شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 1231 · printed p. 641
( وَإِنْ أُخِذَ مِنْهُمْ ) أَيْ أَهْلِ الْحَرْبِ ( مَالُ مُسْلِمٍ ، أَوْ ) مَالُ ( مُعَاهَدٍ ) ذِمِّيٍّ أَوْ غَيْرِهِ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ ( مَجَّانًا ) أَيْ بِلَا عِوَضٍ وَعُرِفَ رَبُّهُ ( فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ ) إنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ( مَجَّانًا ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { ۝ إنَّ غُلَامًا لَهُ أَبِقَ إلَى الْعَدُوِّ فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى ابْنِ عُمَرَ } وَعَنْهُ قَالَ { ۝ ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهَا الْعَدُوُّ فَظَهَرَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَلِقَوْلِ عُمَرَ " مَنْ وَجَدَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ يُقَسَّمْ " . رَوَاهُ سَعِيدٌ وَالْأَثْرَمُ .
فَإِنْ قَسَّمَهُ الْإِمَامُ مَعَ عِلْمِهِ رَبَّهُ لَمْ تَصِحَّ الْقِسْمَةُ وَوَجَبَ رَدُّهُ إلَى رَبِّهِ مَجَّانًا ، وَإِنْ أَبَى رَبُّهُ أَخْذَهُ قَسَّمَهُ الْإِمَامُ لِأَنَّ رَبَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ بِإِدْرَاكِهِ ، بَلْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ . فَإِذَا تَرَكَهُ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ التَّقْدِيمِ .
( وَ ) إنْ أُخِذَ مِنْهُمْ مَالُ مُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ ( بِشِرَاءٍ ، أَوْ ) قِتَالٍ وَأَدْرَكَهُ رَبُّهُ ( بَعْدَ قَسْمِهِ ) فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ ( بِثَمَنِهِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { ۝ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ بَعِيرًا لَهُ كَانَ الْمُشْرِكُونَ أَصَابُوهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنْ أَصَبْتَهُ قَبْلَ أَنْ نَقْسِمَهُ فَهُوَ لَك ، وَإِنْ أَصَبْته بَعْدَ مَا قُسِمَ أَخَذْته بِالْقِيمَةِ } . وَلِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى ضَيَاعِ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَحِرْمَانِ آخِذِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ ، وَحَقُّهَا يَنْجَبِرُ بِالثَّمَنِ ، فَرُجُوعُ صَاحِبِ الْمَالِ فِي عَيْنِ مَالِهِ بِثَمَنِهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ ، كَأَخْذِ الشِّقْصِ بِالشُّفْعَةِ .
( وَلَوْ بَاعَهُ ) أَيْ مَالَ الْمُسْلِمِ أَوْ الْمُعَاهَدِ آخِذُهُ مِنْ كُفَّارٍ ( أَوْ وَهَبَهُ ) آخِذُهُ مِنْهُمْ ( أَوْ وَقَفَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ آخِذُهُ ) مِنْهُمْ لَزِمَ ( أَوْ ) بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ وَقَفَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ ( مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ ) ذَلِكَ مِمَّنْ أَخَذَهُ مِنْهُمْ ( لَزِمَ ) ذَلِكَ التَّصَرُّفُ لِصُدُورِهِ مِنْ مَالِكٍ فِي مِلْكِهِ ( وَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ كَمَا سَبَقَ ) أَيْ مَجَّانًا إنْ أَخَذَهُ مِنْ كُفَّارٍ مَجَّانًا ، أَوْ بِثَمَنِهِ إنْ أَخَذَ مِنْهُمْ بِشِرَاءٍ أَوْ بَعْدَ قِسْمَةٍ ( مِنْ آخَرَ مُشْتَرٍ وَآخَرَ مُتَّهِبٍ ) كَأَوَّلِ آخِذٍ .
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ 641 فِي الْقَوَاعِدِ : وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُطَالَبَةَ تَمْنَعُ التَّصَرُّفَ كَالشُّفْعَةِ . وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مَا وُقِفَ أَوْ عَتَقَ لِمَنْعِ نَقْلِ الْمِلْكِ فِيهِ . وَقِيَاسُهُ لَوْ اسْتَوْلَدَهَا آخِذُهَا ( وَتَمَلَّكَ غَنِيمَةً بِاسْتِيلَاءٍ ) عَلَيْهَا ( وَلَوْ بِدَارِ حَرْبٍ ) لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ التَّامَّ سَبَبُ الْمِلْكِ . وَقَدْ وُجِدَ لِثُبُوتِ أَيْدِينَا عَلَيْهَا حَقِيقَةً وَلِزَوَالِ مِلْكِ كُفَّارٍ عَنْهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُمْ لِعَبْدٍ مِنْهَا وَالْمِلْكُ لَا يَزُولُ إلَى غَيْرِ مَالِكٍ ( كَعِتْقِ عَبْدِ حَرْبِيٍّ وَإِبَانَةِ زَوْجَةِ حَرْبِيٍّ أَسْلَمَا ) أَيْ الْعَبْدُ وَالزَّوْجَةُ ( وَلَحِقَا بِنَا ) أَيْ بِدَارِ حَرْبٍ . وَإِبَانَةُ الزَّوْجَةِ عَلَى قَوْلٍ . وَيَأْتِي فِي نِكَاحِ الْكُفَّارِ أَنَّهَا لَا تَبِينُ بِلُحُوقِهَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith