شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 1029 · printed p. 489
فَصْلٌ وَ سُنَّ لَهُ أَيْ : الصَّائِمِ كَثْرَةُ قِرَاءَةٍ وَكَثْرَةُ ذِكْرٍ ( وَصَدَقَةٍ وَكَفُّ لِسَانِهِ عَمَّا يُكْرَهُ ) وَيَجِبُ كَفُّهُ عَمَّا يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَلَا يُفْطِرُ بِنَحْوِ غِيبَةٍ قَالَ أَحْمَدُ : لَوْ كَانَتْ الْغِيبَةُ تُفْطِرُ مَا كَانَ لَنَا صَوْمٌ .
( وَ ) سُنَّ ( قَوْلُهُ ) أَيْ : الصَّائِمِ ( جَهْرًا ) بِرَمَضَانَ وَغَيْرِهِ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، لِأَنَّ الْقَوْلَ الْمُطْلَقَ بِاللِّسَانِ : هُوَ شِدَّةُ صَوْتِ اللِّسَانِ ا هـ .
وَفِي الرِّعَايَةِ : يَقُولُهُ مَعَ نَفْسِهِ أَيْ : زَاجِرًا لَهَا خَوْفَ الرِّيَاءِ وَاخْتَارَ الْمَجْدُ : إنْ كَانَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ ( إذَا شَتَمَ : إنِّي صَائِمٌ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { ۝ إذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ شَاتَمَهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ } .
( وَ ) سُنَّ لَهُ ( تَعْجِيلُ فِطْرٍ 489 إذَا تَحَقَّقَ غُرُوبَ شَمْسٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { ۝ يَقُولُ اللَّهُ : إنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ( وَيُبَاحُ ) فِطْرُهُ ( إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ) غُرُوبُ شَمْسٍ ، إقَامَةً لِلظَّنِّ مَقَامَ الْيَقِينِ وَلَكِنَّ الِاحْتِيَاطَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ ، وَالْفِطْرُ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ أَفْضَلُ لِحَدِيثِ أَنَسٍ { ۝ مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي حَتَّى يُفْطِرَ ، وَلَوْ عَلَى شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ } رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ .
( وَكُرِهَ جِمَاعٌ مَعَ شَكٍّ فِي طُلُوعِ فَجْرٍ ثَانٍ ) نَصًّا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُتَقَوَّى بِهِ عَلَى الصَّوْمِ وَفِيهِ تَعْرِيضٌ لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَ ( لَا ) يُكْرَهُ ( سَحُورٌ ) إذَنْ نَصًّا ، .
وَفِي الرِّعَايَةِ الْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ إذَنْ وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ ( وَيُسَنُّ ) سَحُورٌ لِحَدِيثِ { ۝ تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( ك ) مَا ( يُسَنُّ تَأْخِيرُهُ ) أَيْ : السَّحُورِ ( إنْ لَمْ يَخْشَهُ ) أَيْ : طُلُوعَ الْفَجْرِ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ { ۝ تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قُمْنَا إلَى الصَّلَاةِ قُلْت كَمْ كَانَ قَدْرُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ قَصْدَ السَّحُورِ : التَّقَوِّي عَلَى الصَّوْمِ وَمَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْفَجْرِ كَانَ أَعَوْنَ عَلَيْهِ .
( وَتَحْصُلُ فَضِيلَتُهُ ) أَيْ : السَّحُورِ ( بِشُرْبٍ ) لِحَدِيثِ { ۝ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ } .
( وَ ) يَحْصُلُ ( كَمَالُهَا ) أَيْ : فَضِيلَةِ السَّحُورِ ( بِأَكْلٍ ) لِلْخَبَرِ ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ تَمْرٍ لِحَدِيثِ { ۝ نِعْمَ سَحُورِ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
( وَ ) يُسَنُّ ( فِطْرٌ عَلَى رُطَبٍ ، فَإِنْ عَدِمَ فَتَمْرٌ فَإِنْ عَدِمَ فَمَاءٌ ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ { ۝ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى تَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَمَرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ وَفِي مَعْنَى الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ : كُلُّ حُلْوٍ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ .
( وَ ) سُنَّ ( قَوْلُهُ ) أَيْ : الصَّائِمِ ( عِنْدَهُ ) أَيْ : الْفِطْرِ ( اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْتُ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي إنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) لِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ { ۝ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَفْطَرَ قَالَ : اللَّهُمَّ لَك صُمْنَا وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْنَا فَتَقَبَّلْ مِنَّا إنَّك أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } .
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { ۝ كَانَ إذَا أَفْطَرَ قَالَ : ذَهَبَ الظَّمَأُ ، وَابْتَلَتْ الْعُرُوقُ وَوَجَبَ الْأَجْرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِي الْخَبَرِ 490 { ۝ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ دَعْوَةٌ لَا تُرَدُّ } وَيُسْتَحَبُّ تَفْطِيرُ الصَّائِمِ ، وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ ، لِلْخَبَرِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith