تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
. ( وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ ) أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ . ( فِي ) الذُّكُورِ . ( الْأَحْرَارِ الْكَامِلِينَ ) أَيْ الْمُكَلَّفِينَ إذَا أُسِرُوا . ( وَيَفْعَلُ ) وُجُوبًا . ( الْأَحَظَّ لِلْمُسْلِمِينَ ) بِاجْتِهَادِهِ لَا بِتَشَهِّيهِ . ( مِنْ قَتْلٍ ) بِضَرْبِ الْعُنُقِ لَا غَيْرَ لِلِاتِّبَاعِ . ( وَمَنٍّ ) عَلَيْهِمْ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِمْ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ . ( وَفِدَاءٍ بِأَسْرَى ) مِنَّا أَوْ مِنْ الذِّمِّيِّينَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ وَاحِدًا فِي مُقَابَلَةِ جَمْعٍ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ . ( أَوْ مَالٍ ) فَيُخَمَّسُ وُجُوبًا أَوْ بِنَحْوِ سِلَاحِنَا وَيُفَادِي سِلَاحَهُمْ بِأَسْرَانَا عَلَى الْأَوْجَهِ لَا بِمَالٍ إلَّا إنْ ظَهَرَتْ فِيهِ الْمَصْلَحَةُ ظُهُورًا تَامًّا مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْعِ بَيْعِ السِّلَاحِ لَهُمْ مُطْلَقًا بِأَنَّ ذَلِكَ فِيهِ إعَانَتُهُمْ ابْتِدَاءً مِنْ الْآحَادِ فَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِمَصْلَحَةٍ وَهَذَا أَمْرٌ فِي الدَّوَامِ يَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامِ فَجَازَ أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ إلَى الْمَصْلَحَةِ . ( وَاسْتِرْقَاقٍ ) وَلَوْ لِنَحْوِ وَثَنِيٍّ وَعَرَبِيٍّ وَبَعْضِ شَخْصٍ فَيَسْرِي لِكُلِّهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ السِّرَايَةِ فِي أَحْرَمْت بِنِصْفِ حَجَّةٍ وَأَوْقَعْت نِصْفَ طَلْقَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَحْثًا وَأَخْذًا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِإِمْكَانِ التَّبْعِيضِ هُنَا فَلَا ضَرُورَةَ لِلسِّرَايَةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَتُخَمَّسُ رِقَابُهُمْ أَيْضًا . ( فَإِنْ خَفِيَ ) عَلَيْهِ . ( الْأَحَظُّ ) حَالًا . ( حَبَسَهُمْ ) وُجُوبًا . ( حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ ) الصَّوَابُ فَيَفْعَلَهُ . ( وَقِيلَ لَا يُسْتَرَقُّ وَثَنِيٌّ ) كَمَا لَا يُقِرُّ بِجِزْيَةٍ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ . ( وَكَذَا عَرَبِيٌّ فِي قَوْلٍ ) لِخَبَرٍ فِيهِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ بَلْ وَاهٍ بَلْ رَوَى الْبُخَارِيُّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَى قَبَائِلَ مِنْ الْعَرَبِ كَهَوَازِنَ وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ وَضَرَبَ عَلَيْهِمْ الرِّقَّ } وَمَنْ قَتَلَ أَسِيرًا غَيْرَ كَامِلٍ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ أَوْ كَامِلًا قَبْلَ التَّخَيُّرِ فِيهِ عُزِّرَ فَقَطْ . ( تَنْبِيهٌ )
لَمْ يَتَعَرَّضُوا فِيمَا عَلِمْت إلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ اخْتَارَ خَصْلَةً لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا أَوْ لَا وَلَا إلَى أَنَّ اخْتِيَارَهُ هَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى لَفْظٍ أَوْ لَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ أَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ خَصْلَةً ظَهَرَ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ أَنَّهَا الْأَحَظُّ ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ بِهِ أَنَّ الْأَحَظَّ غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَتْ رِقًّا لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا 248 مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ وَأَهْلَ الْخُمُسِ مَلَكُوا بِمُجَرَّدِ ضَرْبِهِ الرِّقَّ فَلَمْ يَمْلِكْ إبْطَالَهُ عَلَيْهِ أَوْ قَتْلًا جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ مَا أَمْكَنَ وَإِذَا جَازَ رُجُوعُ مُقِرٍّ بِنَحْوِ الزِّنَا بِمُجَرَّدِ تَشَهِّيهِ وَسَقَطَ عَنْهُ الْقَتْلُ بِذَلِكَ فَهَاهُنَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّ هَذَا مَحْضُ حَقِّ اللَّه تَعَالَى وَذَاكَ فِيهِ شَائِبَةُ حَقِّ آدَمِيٍّ أَوْ فِدَاءً أَوْ مَنًّا لَمْ يُعْمَلْ بِالثَّانِي لِاسْتِلْزَامِهِ نَقْضَ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ وَكَمَا لَوْ اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ وَحَكَمَ لَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ بِاجْتِهَادٍ ثَانٍ نَعَمْ إنْ كَانَ اخْتِيَارُهُ أَحَدَهُمَا لِسَبَبٍ ، ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ السَّبَبُ وَتَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الثَّانِي عُمِلَ بِقَضِيَّتِهِ وَلَيْسَ هَذَا نَقْضَ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ بَلْ بِمَا يُشْبِهُ النَّصَّ لِزَوَالِ مُوجِبِ الْأَوَّلِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ أَنَّ الِاسْتِرْقَاقَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الْفِعْلِ كَالِاسْتِخْدَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُهُ وَكَذَا الْفِدَاءُ نَعَمْ يَكْفِي فِيهِ لَفْظٌ مُلْتَزِمُ الْبَدَلِ مَعَ قَبْضِ الْإِمَامِ لَهُ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ بِخِلَافِ الْخَصْلَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ لِحُصُولِهِمَا بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ
لَمْ يَتَعَرَّضُوا فِيمَا عَلِمْت إلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ اخْتَارَ خَصْلَةً لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا أَوْ لَا وَلَا إلَى أَنَّ اخْتِيَارَهُ هَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى لَفْظٍ أَوْ لَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ أَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ خَصْلَةً ظَهَرَ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ أَنَّهَا الْأَحَظُّ ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ بِهِ أَنَّ الْأَحَظَّ غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَتْ رِقًّا لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا 248 مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ وَأَهْلَ الْخُمُسِ مَلَكُوا بِمُجَرَّدِ ضَرْبِهِ الرِّقَّ فَلَمْ يَمْلِكْ إبْطَالَهُ عَلَيْهِ أَوْ قَتْلًا جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ مَا أَمْكَنَ وَإِذَا جَازَ رُجُوعُ مُقِرٍّ بِنَحْوِ الزِّنَا بِمُجَرَّدِ تَشَهِّيهِ وَسَقَطَ عَنْهُ الْقَتْلُ بِذَلِكَ فَهَاهُنَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّ هَذَا مَحْضُ حَقِّ اللَّه تَعَالَى وَذَاكَ فِيهِ شَائِبَةُ حَقِّ آدَمِيٍّ أَوْ فِدَاءً أَوْ مَنًّا لَمْ يُعْمَلْ بِالثَّانِي لِاسْتِلْزَامِهِ نَقْضَ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ وَكَمَا لَوْ اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ وَحَكَمَ لَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ بِاجْتِهَادٍ ثَانٍ نَعَمْ إنْ كَانَ اخْتِيَارُهُ أَحَدَهُمَا لِسَبَبٍ ، ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ السَّبَبُ وَتَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الثَّانِي عُمِلَ بِقَضِيَّتِهِ وَلَيْسَ هَذَا نَقْضَ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ بَلْ بِمَا يُشْبِهُ النَّصَّ لِزَوَالِ مُوجِبِ الْأَوَّلِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ أَنَّ الِاسْتِرْقَاقَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الْفِعْلِ كَالِاسْتِخْدَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُهُ وَكَذَا الْفِدَاءُ نَعَمْ يَكْفِي فِيهِ لَفْظٌ مُلْتَزِمُ الْبَدَلِ مَعَ قَبْضِ الْإِمَامِ لَهُ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ بِخِلَافِ الْخَصْلَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ لِحُصُولِهِمَا بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث