تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 9843 · ص. المطبوع 210 · الشرح
( . وَهِرَّةٌ تُتْلِفُ طَيْرًا أَوْ طَعَامًا إنْ عَهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا ) مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي تَعَلُّمِ الْجَارِحَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ، ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا اعْتَمَدَهُ وَشَيْخُنَا اعْتَمَدَ الِاكْتِفَاءَ بِمَرَّةٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الْعَادَةِ فِي الْحَيْضِ وَمَا قِسْت عَلَيْهِ أَنْسَبُ بِمَا هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى . ( ضَمِنَ مَالِكُهَا ) يَعْنِي مَنْ يُؤْوِيهَا مَا دَامَ مُكِّنَ لَمْ يَمْلِكْهَا مُؤْوِيًا لَهَا أَيْ قَاصِدًا إيوَاءَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْرَضَ عَنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ ( فِي الْأَصَحِّ لَيْلًا وَنَهَارًا ) 210 إنْ أَرْسَلَهَا أَوْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهَا ؛ إذْ مِثْلُ هَذِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُرْبَطَ وَيُكَفَّ شَرُّهُ لَيْلًا وَنَهَارًا ، فَعَدَمُ إحْكَامِ رَبْطِهِ تَقْصِيرٌ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ كُلَّ حَيَوَانٍ عُرِفَ بِالْإِضْرَارِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْلَكْ فَيَضْمَنُ ذُو جَمَلٍ أَوْ كَلْبٍ عَقُورٍ مَا يُتْلِفُهُ إنْ أَرْسَلَهُ أَوْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ مَنْ دَعَاهُ لِدَارِهِ وَبِبَابِهَا نَحْوُ كَلْبٍ عَقُورٍ مَرْبُوطٍ لَمْ يُعْلِمْهُ بِهِ فَافْتَرَسَهُ لِتَقْصِيرِ الْمَدْعُوِّ بِعَدَمِ دَفْعِهِ بِنَحْوِ عَصًا مَعَ ظُهُورِهِ وَعَدَمِ تَقْصِيرِ ذِي الْيَدِ بِرَبْطِهِ بِخِلَافِ مَدْعُوٍّ لِدَارٍ بِهَا بِئْرٌ مُغَطَّاةٌ أَوْ مَحَلُّهَا مُظْلِمٌ أَوْ الْمَدْعُوُّ بِهِ نَحْوُ عَمَى ؛ لِأَنَّ الدَّاعِيَ حِينَئِذٍ هُوَ الْمُقَصِّرُ بَعْدَ إعْلَامِ الْمَدْعُوِّ بِهَا ؛ إذْ لَا حِيلَةَ لَهُ حِينَئِذٍ فِي الْخَلَاصِ مِنْهَا ، ( وَإِلَّا ) يُعْهَدْ ذَلِكَ مِنْهَا ( فَلَا ) يَضْمَنُ ( فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ حِفْظُ الطَّعَامِ عَنْهَا لَا رَبْطُهَا ، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الَّتِي عُهِدَ مِنْهَا ذَلِكَ إلَّا حَالَةَ عُدُوِّهَا فَقَطْ أَيْ : إنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهَا بِدُونِ الْقَتْلِ كَالصَّائِلِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ ، وَجَوَّزَهُ الْقَاضِي مُطْلَقًا كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ ، وَرَدُّوهُ بِأَنَّ ضَرَاوَتَهَا عَارِضَةٌ . وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْحَامِلِ ؛ إذْ لَا جِنَايَةَ مِنْ حَمْلِهَا كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَيَلْزَمُ قَائِلَهُ أَنَّ الدَّابَّةَ الْحَامِلَ لَوْ صَالَتْ عَلَى إنْسَانٍ لَا يَدْفَعُهَا وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا ، فَالْوَجْهُ جَوَازُ الدَّفْعِ ، بَلْ وُجُوبُهُ ، وَلَا نَظَرَ لِلْحَمْلِ ، وَإِنْ قُلْنَا : إنَّهُ يَعْلَمُ ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ حَيَاتَهُ وَتَيَقَّنَّا إضْرَارَهَا لَوْ لَمْ يَدْفَعْهَا فَرُوعِيَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث