأَقْوَالِ ) كُلِّهَا ( يُقْضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا ) أَيْ الرِّدَّةِ بِإِتْلَافٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ فِيهَا بِإِتْلَافٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ أَمَّا عَلَى بَقَاءِ مِلْكِهِ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا عَلَى زَوَالِهِ فَهِيَ لَا تَزِيدُ عَلَى الْمَوْتِ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ فَعَلَى حَقِّ الْفَيْءِ أَوْلَى وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ مُرْتَدًّا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وُفِّيَ ثُمَّ مَا بَقِيَ فَيْءٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَالَ انْتَقَلَ جَمِيعُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ مُتَعَلِّقًا بِهِ الدَّيْنُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ انْتِقَالَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ لِلْوَارِثِ ، وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا أَفْهَمَهُ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ إلَّا مَا بَقِيَ ( وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ ) فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ كَمَا يُجَهَّزُ الْمَيِّتُ مِنْ مَالِهِ ، وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ بِالْمَوْتِ
( وَالْأَصَحُّ ) بِنَاءً عَلَى زَوَالِ مِلْكِهِ ( أَنَّهُ يَلْزَمُهُ غُرْمُ إتْلَافِهِ فِيهَا ) كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا يَضْمَنُ فِي تَرِكَتِهِ مَا تَلِفَ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ ( وَنَفَقَةُ ) يَعْنِي مُؤْنَةَ ( زَوْجَاتٍ وَقَفَ نِكَاحَهُنَّ ) نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ ( وَقَرِيبٍ ) أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَتَجَدَّدَ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَأُمِّ وَلَدٍ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ وُجُوبِهَا أَمَّا عَلَى الْوَقْفِ فَيَجِبُ ذَلِكَ قَطْعًا كَنَفَقَةِ الْقِنِّ ( وَإِذَا وَقَفْنَا مِلْكَهُ فَتَصَرُّفُهُ ) فِيهَا ( إنْ احْتَمَلَ الْوَقْفَ ) بِأَنْ يَقْبَلَ قَوْلَيْهِ وَمَقْصُودُ فَعَلَيْهِ التَّعْلِيقُ ( كَتَعْلِيقٍ وَتَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةِ مَوْقُوفٍ إنْ أَسْلَمَ نُفِّذَ ) أَيْ بَانَ نُفُوذُهُ ( وَإِلَّا فَلَا )
وَلَوْ أَوْصَى قَبْلَ الرِّدَّةِ وَمَاتَ مُرْتَدًّا بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ أَيْضًا ( وَبَيْعُهُ ) وَنِكَاحُهُ ( وَرَهْنُهُ وَهِبَتُهُ وَكِتَابَتُهُ ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَنَحْوُهَا مَنْ كُلِّ مَا لَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ لِعَدَمِ قَبُولِهِ لِلتَّعْلِيقِ ( بَاطِلَةٌ ) فِي الْجَدِيدِ لِبُطْلَانِ وَقْفِ الْعُقُودِ وَوَقْفُ التَّبَيُّنِ إنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ وُجِدَ الشَّرْطُ حَالَ الْعَقْدِ وَلَمْ يُعْلَمْ وُجُودُهُ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الشَّرْطَ احْتِمَالُ الْعَقْدِ لِلتَّعْلِيقِ ، وَهُوَ مُنْتَفٍ ، وَإِنْ احْتَمَلَهُ مَقْصُودُ الْعَقْدِ فِي الْكِتَابَةِ ( وَفِي الْقَدِيمِ مَوْقُوفَةٌ ) بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ وَقْفِ الْعُقُودِ فَإِنْ أَسْلَمَ حُكِمَ بِصِحَّتِهَا وَإِلَّا فَلَا ( وَعَلَى الْأَقْوَالِ ) كُلِّهَا خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ ( يُجْعَلُ مَالُهُ مَعَ عَدْلٍ وَأَمَتُهُ عِنْدَ ) نَحْوِ ( امْرَأَةٍ ثِقَةٍ ) أَوْ مَحْرَمٍ ( وَيُؤَجَّرُ مَالُهُ ) كَعَقَارِهِ وَحَيَوَانِهِ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الضَّيَاعِ وَلِلْقَاضِي بَيْعُهُ إنْ هَرَبَ وَرَآهُ مَصْلَحَةً ( وَيُؤَدِّي مُكَاتَبُهُ النُّجُومَ إلَى الْقَاضِي ) وَيَعْتِقُ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِقَبْضِ الْمُرْتَدِّ كَالْمَجْنُونِ 101 وَذَلِكَ احْتِيَاطٌ لَهُ لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ مُرْتَدًّا
( وَعَلَى الْأَقْوَالِ ) كُلِّهَا ( يُقْضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا ) أَيْ الرِّدَّةِ بِإِتْلَافٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ فِيهَا بِإِتْلَافٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ أَمَّا عَلَى بَقَاءِ مِلْكِهِ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا عَلَى زَوَالِهِ فَهِيَ لَا تَزِيدُ عَلَى الْمَوْتِ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ فَعَلَى حَقِّ الْفَيْءِ أَوْلَى وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ مُرْتَدًّا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وُفِّيَ ثُمَّ مَا بَقِيَ فَيْءٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَالَ انْتَقَلَ جَمِيعُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ مُتَعَلِّقًا بِهِ الدَّيْنُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ انْتِقَالَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ لِلْوَارِثِ ، وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا أَفْهَمَهُ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ إلَّا مَا بَقِيَ ( وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ ) فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ كَمَا يُجَهَّزُ الْمَيِّتُ مِنْ مَالِهِ ، وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ بِالْمَوْتِ
( وَالْأَصَحُّ ) بِنَاءً عَلَى زَوَالِ مِلْكِهِ ( أَنَّهُ يَلْزَمُهُ غُرْمُ إتْلَافِهِ فِيهَا ) كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا يَضْمَنُ فِي تَرِكَتِهِ مَا تَلِفَ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ ( وَنَفَقَةُ ) يَعْنِي مُؤْنَةَ ( زَوْجَاتٍ وَقَفَ نِكَاحَهُنَّ ) نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ ( وَقَرِيبٍ ) أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَتَجَدَّدَ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَأُمِّ وَلَدٍ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ وُجُوبِهَا أَمَّا عَلَى الْوَقْفِ فَيَجِبُ ذَلِكَ قَطْعًا كَنَفَقَةِ الْقِنِّ ( وَإِذَا وَقَفْنَا مِلْكَهُ فَتَصَرُّفُهُ ) فِيهَا ( إنْ احْتَمَلَ الْوَقْفَ ) بِأَنْ يَقْبَلَ قَوْلَيْهِ وَمَقْصُودُ فَعَلَيْهِ التَّعْلِيقُ ( كَتَعْلِيقٍ وَتَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةِ مَوْقُوفٍ إنْ أَسْلَمَ نُفِّذَ ) أَيْ بَانَ نُفُوذُهُ ( وَإِلَّا فَلَا )
وَلَوْ أَوْصَى قَبْلَ الرِّدَّةِ وَمَاتَ مُرْتَدًّا بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ أَيْضًا ( وَبَيْعُهُ ) وَنِكَاحُهُ ( وَرَهْنُهُ وَهِبَتُهُ وَكِتَابَتُهُ ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَنَحْوُهَا مَنْ كُلِّ مَا لَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ لِعَدَمِ قَبُولِهِ لِلتَّعْلِيقِ ( بَاطِلَةٌ ) فِي الْجَدِيدِ لِبُطْلَانِ وَقْفِ الْعُقُودِ وَوَقْفُ التَّبَيُّنِ إنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ وُجِدَ الشَّرْطُ حَالَ الْعَقْدِ وَلَمْ يُعْلَمْ وُجُودُهُ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الشَّرْطَ احْتِمَالُ الْعَقْدِ لِلتَّعْلِيقِ ، وَهُوَ مُنْتَفٍ ، وَإِنْ احْتَمَلَهُ مَقْصُودُ الْعَقْدِ فِي الْكِتَابَةِ ( وَفِي الْقَدِيمِ مَوْقُوفَةٌ ) بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ وَقْفِ الْعُقُودِ فَإِنْ أَسْلَمَ حُكِمَ بِصِحَّتِهَا وَإِلَّا فَلَا ( وَعَلَى الْأَقْوَالِ ) كُلِّهَا خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ ( يُجْعَلُ مَالُهُ مَعَ عَدْلٍ وَأَمَتُهُ عِنْدَ ) نَحْوِ ( امْرَأَةٍ ثِقَةٍ ) أَوْ مَحْرَمٍ ( وَيُؤَجَّرُ مَالُهُ ) كَعَقَارِهِ وَحَيَوَانِهِ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الضَّيَاعِ وَلِلْقَاضِي بَيْعُهُ إنْ هَرَبَ وَرَآهُ مَصْلَحَةً ( وَيُؤَدِّي مُكَاتَبُهُ النُّجُومَ إلَى الْقَاضِي ) وَيَعْتِقُ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِقَبْضِ الْمُرْتَدِّ كَالْمَجْنُونِ 101 وَذَلِكَ احْتِيَاطٌ لَهُ لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ مُرْتَدًّا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث