تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 9715 · ص. المطبوع 165 · الشرح
( فَصْلٌ )
فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ ( مَنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ ) فِي النَّفْسِ ( وَقَطْعٌ ) لِطَرَفٍ قِصَاصًا ( وَحَدُّ قَذْفٍ ) وَتَعْزِيرٌ لِأَرْبَعَةٍ ( وَطَالَبُوهُ ) عُزِّرَ وَإِنْ تَأَخَّرَ ثُمَّ ( جُلِدَ ) لِلْقَذْفِ ( ثُمَّ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ ) تَقْدِيمًا لِلْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى اسْتِيفَاءِ الْكُلِّ ( وَيُبَادَرُ بِقَتْلِهِ بَعْدَ قَطْعِهِ ) بِلَا مُهْلَةٍ بَيْنَهُمَا فَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ مُطَالِبٌ وَالنَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ ( لَا قَطْعُهُ بَعْدَ جَلْدِهِ ) فَلَا تَجُوزُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ ( إنْ غَابَ مُسْتَحِقُّ قَتْلِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلَكُ بِالْمُوَالَاةِ فَيَفُوتُ قَوَدُ النَّفْسِ ( وَكَذَا إنْ حَضَرَ وَقَالَ عَجِّلُوا الْقَطْعَ ) وَأَنَا أُبَادِرُ بَعْدَهُ بِالْقَتْلِ وَخِيفَ مَوْتُهُ بِالْمُوَالَاةِ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالْقَطْعِ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلَكُ بِالْمُوَالَاةِ فَيَفُوتُ الْقَتْلُ قَوَدًا مَعَ أَنَّ لَهُ مَصْلَحَةً هِيَ سُقُوطُ الْعِقَابِ عَنْهُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَأَيْضًا فَرُبَّمَا عَفَا مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ فَتَكُونُ الْمُوَالَاةُ سَبَبًا لِفَوَاتِ النَّفْسِ فَاتَّجَهَ عَدَمُ نَظَرِهِمْ لِرِضَاهُ بِالتَّقْدِيمِ ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَخَفْ مَوْتَهُ بِالْمُوَالَاةِ فَيُعَجَّلُ جَزْمًا 165 وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ مَخُوفٌ يَخْشَى مِنْهُ مَوْتَهُ بِالْجَلْدِ إنْ لَمْ يُبَادِرْ بِالْقَطْعِ فَيُبَادِرْ بِهِ وُجُوبًا ، وَخَرَجَ بِطَالَبُوهُ مَا لَوْ طَالَبَهُ بَعْضُهُمْ فَلَهُ أَحْوَالٌ فَحِينَئِذٍ ( إذَا أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ حَقَّهُ ) وَطَالَبَ الْآخَرَانِ ( جُلِدَ فَإِذَا بَرَأَ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا ( قُطِعَ ) وَلَا يُوَالِي بَيْنَهُمَا خَوْفَ الْمَوْتِ فَيَفُوتُ قَوَدُ النَّفْسِ ( وَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ طَرْفٍ ) وَطَالَبَ الْآخَرَانِ ( جُلِدَ وَعَلَى مُسْتَحِقِّ النَّفْسِ الصَّبْرُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الطَّرَفَ ) لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّهُ وَاحْتِمَالُ تَأْخِيرِ مُسْتَحِقِّ الطَّرَفِ لَا إلَى غَايَةٍ فَيَفُوتُ الْقَتْلُ لَا نَظَرَ إلَيْهِ لِأَنَّ مَبْنَى الْقَوَدِ عَلَى الدَّرْءِ وَالْإِسْقَاطِ مَا أَمْكَنَ فَانْدَفَعَ اسْتِحْسَانُ جَبْرِهِ عَلَى الْقَوَدِ وَالْعَفْوِ وَالْإِذْنِ لِمُسْتَحِقِّ النَّفْسِ بِالتَّقَدُّمِ فَإِنْ أَبِي مَكَّنَ الْحَاكِمُ مُسْتَحِقَّ النَّفْسِ ( فَإِنْ بَادَرَ ) مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ ( فَقَتَلَ ) فَقَدْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِتَعَدِّيهِ وَحِينَئِذٍ ( فَلِمُسْتَحِقِّ الطَّرَفِ دِيَةٌ ) فِي تَرِكَةِ الْمَقْتُولِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الِاسْتِيفَاءِ ( وَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ الْجَلْدِ ) حَقَّهُ وَطَالَبَ الْآخَرَانِ ( فَالْقِيَاسُ صَبْرُ الْآخَرَيْنِ ) وُجُوبًا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ اسْتِحْقَاقُهُمَا لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّهُ بِاسْتِيفَائِهِمَا أَوْ اسْتِيفَاءَ أَحَدِهِمَا وَلَوْ قَطَعَ نَحْوَ أُنْمُلَةٍ لِأَنَّ الْجُرْحَ عَظِيمُ الْخَطَرِ وَرُبَّمَا أَدَّى إلَى الزُّهُوقِ فَانْدَفَعَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث