شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 1060 · printed p. 538
( وَ ) الثَّانِي ( تَقْلِيمُ ظُفْرِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ ) أَصْلِيَّةٍ أَوْ زَائِدَةٍ أَوْ قَصُّهُ وَنَحْوه ، لِأَنَّهُ إزَالَةُ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهِ يَتَرَفَّهُ بِهِ أَشْبَهَ الشَّعْرَ ( بِلَا عُذْرٍ ) فَإِنْ أَزَالَ شَعْرَهُ أَوْ ظُفْرَهُ لِعُذْرٍ لَمْ يَحْرُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } وَلِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، وَفِيهِ " فَقَالَ { ۝ كَأَنَّ هَوَامَّ رَأْسِك تُؤْذِيك فَقُلْت : أَجَلْ قَالَ : فَاحْلِقْهُ وَاذْبَحْ شَاةً ، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ تَصَدَّقْ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ } فَإِنْ أَزَالَهُ لَأَذَاهُ
( كَمَا لَوْ خَرَجَ بِعَيْنِهِ شَعْرٌ أَوْ كُسِرَ ظُفْرُهُ فَأَزَالَهُمَا ) أَيْ الشَّعْرَ بِعَيْنِهِ ، وَالظُّفْرَ الْمُنْكَسِرَ ، فَلَا فِدْيَةَ ، لِأَنَّهُ أُزِيلَ لِأَذَاهُ ، أَشْبَهَ قَتْلَ الصَّيْدِ الصَّائِلِ عَلَيْهِ ( أَوْ زَالَا ) أَيْ الشَّعْرُ وَالظُّفْرُ ( مَعَ غَيْرِهِمَا ) كَقَطْعِ جِلْدٍ عَلَيْهِ شَعْرٌ أَوْ أُنْمُلَةٍ كَظُفْرِهَا ( فَلَا 538 يَفْدِي لِإِزَالَتِهِمَا ) لِأَنَّهُمَا بِالتَّبَعِيَّةِ لِغَيْرِهِمَا ، وَ التَّابِعُ لَا يُفْرَدُ بِحُكْمٍ ، كَقَطْعِ أَشْفَارِ عَيْنِ إنْسَانٍ يَضْمَنُهُمَا دُونَ أَهْدَابِهِمَا ( إلَّا أَنْ يَحْصُلَ التَّأَذِّي بِغَيْرِهِمَا كَقَرْحٍ وَنَحْوِهِ ) كَقَمْلٍ ، وَشِدَّةِ صُدَاعٍ وَحَرٍّ ، فَيَفْدِي لِإِزَالَتِهِمَا لِذَلِكَ ، كَمَا لَوْ احْتَاجَ لِأَكْلِ صَيْدٍ فَأَكَلَهُ ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ ( وَمَنْ طُيِّبَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ بِإِذْنِهِ أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ
( أَوْ حُلِقَ رَأْسُهُ ) مَثَلًا ، أَوْ قُلِمَ ظُفْرُهُ ( بِإِذْنِهِ أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ ) أَيْ الْحَالِقَ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( أَوْ حَلَقَ رَأْسَ نَفْسِهِ أَوْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ ) بِيَدِهِ ( كُرْهًا فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمُطَيَّبِ وَالْمَحْلُوقِ رَأْسُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ ( الْفِدْيَةُ ) دُونَ الْفَاعِلِ ، وَلَوْ مُحْرِمًا ، لِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ بِحَلْقِ الرَّأْسِ ، مَعَ أَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ غَيْرَهُ يَحْلِقُهُ ، وَلِأَنَّ الْمَفْعُولَ بِهِ مُفَرِّطٌ بِسُكُوتِهِ ، وَعَدَمِ نَهْيِهِ أَشْبَهَ الْوَدِيعَ يُفَرِّطُ فِي الْوَدِيعَةِ ، وَلِأَنَّ الْحَلْقَ وَالتَّقْلِيمَ مُكْرَهًا إتْلَافٌ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُكْرَهُ وَغَيْرُهُ ، بِخِلَافِ مَنْ طُيِّبَ مُكْرَهًا
( وَإِنْ حُلِقَ رَأْسُهُ مُكْرَهًا بِيَدِ غَيْرِهِ أَوْ نَائِمًا فَالْفِدْيَةُ ) عَلَى حَالِقٍ ، وَكَذَا لَوْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ ، لِأَنَّهُ أَزَالَ مَا مُنِعَ مِنْهُ شَرْعًا كَحَلْقِ مُحْرِمٍ رَأْسَ نَفْسِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَا صُنْعَ مِنْ الْمَحْلُوقِ رَأْسُهُ ، كَإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ وَدِيعَةَ غَيْرِهِ وَكَذَا مَنْ طَيَّبَ غَيْرَهُ مُكْرَهًا أَوْ أَلْبَسَهُ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ( وَلَا فِدْيَةَ بِحَلْقِ مُحْرِمٍ ) شَعْرَ حَلَالٍ ( أَوْ تَطَيُّبِهِ ) أَيْ : الْمُحْرِمِ ( حَلَالًا ) بِلَا مُبَاشَرَةِ طِيبٍ وَكَذَا لَوْ قَلَمَ ظُفْرَ حَلَالٍ أَوْ أَلْبَسَهُ مَخِيطًا لِإِبَاحَتِهِ لِلْحَلَالِ ( وَيُبَاحُ ) لِمُحْرِمٍ ( غَسْلُ شَعْرِهِ بِسِدْرٍ وَنَحْوِهِ ) نَصًّا فِي حَمَّامٍ وَغَيْرِهِ بِلَا تَسْرِيحٍ وَاحْتَجَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد بِالْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ ، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ النَّظَافَةُ وَإِزَالَةُ الْوَسَخِ كَالْأُشْنَانِ وَلَهُ أَيْضًا حَكُّ بَدَنه وَرَأْسِهِ بِرِفْقٍ ; مَا لَمْ يَقْطَعْ شَعْرَهُ
( وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ لِمَا ) أَيْ شَعْرٍ ( عُلِمَ أَنَّهُ بَانَ بِمُشْطٍ أَوْ تَخْلِيلٍ ) كَمَا لَوْ زَالَ بِغَيْرِهِمَا وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَسَقَطَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ( وَهِيَ ) أَيْ الْفِدْيَةُ ( فِي كُلِّ يَوْمٍ فَرْدٍ ) أَيْ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ ظُفْرٍ وَاحِدٍ ( أَوْ بَعْضِهِ ) أَيْ الْفَرْدِ الْوَاحِدِ ( مِنْ دُونِ ثَلَاثٍ مِنْ شَعْرٍ أَوْ ظُفْرٍ ) كَشَعْرَتَيْنِ ، أَوْ ظُفْرَيْنِ ، أَوْ بَعْضِهِمَا ، أَوْ أَحَدِهِمَا وَبَعْضِ الْآخَرِ ( إطْعَامُ مِسْكِينٍ ) عَنْ كُلِّ شَعْرَةٍ أَوْ بَعْضِهَا ، وَعَنْ كُلِّ ظُفْرٍ أَوْ بَعْضِهِ ، لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا وَجَبَ فِدْيَةً شَرْعًا وَيَأْتِي حُكْمُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ مِنْ ذَلِكَ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ ( وَتُسْتَحَبُّ ) الْفِدْيَةُ ( مَعَ شَكٍّ ) هَلْ بَانَ الشَّعْرُ بِتَخْلِيلٍ أَوْ مَشْطٍ أَوْ كَانَ مَيِّتًا ، وَكَذَا لَوْ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَشَكَّ هَلْ سَقَطَ شَيْءٌ احْتِيَاطًا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith