شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 1195 · printed p. 621
( وَ ) يَجِبُ ( عَلَى عَاجِزٍ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ حُكْمُ كُفْرٍ أَوْ ) يَغْلِبُ فِيهِ حُكْمُ ( بِدَعٍ مُضِلَّةٍ ) كَاعْتِزَالٍ وَتَشَيُّعٍ ( الْهِجْرَةُ ) أَيْ الْخُرُوجُ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا } 621 الْآيَاتِ " وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ مُسْلِمٍ بَيْنَ مُشْرِكِينَ لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ . أَيْ لَا يَكُونُ بِمَوْضِعٍ يَرَى نَارَهُمْ وَيَرَوْنَ نَارَهُ إذَا أُوقِدَتْ .
وَلَا تَجِبُ الْهِجْرَةُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْمَعَاصِي ( إنْ قَدَرَ ) عَاجِزٌ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ عَلَى الْهِجْرَةِ . لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ } الْآيَةَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ ( وَلَوْ ) كَانَتْ ( فِي عِدَّةٍ بِلَا رَاحِلَةٍ وَ ) بِلَا ( مَحْرَمٍ ) بِخِلَافِ الْحَجِّ ( وَسُنَّ ) هِجْرَةٌ ( لِقَادِرٍ ) عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ بِنَحْوِ دَارِ كُفْرٍ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ تَكْثِيرِ الْكُفَّارِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ جِهَادِهِمْ . عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ : بَقَاءُ حُكْمِ الْهِجْرَةِ لِحَدِيثِ { ۝ لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَأَمَّا حَدِيثُ { ۝ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ } أَيْ مِنْ مَكَّةَ . وَمِثْلُهَا كُلُّ بَلَدٍ فُتِحَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَلَدَ كُفْرٍ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith