شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
الصفحة 1196 · ص. المطبوع 622
( وَلَا يَتَطَوَّعُ بِهِ ) أَيْ الْجِهَادِ ( مَدِينُ آدَمِيٍّ لَا وَفَاءً لَهُ ) حَالًّا كَانَ الدَّيْنُ أَوْ مُؤَجَّلًا ; لِأَنَّ الْجِهَادَ يُقْصَدُ مِنْهُ الشَّهَادَةُ ، فَتَفُوتُ بِهِ النَّفْسُ فَيَفُوتُ الْحَقُّ . فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ وَلَهُ وَفَاءٌ جَازَ لَهُ التَّطَوُّعُ بِهِ ( إلَّا مَعَ إذْنِ ) رَبِّ الدَّيْنِ فَيَجُوزُ لِرِضَاهُ ( أَوْ مَعَ رَهْنٍ مُحْرَزٍ ) لِدَيْنٍ . أَيْ يُمْكِنُ وَفَاؤُهُ مِنْهُ ( أَوْ مَعَ كَفِيلٍ مَلِيءٍ ) بِالدَّيْنِ . فَيَجُوزُ إذَنْ ; لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ . فَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ فَلَا إذْنَ لِغَرِيمِهِ لِتَعَلُّقِ الْجِهَادِ بِعَيْنِهِ . فَيُقَدَّمُ عَلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ . كَسَائِرِ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ . وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِمَظَانِّ قَتْلٍ ، كَمُبَارَزَةٍ وَوُقُوفٍ فِي أَوَّلِ مُقَاتَلَةٍ .
( وَلَا ) يَتَطَوَّعُ بِجِهَادٍ ( مَنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ حُرٌّ مُسْلِمٌ إلَّا بِإِذْنِهِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { ۝ جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَأُجَاهِدُ ؟ قَالَ : أَلَك أَبَوَانِ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ } وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ ، وَالْجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَةٍ . فَإِنْ كَانَا رَقِيقَيْنِ أَوْ غَيْرَ مُسْلِمَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ . فَلَا إذْنَ . لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ . وَلِعَدَمِ الْوِلَايَةِ . فَإِنْ خَرَجَ فِي تَطَوُّعٍ بِإِذْنِهِمَا ثُمَّ مَنَعَاهُ بَعْدَ سَيْرِهِ قَبْلَ تَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ إلَّا مَعَ خَوْفٍ أَوْ حَدَثَ نَحْوُ مَرَضٍ . فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِقَامَةُ بِالطَّرِيقِ وَإِلَّا مَضَى مَعَ الْجَيْشِ . وَإِذَا حَضَرَ الصَّفَّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِحُضُورٍ . وَإِنْ أَذِنَا لَهُ فِي الْجِهَادِ وَشَرَطَا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُقَاتِلَ . فَحَضَرَ الْقِتَالُ عَلَيْهِ .
و ( لَا ) يُعْتَبَرُ إذْنُ ( جَدٍّ وَجَدَّةٍ ) لِوُرُودِ الْإِخْبَارِ فِي الْوَالِدَيْنِ . وَغَيْرُهُمَا لَا يُسَاوِيهِمَا فِي الشَّفَقَةِ ( وَلَا ) يُعْتَبَرُ إذْنُ الْأَبَوَيْنِ ( فِي سَفَرٍ لِوَاجِبٍ ) 622 مِنْ حَجٍّ أَوْ عِلْمٍ أَوْ جِهَادٍ مُتَعَيَّنٍ وَنَحْوِهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث