شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 1480 · printed p. 71
وَ ( لَا ) يَصِحُّ بَيْعُ ( رِبَوِيٍّ بِجِنْسِهِ وَمَعَهُمَا ) أَيْ الْعِوَضَيْنِ ( أَوْ ) مَعَ ( أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا ) أَيْ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّيْنِ وَالدِّرْهَمَيْنِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ ( أَوْ ) بَيْعُ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ ( بِمُدَّيْنِ ) مِنْ عَجْوَةٍ ( أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ ) وَكَبَيْعِ مُحَلًّى بِذَهَبٍ بِذَهَبٍ أَوْ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ بِفِضَّةٍ ، وَتُسَمَّى مَسْأَلَةُ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ ; لِأَنَّهَا مُثِّلَتْ بِذَلِكَ وَنُصَّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهَا لِحَدِيثِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ { ۝ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ أَوْ سَبْعَةِ دَنَانِيرَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا قَالَ فَرَدَّهُ حَتَّى مَيَّزَ بَيْنَهُمَا } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِمُسْلِمٍ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَزْنًا بِوَزْنٍ }
وَمَأْخَذُ الْبُطْلَانِ سَدُّ ذَرِيعَةِ الرِّبَا ; لِأَنَّهُ قَدْ يُتَّخَذُ حِيلَةً عَلَى الرِّبَا الصَّرِيحِ ، كَبَيْعِ مِائَةٍ فِي كِيسٍ بِمِائَتَيْنِ جَعْلًا لِلْمِائَةِ الثَّانِيَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْكَيْسِ ، وَقَدْ لَا يُسَاوِي دِرْهَمًا ، أَوْ أَنَّ الصَّفْقَةَ إذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقِيمَةِ قُسِّطَ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهِمَا فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّوْزِيعِ عَلَى الْجَعْلِ ، وَهُوَ يُؤَدِّي إمَّا إلَى يَقِينِ التَّفَاضُلِ أَوْ إلَى الْجَهْلِ بِالتَّسَاوِي وَكِلَاهُمَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ فِي بَابِ الرِّبَا ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) مَا مَعَ الرِّبَوِيِّ ( يَسِيرًا لَا يُقْصَدُ ) بِعَقْدٍ ( كَخُبْزٍ فِيهِ مِلْحٌ بِمِثْلِهِ ) أَيْ بِخُبْزٍ فِيهِ مِلْحٌ ( وَ ) كَخُبْزٍ ( بِمِلْحٍ ) ; لِأَنَّ الْمِلْحَ فِي الْخُبْزِ لَا يُؤَثِّرُ فِي وَزْنٍ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ .
( وَيَصِحُّ ) قَوْلُهُ ( أَعْطِنِي بِنِصْفِ هَذَا الدِّرْهَمِ نِصْفًا ) مِنْ دِرْهَمٍ ( وَ ) بِالنِّصْفِ ( الْآخَرِ فُلُوسًا أَوْ حَاجَةً ) كَلَحْمٍ ( أَوْ ) قَوْلُهُ ( أَعْطِنِي بِهِ ) أَيْ الدِّرْهَمِ ( نِصْفًا وَفُلُوسًا وَنَحْوِهِ ) كَدَفْعِ دِينَارٍ لِيَأْخُذَ بِنِصْفِهِ نِصْفًا وَبِنِصْفِهِ فُلُوسًا أَوْ حَاجَةً لِوُجُودِ التَّسَاوِي ; لِأَنَّ قِيمَةَ النِّصْفِ فِي الدَّرَاهِمِ كَقِيمَةِ النِّصْفِ مَعَ الْفُلُوسِ أَوْ الْحَاجَةِ ، وَقِيمَةَ الْفُلُوسِ أَوْ الْحَاجَةِ كَقِيمَةِ النِّصْفِ الْآخَرِ .
( وَ ) يَصِحُّ ( قَوْلُهُ لِصَائِغٍ صُغْ لِي خَاتَمًا ) مِنْ فِضَّةٍ ( وَزْنُهُ دِرْهَمٌ أُعْطِيَكَ مِثْلَ زِنَتِهِ وَ ) أُعْطِيك . ( أُجْرَتَك دِرْهَمًا .
وَلِلصَّائِغِ أَخْذُ 71 الدِّرْهَمَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي مُقَابَلَةِ ) فِضَّةِ ( الْخَاتَمِ وَ ) الدِّرْهَمُ ( الثَّانِي أُجْرَةٌ لَهُ ) وَلَيْسَ بَيْعَ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ ، ( وَمَرْجِعُ كَيْلِ عُرْفِ الْمَدِينَةِ ) الْمُنَوَّرَةِ عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَ ) مَرْجِعُ ( وَزْنِ عُرْفِ مَكَّةَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ مَرْفُوعًا { ۝ الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينَةِ وَالْمِيزَانُ مِيزَانُ مَكَّةَ } ( وَمَا لَا عُرْفَ لَهُ هُنَاكَ ) أَيْ بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ ( يُعْتَبَرُ ) عُرْفُهُ ( فِي مَوْضِعِهِ ) ; لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ شَرْعًا أَشْبَهَ الْقَبْضَ وَالْحِرْزَ وَإِذَا اخْتَلَفَ ) عُرْفُهُ فِي بِلَادِهِ ( اُعْتُبِرَ الْغَالِبُ ) مِنْهَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ) لَهُ عُرْفٌ غَالِبٌ ( رُدَّ إلَى أَقْرَبِ مَا يُشْبِهُهُ بِالْحِجَازِ ) كَرَدِّ الْحَوَادِثِ إلَى أَشْبَهَ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ بِهَا ( وَكُلُّ مَائِعٍ ) كَلَبَنٍ وَزَيْتٍ وَشَيْرَجٍ ( مَكِيلٌ ) لِحَدِيثِ { ۝ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ } { ۝ وَيَغْتَسِلُ هُوَ وَبَعْضُ نِسَائِهِ مِنْ الْفَرْقِ } وَهِيَ مَكَايِيلُ قُدِّرَ بِهَا الْمَاءُ فَكَذَا سَائِرُ الْمَائِعَاتِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ مَرْفُوعًا { ۝ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا فِي ضُرُوعِ الْأَنْعَامِ إلَّا بِكَيْلٍ }
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith