شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
فَصْلٌ يَحْرُمُ خُرُوجُ مِنْ أَيْ مُعْتَكَفٍ لَزِمَهُ تَتَابُعٌ لِتَقْيِيدِهِ نَذْرَهُ بِالتَّتَابُعِ ، أَوْ نِيَّتِهِ ، لَهُ أَوْ إتْيَانِهِ بِمَا يَقْتَضِيهِ كَشَهْرٍ ( مُخْتَارًا ذَاكِرًا ) لِاسْتِكَافَةٍ فَلَا يَحْرُمُ خُرُوجُهُ مُكْرَهًا بِلَا حَقٍّ أَوْ نَاسِيًا ( إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، كَإِتْيَانِهِ بِمَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ لِعَدَمِ ) مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ نَصًّا ( وَكَقَيْءِ بَغْتَةٍ أَوْ غُسْلِ مُتَنَجِّسٍ يَحْتَاجُهُ وَكَبَوْلٍ وَغَائِطٍ وَطَهَارَةٍ وَاجِبَةٍ ) كَوُضُوءٍ وَغُسْلٍ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ صَلَاةٍ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِمُحْدِثٍ ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ { السُّنَّةُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَتْ أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَحَاجَةُ الْإِنْسَانِ : الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ لِاحْتِيَاجِ كُلِّ إنْسَانٍ إلَى فِعْلِهِمَا
( وَلَهُ ) أَيْ الْمُعْتَكِفُ ، إذَا خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ( الْمَشْيُ عَلَى عَادَتِهِ ) فَلَا يَلْزَمُهُ مُخَالَفَتُهَا فِي سُرْعَةٍ .
( وَ ) لَهُ ( قَصْدُ بَيْتِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا يَلِيقُ بِهِ بِلَا ضَرَرٍ وَلَا مِنَّةٍ ) كَسِقَايَةٍ وَلَا يَحْتَشِمُ مِثْلُهُ مِنْهَا وَلَا نَقْصَ عَلَيْهِ وَإِنْ بَذَلَ لَهُ صَدِيقٌ أَوْ غَيْرُهُ مَنْزِلَهُ الْقَرِيبَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَيَقْصِدُ أَقْرَبَ مَنْزِلَيْهِ وُجُوبًا ، لِدَفْعِ حَاجَةٍ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ اعْتَكَفَ فِي مَسْجِدٍ أَبْعَدَ مِنْهُ ، لِعَدَمِ تَعَيُّنِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ دُخُولِهِ لِلِاعْتِكَافِ ( وَ ) لَهُ ( غُسْلُ يَدِهِ بِسُجَّدٍ فِي إنَاءٍ مِنْ وَسَخٍ وَزَفَرٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَقِيَامٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ وَيُفْرِغُ الْإِنَاءَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُصَلِّينَ بِهِ وَلَا يَخْرُجُ لِذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ مِنْهُ بُدًّا وَ ( لَا ) يَجُوزُ لِمُعْتَكِفٍ ، وَلَا غَيْرِهِ ( بَوْلٌ ، وَ ) لَا ( فَصْدٌ ، وَ ) لَا ( حِجَامَةٌ بِإِنَاءٍ فِيهِ ) أَيْ الْمَسْجِدِ ، ( أَوْ فِي هَوَائِهِ ) أَيْ الْمَسْجِدِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُبْنَ لِذَلِكَ فَوَجَبَتْ صِيَانَةُ الْمَسْجِدِ عَنْهُ ، وَهَوَاهُ كَقَرَارِهِ
وَلِمُسْتَحَاضَةٍ اعْتِكَافٌ مَعَ أَمْنِ تَلْوِيثِهِ فَإِنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ خَرَجَتْ ، لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُهَا التَّحَرُّزَ إلَّا بِتَرْكِ الِاعْتِكَافِ ( وَكَجُمُعَةٍ وَشَهَادَةٍ ) تَحَمُّلًا وَأَدَاءً ( لَزِمَتَاهُ ) لِوُجُوبِهَا بِأَصْلِ الشَّرْعِ فَيَخْرُجَ لَهُمَا ( وَكَمَرِيضٍ وَجِنَازَةٍ تَعَيَّنَ خُرُوجٌ إلَيْهِمَا ) قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُعْتَكِفِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ نَذْرِ اعْتِكَافِهِ ( شَرْطُ خُرُوجٍ إلَى مَا يَلْزَمُهُ ) خُرُوجٌ إلَيْهِ ( مِنْهُنَّ ) أَيْ الْجُمُعَةِ وَالشَّهَادَةِ وَالْمَرِيضِ وَالْجِنَازَةِ ( وَمِنْ كُلِّ قُرْبَةٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ ) عَلَيْهِ ، كَزِيَارَةِ صَدِيقٍ ، وَصِلَةِ 505 رَحِمٍ ( أَوْ مَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ وَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ كَ ) شَرْطِ ( عَشَاءٍ وَمَبِيتٍ بِمَنْزِلِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِعَقْدِهِ كَالْوَقْفِ ، وَلِأَنَّهُ كَنَذْرِ مَا أَقَامَهُ وَلِتَأَكُّدِ الْحَاجَّةِ إلَيْهِمَا وَامْتِنَاعِ النِّيَابَةِ فِيهِمَا ، فَعَلَيْهِ لَا يَقْضِي : زَمَنَ الْخُرُوجِ إذَا نَذَرَ شَهْرًا مُطْلَقًا فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَصْحَابِنَا ، كَمَا لَوْ عَيَّنَ الشَّهْرَ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ
وَ ( لَا ) يَصِحُّ شَرْطُ ( الْخُرُوجِ إلَى التِّجَارَةِ ، أَوْ ) شَرْطُ ( التَّكَسُّبِ بِالصَّنْعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِمَا ) كَالْخُرُوجِ لِمَا شَاءَ ، لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ وَإِنْ قَالَ مَتَى مَرِضْت أَوْ عَرَضَ لِي عَارِضٌ خَرَجْت فَلَهُ شَرْطُهُ كَمَا فِي الْإِحْرَامِ ، وَفَائِدَتُهُ : جَوَازُ التَّحَلُّلِ إذَا حَدَثَ عَائِقٌ عَنْ الْمُضِيِّ قَالَهُ الْمَجْدُ ( وَسُنَّ ) لِمُعْتَكِفٍ ( أَنْ لَا يُبَكِّرَ ) لِخُرُوجِهِ ( لِجُمُعَةٍ ، وَ ) أَنْ ( لَا يُطِيلَ الْمَقَامَ بَعْدَهَا ) اقْتِصَارًا عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ ( وَكَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ ) فِي جَوَازِ الْخُرُوجِ ( تَعَيَّنَ نَفِيرٌ ) لِنَحْوِ عَدُوٍّ فَجَأَهُمْ ( وَ ) تَعَيَّنَ ( إطْفَاءُ حَرِيقٍ وَ ) تَعَيَّنَ ( إنْقَاذُ غَرِيقٍ وَنَحْوِهِ ) كَرَدِّ أَعْمَى عَنْ بِئْرٍ ، أَوْ حَيَّةٍ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ الْوَاجِبِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ ; إذَنْ فَمَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْلَى ، وَكَذَا ( مَرَضٌ شَدِيدٌ ) لَا يُمْكِنُ مَعَهُ مَقَامٌ بِمَسْجِدٍ كَقِيَامِ مُتَدَارِكٍ وَسَلَسِ بَوْلٍ أَوْ يُمْكِنُ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ كَاحْتِيَاجٍ لِفِرَاشٍ ، أَوْ مَرَضٍ
( وَ ) كَذَا ( خَوْفٌ مِنْ فِتْنَةٍ ) وَقَعَتْ ( عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ ) عَلَى ( حُرْمَتِهِ ، أَوْ ) عَلَى ( مَالِهِ وَنَحْوِهِ ) كَنَهْبٍ بِمَحَلَّتِهِ فَلَا يَحْرُمُ خُرُوجُهُ لَهُ وَلَا يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهُ بِهِ لِأَنَّ مِثْلَهُ يُبِيحُ تَرْكَ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ ، وَعِدَّةِ وَفَاةٍ فِي مَنْزِلٍ مَعَ وُجُوبِهِنَّ بِأَصْلِ الشَّرْعِ فَمَا أَوْجَبَهُ بِنَذْرِهِ أَوْلَى وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ لِمَرَضٍ خَفِيفٍ ، كَصُدَاعٍ وَوَجَعِ ضِرْسٍ لِأَنَّهُ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ .
( وَ ) كَذَا ( حَاجَةُ ) مُعْتَكِفٍ كَبِيرَةٌ ( لِفَصْدٍ أَوْ حِجَامَةٍ ) وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ كَمَرَضٍ يُمْكِنْهُ احْتِمَالُهُ .
( وَ ) كَذَا ( عِدَّةُ وَفَاةٍ ) إذَا مَاتَ زَوْجُ مُعْتَكِفَةٍ ، فَلَهَا الْخُرُوجُ فِي مَنْزِلِهَا لِوُجُوبِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ ، وَكَوْنِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ آدَمِيٍّ ، يَفُوتُ إذَا تُرِكَ لَا إلَى بَدَلٍ ، بِخِلَافِ النَّذْرِ ( وَتَحَيُّضُ ) مُعْتَكِفَةٍ حَاضَتْ ( بِخِبَاءٍ فِي رَحَبَتِهِ ) أَيْ الْمَسْجِدِ غَيْرِ الْمَحُوطَةِ اسْتِحْبَابًا ( إنْ كَانَتْ ) لَهُ رَحَبَةٌ كَذَلِكَ ( وَأَمْكَنَ ) تَحَيُّضُهَا فِيهَا ( بِلَا ضَرَرٍ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ { كُنَّ الْمُعْتَكِفَاتُ إذَا حِضْنَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِخْرَاجِهِنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَأَنْ يَضْرِبْنَ الْأَخْبِيَةَ فِي رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ ، حَتَّى يَطْهُرْنَ } رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ
( وَإِلَّا ) يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ رَحَبَةٌ ، أَوْ كَانَتْ فِيهِ ضَرَرٌ ، تَحَيَّضَتْ ( بِبَيْتِهَا ) لِأَنَّهُ أَوْلَى فِي حَقِّهَا إلَى أَنْ تَطْهُرَ ، فَتَعُودَ وَتُتِمَّ اعْتِكَافَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا إلَّا الْقَضَاءَ أَيَّامَ حَيْضِهَا ( وَكَحَيْضٍ ) فِيمَا تَقَدَّمَ ( نِفَاسٌ ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ
( وَيَجِبُ ) عَلَى 506 مُعْتَكِفٍ ( فِي ) اعْتِكَافٍ ( وَاجِبٍ ) خَرَجَ لِعُذْرٍ يُبِيحُهُ ( رُجُوعٌ ) إلَى مُعْتَكَفِهِ ( بِزَوَالِ عُذْرٍ ) لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ ( فَإِنْ أَخَّرَ ) رُجُوعَهُ ( عَنْ وَقْتِ إمْكَانِهِ ) أَيْ الرُّجُوعِ وَلَوْ يَسِيرًا ( فَكَمَا لَوْ خَرَجَ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ ) يَبْطُلُ مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ ، وَيَأْتِي ( وَلَا يَضُرُّ تَطَاوُلُ ) عُذْرٍ ( مُعْتَادٍ ، وَهُوَ ) أَيْ الْمُعْتَادُ ( حَاجَةُ الْإِنْسَانِ ) وَهُوَ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ ( وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجُمُعَةِ ) فَلَا يَقْضِيَ زَمَنَهَا فَإِنَّهُ كَالْمُسْتَثْنَى لِكَوْنِهِ مُعْتَادًا وَلَا كَفَّارَةَ ( وَيَضُرُّ ) تَطَاوُلٌ ( فِي ) عُذْرٍ ( غَيْرِ مُعْتَادٍ ، كَنَفِيرٍ وَنَحْوِهِ ) كَغَسْلِ مُتَنَجِّسٍ يَحْتَاجُهُ ، وَقَيْءٍ بَغْتَةً ، وَإِنْجَاءِ غَرِيقٍ وَإِطْفَاءِ حَرِيقٍ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يُؤَثِّرْ ، وَإِنْ تَطَاوَلَ
( فَفِي نَذْرٍ مُتَتَابِعٍ ) كَشَهْرٍ ( غَيْرِ مُعَيَّنٍ يُخَيَّرُ بَيْنَ بِنَاءٍ ) عَلَى مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ ( وَقَضَاءِ ) فَائِتٍ ( مَعَ ) إخْرَاجِ ( كَفَّارَةِ يَمِينٍ ) لِأَنَّ النَّذْرَ حَلْفَةٌ وَلَمْ يُفْعَلْ عَلَى وَجْهِهِ ( أَوْ اسْتِئْنَافِ ) الْمَنْذُورِ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ عَلَى وَجْهِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَسْبِقْهُ اعْتِكَافٌ ( وَفِي ) نَذْرِ ( مُعَيَّنٍ ) كَشَهْرِ رَمَضَانَ ( يَقْضِي ) مَا فَاتَهُ مِنْهُ بِخُرُوجِهِ ( وَيُكَفِّرُ ) كَفَّارَةَ يَمِينٍ ، لِتَرْكِهِ الْمَنْذُورَ فِي وَقْتِهِ ( وَفِي ) نَذْرِ ( أَيَّامٍ مُطْلَقَةٍ ) كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ يَقُلْ : مُتَتَابِعَةٍ وَلَمْ يَنْوِهِ تَمَّمَ مَا بَقِيَ مِنْهَا بِالِاعْتِكَافِ فِيهِ ( بِلَا كَفَّارَةٍ ) لِأَنَّهُ أَتَى بِالنَّذْرِ عَلَى وَجْهِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَخْرُجْ ( لَكِنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ) الَّذِي خَرَجَ فِيهِ ، بَلْ يَسْتَأْنِفُ بَدَلَهُ يَوْمًا كَامِلًا لِئَلَّا يُفَرِّقَهُ
( وَلَهُ ) أَيْ الْمُعْتَكِفُ ، إذَا خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ( الْمَشْيُ عَلَى عَادَتِهِ ) فَلَا يَلْزَمُهُ مُخَالَفَتُهَا فِي سُرْعَةٍ .
( وَ ) لَهُ ( قَصْدُ بَيْتِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا يَلِيقُ بِهِ بِلَا ضَرَرٍ وَلَا مِنَّةٍ ) كَسِقَايَةٍ وَلَا يَحْتَشِمُ مِثْلُهُ مِنْهَا وَلَا نَقْصَ عَلَيْهِ وَإِنْ بَذَلَ لَهُ صَدِيقٌ أَوْ غَيْرُهُ مَنْزِلَهُ الْقَرِيبَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَيَقْصِدُ أَقْرَبَ مَنْزِلَيْهِ وُجُوبًا ، لِدَفْعِ حَاجَةٍ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ اعْتَكَفَ فِي مَسْجِدٍ أَبْعَدَ مِنْهُ ، لِعَدَمِ تَعَيُّنِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ دُخُولِهِ لِلِاعْتِكَافِ ( وَ ) لَهُ ( غُسْلُ يَدِهِ بِسُجَّدٍ فِي إنَاءٍ مِنْ وَسَخٍ وَزَفَرٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَقِيَامٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ وَيُفْرِغُ الْإِنَاءَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُصَلِّينَ بِهِ وَلَا يَخْرُجُ لِذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ مِنْهُ بُدًّا وَ ( لَا ) يَجُوزُ لِمُعْتَكِفٍ ، وَلَا غَيْرِهِ ( بَوْلٌ ، وَ ) لَا ( فَصْدٌ ، وَ ) لَا ( حِجَامَةٌ بِإِنَاءٍ فِيهِ ) أَيْ الْمَسْجِدِ ، ( أَوْ فِي هَوَائِهِ ) أَيْ الْمَسْجِدِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُبْنَ لِذَلِكَ فَوَجَبَتْ صِيَانَةُ الْمَسْجِدِ عَنْهُ ، وَهَوَاهُ كَقَرَارِهِ
وَلِمُسْتَحَاضَةٍ اعْتِكَافٌ مَعَ أَمْنِ تَلْوِيثِهِ فَإِنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ خَرَجَتْ ، لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُهَا التَّحَرُّزَ إلَّا بِتَرْكِ الِاعْتِكَافِ ( وَكَجُمُعَةٍ وَشَهَادَةٍ ) تَحَمُّلًا وَأَدَاءً ( لَزِمَتَاهُ ) لِوُجُوبِهَا بِأَصْلِ الشَّرْعِ فَيَخْرُجَ لَهُمَا ( وَكَمَرِيضٍ وَجِنَازَةٍ تَعَيَّنَ خُرُوجٌ إلَيْهِمَا ) قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُعْتَكِفِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ نَذْرِ اعْتِكَافِهِ ( شَرْطُ خُرُوجٍ إلَى مَا يَلْزَمُهُ ) خُرُوجٌ إلَيْهِ ( مِنْهُنَّ ) أَيْ الْجُمُعَةِ وَالشَّهَادَةِ وَالْمَرِيضِ وَالْجِنَازَةِ ( وَمِنْ كُلِّ قُرْبَةٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ ) عَلَيْهِ ، كَزِيَارَةِ صَدِيقٍ ، وَصِلَةِ 505 رَحِمٍ ( أَوْ مَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ وَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ كَ ) شَرْطِ ( عَشَاءٍ وَمَبِيتٍ بِمَنْزِلِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِعَقْدِهِ كَالْوَقْفِ ، وَلِأَنَّهُ كَنَذْرِ مَا أَقَامَهُ وَلِتَأَكُّدِ الْحَاجَّةِ إلَيْهِمَا وَامْتِنَاعِ النِّيَابَةِ فِيهِمَا ، فَعَلَيْهِ لَا يَقْضِي : زَمَنَ الْخُرُوجِ إذَا نَذَرَ شَهْرًا مُطْلَقًا فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَصْحَابِنَا ، كَمَا لَوْ عَيَّنَ الشَّهْرَ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ
وَ ( لَا ) يَصِحُّ شَرْطُ ( الْخُرُوجِ إلَى التِّجَارَةِ ، أَوْ ) شَرْطُ ( التَّكَسُّبِ بِالصَّنْعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِمَا ) كَالْخُرُوجِ لِمَا شَاءَ ، لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ وَإِنْ قَالَ مَتَى مَرِضْت أَوْ عَرَضَ لِي عَارِضٌ خَرَجْت فَلَهُ شَرْطُهُ كَمَا فِي الْإِحْرَامِ ، وَفَائِدَتُهُ : جَوَازُ التَّحَلُّلِ إذَا حَدَثَ عَائِقٌ عَنْ الْمُضِيِّ قَالَهُ الْمَجْدُ ( وَسُنَّ ) لِمُعْتَكِفٍ ( أَنْ لَا يُبَكِّرَ ) لِخُرُوجِهِ ( لِجُمُعَةٍ ، وَ ) أَنْ ( لَا يُطِيلَ الْمَقَامَ بَعْدَهَا ) اقْتِصَارًا عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ ( وَكَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ ) فِي جَوَازِ الْخُرُوجِ ( تَعَيَّنَ نَفِيرٌ ) لِنَحْوِ عَدُوٍّ فَجَأَهُمْ ( وَ ) تَعَيَّنَ ( إطْفَاءُ حَرِيقٍ وَ ) تَعَيَّنَ ( إنْقَاذُ غَرِيقٍ وَنَحْوِهِ ) كَرَدِّ أَعْمَى عَنْ بِئْرٍ ، أَوْ حَيَّةٍ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ الْوَاجِبِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ ; إذَنْ فَمَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْلَى ، وَكَذَا ( مَرَضٌ شَدِيدٌ ) لَا يُمْكِنُ مَعَهُ مَقَامٌ بِمَسْجِدٍ كَقِيَامِ مُتَدَارِكٍ وَسَلَسِ بَوْلٍ أَوْ يُمْكِنُ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ كَاحْتِيَاجٍ لِفِرَاشٍ ، أَوْ مَرَضٍ
( وَ ) كَذَا ( خَوْفٌ مِنْ فِتْنَةٍ ) وَقَعَتْ ( عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ ) عَلَى ( حُرْمَتِهِ ، أَوْ ) عَلَى ( مَالِهِ وَنَحْوِهِ ) كَنَهْبٍ بِمَحَلَّتِهِ فَلَا يَحْرُمُ خُرُوجُهُ لَهُ وَلَا يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهُ بِهِ لِأَنَّ مِثْلَهُ يُبِيحُ تَرْكَ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ ، وَعِدَّةِ وَفَاةٍ فِي مَنْزِلٍ مَعَ وُجُوبِهِنَّ بِأَصْلِ الشَّرْعِ فَمَا أَوْجَبَهُ بِنَذْرِهِ أَوْلَى وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ لِمَرَضٍ خَفِيفٍ ، كَصُدَاعٍ وَوَجَعِ ضِرْسٍ لِأَنَّهُ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ .
( وَ ) كَذَا ( حَاجَةُ ) مُعْتَكِفٍ كَبِيرَةٌ ( لِفَصْدٍ أَوْ حِجَامَةٍ ) وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ كَمَرَضٍ يُمْكِنْهُ احْتِمَالُهُ .
( وَ ) كَذَا ( عِدَّةُ وَفَاةٍ ) إذَا مَاتَ زَوْجُ مُعْتَكِفَةٍ ، فَلَهَا الْخُرُوجُ فِي مَنْزِلِهَا لِوُجُوبِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ ، وَكَوْنِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ آدَمِيٍّ ، يَفُوتُ إذَا تُرِكَ لَا إلَى بَدَلٍ ، بِخِلَافِ النَّذْرِ ( وَتَحَيُّضُ ) مُعْتَكِفَةٍ حَاضَتْ ( بِخِبَاءٍ فِي رَحَبَتِهِ ) أَيْ الْمَسْجِدِ غَيْرِ الْمَحُوطَةِ اسْتِحْبَابًا ( إنْ كَانَتْ ) لَهُ رَحَبَةٌ كَذَلِكَ ( وَأَمْكَنَ ) تَحَيُّضُهَا فِيهَا ( بِلَا ضَرَرٍ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ { كُنَّ الْمُعْتَكِفَاتُ إذَا حِضْنَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِخْرَاجِهِنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَأَنْ يَضْرِبْنَ الْأَخْبِيَةَ فِي رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ ، حَتَّى يَطْهُرْنَ } رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ
( وَإِلَّا ) يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ رَحَبَةٌ ، أَوْ كَانَتْ فِيهِ ضَرَرٌ ، تَحَيَّضَتْ ( بِبَيْتِهَا ) لِأَنَّهُ أَوْلَى فِي حَقِّهَا إلَى أَنْ تَطْهُرَ ، فَتَعُودَ وَتُتِمَّ اعْتِكَافَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا إلَّا الْقَضَاءَ أَيَّامَ حَيْضِهَا ( وَكَحَيْضٍ ) فِيمَا تَقَدَّمَ ( نِفَاسٌ ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ
( وَيَجِبُ ) عَلَى 506 مُعْتَكِفٍ ( فِي ) اعْتِكَافٍ ( وَاجِبٍ ) خَرَجَ لِعُذْرٍ يُبِيحُهُ ( رُجُوعٌ ) إلَى مُعْتَكَفِهِ ( بِزَوَالِ عُذْرٍ ) لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ ( فَإِنْ أَخَّرَ ) رُجُوعَهُ ( عَنْ وَقْتِ إمْكَانِهِ ) أَيْ الرُّجُوعِ وَلَوْ يَسِيرًا ( فَكَمَا لَوْ خَرَجَ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ ) يَبْطُلُ مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ ، وَيَأْتِي ( وَلَا يَضُرُّ تَطَاوُلُ ) عُذْرٍ ( مُعْتَادٍ ، وَهُوَ ) أَيْ الْمُعْتَادُ ( حَاجَةُ الْإِنْسَانِ ) وَهُوَ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ ( وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجُمُعَةِ ) فَلَا يَقْضِيَ زَمَنَهَا فَإِنَّهُ كَالْمُسْتَثْنَى لِكَوْنِهِ مُعْتَادًا وَلَا كَفَّارَةَ ( وَيَضُرُّ ) تَطَاوُلٌ ( فِي ) عُذْرٍ ( غَيْرِ مُعْتَادٍ ، كَنَفِيرٍ وَنَحْوِهِ ) كَغَسْلِ مُتَنَجِّسٍ يَحْتَاجُهُ ، وَقَيْءٍ بَغْتَةً ، وَإِنْجَاءِ غَرِيقٍ وَإِطْفَاءِ حَرِيقٍ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يُؤَثِّرْ ، وَإِنْ تَطَاوَلَ
( فَفِي نَذْرٍ مُتَتَابِعٍ ) كَشَهْرٍ ( غَيْرِ مُعَيَّنٍ يُخَيَّرُ بَيْنَ بِنَاءٍ ) عَلَى مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ ( وَقَضَاءِ ) فَائِتٍ ( مَعَ ) إخْرَاجِ ( كَفَّارَةِ يَمِينٍ ) لِأَنَّ النَّذْرَ حَلْفَةٌ وَلَمْ يُفْعَلْ عَلَى وَجْهِهِ ( أَوْ اسْتِئْنَافِ ) الْمَنْذُورِ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ عَلَى وَجْهِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَسْبِقْهُ اعْتِكَافٌ ( وَفِي ) نَذْرِ ( مُعَيَّنٍ ) كَشَهْرِ رَمَضَانَ ( يَقْضِي ) مَا فَاتَهُ مِنْهُ بِخُرُوجِهِ ( وَيُكَفِّرُ ) كَفَّارَةَ يَمِينٍ ، لِتَرْكِهِ الْمَنْذُورَ فِي وَقْتِهِ ( وَفِي ) نَذْرِ ( أَيَّامٍ مُطْلَقَةٍ ) كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ يَقُلْ : مُتَتَابِعَةٍ وَلَمْ يَنْوِهِ تَمَّمَ مَا بَقِيَ مِنْهَا بِالِاعْتِكَافِ فِيهِ ( بِلَا كَفَّارَةٍ ) لِأَنَّهُ أَتَى بِالنَّذْرِ عَلَى وَجْهِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَخْرُجْ ( لَكِنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ) الَّذِي خَرَجَ فِيهِ ، بَلْ يَسْتَأْنِفُ بَدَلَهُ يَوْمًا كَامِلًا لِئَلَّا يُفَرِّقَهُ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith