تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 9531 · ص. المطبوع 114 · الشرح
( وَلَوْ أَقَرَّ ) بِهِ ( ثُمَّ رَجَعَ ) عَنْهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْحَدِّ أَوْ بَعْدَهُ بِنَحْوِ كَذَبْتُ أَوْ رَجَعْتُ أَوْ مَا زَنَيْتُ ، وَإِنْ قَالَ بَعْدَهُ كَذَبْتُ فِي رُجُوعِي أَوْ كُنْتُ فَاخَذْتُ فَظَنَنْتُهُ زِنًا ، وَإِنْ شَهِدَ حَالُهُ بِكَذِبِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ مَا أَقْرَرْتُ ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَكْذِيبٍ لِلْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِهِ ( سَقَطَ ) الْحَدُّ ؛ لِأَنَّهُ { ۝ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَّضَ لِمَاعِزٍ بِالرُّجُوعِ } فَلَوْلَا أَنَّهُ يُفِيدُ لِمَا عَرَّضَ لَهُ بِهِ بَلْ لَمَّا قَالُوا لَهُ إنَّهُ عِنْدَ رَجْمِهِ طَلَبَ الرَّدَّ إلَيْهِ فَلَمْ يَسْمَعُوا قَالَ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ أَيْ يَرْجِعُ إذْ التَّوْبَةُ لَا تُسْقِطُ الْحَدَّ هُنَا مُطْلَقًا فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ لَهُ الرُّجُوعُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ : سَقَطَ أَيْ عَنْهُ بَقَاءُ الْإِقْرَارِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَحَدِّ قَاذِفِهِ فَلَا يَجِبُ بِرُجُوعِهِ بَلْ يُسْتَصْحَبُ حُكْمُ إقْرَارِهِ فِيهِ مِنْ عَدَمِ حَدِّهِ لِثُبُوتِ عَدَمِ إحْصَانِهِ وَلَوْ وُجِدَ إقْرَارٌ وَبَيِّنَةٌ اُعْتُبِرَ الْأَسْبَقُ 114 مَا لَمْ يُحْكَمْ بِالْبَيِّنَةِ وَحْدَهَا وَلَوْ مُتَأَخِّرَةً فَلَا يُقْبَلُ الرُّجُوعُ وَكَالزِّنَا فِي قَبُولِ الرُّجُوعِ عَنْهُ كُلُّ حَدٍّ لِلَّهِ تَعَالَى كَشُرْبٍ وَسَرِقَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ رُجُوعٌ ، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ السُّقُوطُ بِغَيْرِهِ كَدَعْوَى زَوْجِيَّةٍ وَمِلْكِ أَمَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي السَّرِقَةِ وَظَنِّ كَوْنِهَا حَلِيلَةً وَنَحْوُ ذَلِكَ وَكَإِسْلَامِ ذِمِّيٍّ بَعْدَ ثُبُوتِ زِنَاهُ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَدُّهُ ( وَلَوْ قَالَ ) الْمُقِرُّ اُتْرُكُونِي أَوْ ( لَا تَحُدُّونِي أَوْ هَرَبَ ) قَبْلَ حَدِّهِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ ( فَلَا ) يَكُونُ رُجُوعًا ( فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ نَعَمْ يُخَلَّى وُجُوبًا حَالًا فَإِنْ صَرَّحَ فَذَاكَ وَإِلَّا أُقِيمَ عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ فَإِنْ لَمْ يُخَلَّ لَمْ يُضْمَنْ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا وَلَوْ أَقَرَّ زَانٍ بِنَحْوِ بُلُوغٍ أَوْ إحْصَانٍ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ أَنَا صَبِيٌّ أَوْ بِكْرٌ فَهَلْ يُقْبَلُ مَحَلُّ نَظَرٍ وَعَدَمُ الْقَبُولِ أَقْرَبُ وَلَيْسَ فِي مَعْنَى مَا مَرَّ لِأَنَّهُ ثَمَّ رَفَعَ السَّبَبَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَلَوْ ادَّعَى الْمُقِرُّ أَنَّ إمَامًا اسْتَوْفَى مِنْهُ الْحَدَّ قُبِلَ ، وَإِنْ لَمْ يُرَ لَهُ بِبَدَنِهِ أَثَرٌ كَمَا أَفْهَمَهُ مَا مَرَّ آخِرَ الْبُغَاةِ وَعَلَى قَاتِلِ الرَّاجِعِ دِيَةٌ لَا قَوَدٌ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث