شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 1254 · printed p. 649
( وَ ) يَجِبُ ( عَلَى إمَامٍ فِعْلُ الْأَصْلَحِ ) لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْأَرَاضِي الَّتِي تَصِيرُ إلَيْهِمْ مِنْ وَقْفٍ أَوْ قِسْمَةٍ لِأَنَّهُ نَائِبُهُمْ ( وَيُرْجَعُ فِي ) قَدْرِ ( خَرَاجٍ وَجِزْيَةٍ إلَى تَقْدِيرِهِ ) أَيْ الْإِمَامِ مِنْ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ عَلَى حَسَبِ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَتُطِيقُهُ الْأَرْضُ . لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ فَلَمْ يَتَقَدَّرُ بِمِقْدَارٍ لَا يَخْتَلِفُ كَأُجْرَةِ الْمَسَاكِنِ ( وَوَضَعَ عُمَرُ ) بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ( عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا ) قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ : أَعْلَى وَأَصَحُّ حَدِيثٍ فِي أَرْضِ السَّوَادِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ يَعْنِي " أَنَّ عُمَرَ وَضَعَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا " قَالَ فِي شَرْحِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ " أَنَّهُ ضَرَبَ عَلَى الطَّعَامِ دِرْهَمًا وَقَفِيزَ حِنْطَةٍ وَعَلَى الشَّعِيرِ دِرْهَمًا وَقَفِيزَ شَعِيرٍ " وَيُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ الْحُبُوبِ انْتَهَى .
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْأَشْهَرُ عَنْهُ أَنَّهُ جَعَلَ عَلَى جَرِيبِ الزَّرْعِ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا مِنْ طَعَامِهِ . وَعَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ ، " وَعَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشَرَةً وَعَلَى جَرِيبِ الرَّطْبَةِ سِتَّةٌ ( وَهُوَ ) أَيْ الْقَفِيزُ 649 ( ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ قِيلَ بِالْمَكِّيِّ ) قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَقَالَ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَصَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَالْإِقْنَاعِ ( وَقِيلَ ) ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ ( بِالْعِرَاقِ وَهُوَ نِصْفُ الْمَكِّيِّ ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَقَالُوا نَصَّ عَلَيْهِ . وَثَمَرُ الشَّجَرِ بِالْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ لِمَنْ تُقَرُّ بِيَدِهِ وَفِيهِ الْعُشْرُ زَكَاةً ( وَالْجَرِيبُ عَشْرُ قَصَبَاتٍ فِي مِثْلِهَا ) أَيْ عَشْرُ قَصَبَاتٍ ( وَالْقَصَبَةُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعٍ وَسَطٍ ) لَا أَطْوَلِ ذِرَاعٍ وَلَا أَقْصَرِهَا ( وَقَبْضَةٌ وَإِبْهَامٌ قَائِمَةً ) مَعَ كُلِّ ذِرَاعٍ .
فَالْجَرِيبُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ مُكَسَّرَةً ( وَالْخَرَاجُ عَلَى أَرْضٍ لَهَا مَاءٌ تُسْقَى بِهِ وَلَوْ لَمْ تُزْرَعْ ) كَالْمُؤَجَّرَةِ وَلَا خَرَاجَ ( عَلَى مَا لَا يَنَالُهُ مَاءٌ ) مِنْ الْأَرَاضِي ( وَلَوْ أَمْكَنَ زَرْعُهُ وَإِحْيَاؤُهُ وَلَمْ يَفْعَلْ ) لِأَنَّ الْخَرَاجَ أُجْرَةُ الْأَرْضِ وَمَا مَنْفَعَةٌ فِيهِ لَا أُجْرَةَ لَهُ . وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ أَحْيَا وَزَرَعَ وَجَبَ خَرَاجُهُ . وَيَأْتِي : لَا خَرَاجَ عَلَى مُسْلِمٍ فِيمَا أَحْيَاهُ مِنْ أَرْضٍ عَنْوَةً ( وَمَا لَمْ يَنْبُتْ ) إلَّا عَامًا بَعْدَ عَامٍ فَنِصْفُ خَرَاجِهِ فِي كُلِّ عَامٍ أَوْ لَمْ يَنَلْهُ الْمَاءُ ( إلَّا عَامًا بَعْدَ عَامٍ فَنِصْفُ خَرَاجِهِ يُؤْخَذُ فِي كُلِّ عَامٍ ) لِأَنَّ نَفْعَهَا عَلَى النِّصْفِ فَكَذَا خَرَاجُهَا ( وَهُوَ ) أَيْ الْخَرَاجُ ( عَلَى الْمَالِكِ ) لِأَنَّهُ عَلَى رَقَبَةِ الْأَرْضِ دُونَ مُسْتَأْجِرِهَا كَفِطْرَةِ رَقِيقٍ ( وَ ) الْخَرَاجُ ( كَالدَّيْنِ يُحْبَسُ بِهِ الْمُوسِرُ وَيُنْظَرُ بِهِ الْمُعْسِرُ ) إلَى مَيْسَرَتِهِ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ كَأُجْرَةِ الْمَسَاكِنِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith