شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 167 · printed p. 98
98 فَصْلٌ وَفَرَائِضُهُ أَيْ التَّيَمُّمِ خَمْسَةٌ فِي الْجُمْلَةِ أَحَدُهَا ( مَسْحُ وَجْهِهِ ) وَمِنْهُ اللِّحْيَةُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ } ( سِوَى مَا تَحْتَ ) شَعْرٍ ، وَلَوْ كَانَ الشَّعْرُ ( خَفِيفًا وَ ) سِوَى ( دَاخِلِ فَمٍ وَأَنْفٍ ، وَيُكْرَهُ ) إدْخَالُ التُّرَابِ فَمَهُ وَأَنْفَهُ لِتَقْذِيرِهِ .
( وَ ) الثَّانِي مَسْحُ ( يَدَيْهِ إلَى كُوعَيْهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَيْدِيكُمْ } وَإِذَا عُلِّقَ حُكْمٌ بِمُطْلَقِ الْيَدَيْنِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الذِّرَاعُ ، كَقَطْعِ السَّارِقِ وَمَسِّ الْفَرْجِ .
وَلِحَدِيثِ عَمَّارٍ قَالَ : { ۝ بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْت ، فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ ; فَتَمَرَّغْت فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ ثُمَّ أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : إنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَنْ تَقُولَ بِيَدِك هَكَذَا ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
( وَلَوْ أَمَرَّ الْمَحَلَّ ) الْمَمْسُوحَ فِي التَّيَمُّمِ ( عَلَى تُرَابٍ ) وَمَسَحَهُ بِهِ صَحَّ ( أَوْ صَمَدَهُ ) أَيْ نَصَبَ الْمَحَلَّ الَّذِي يَمْسَحُ فِي التَّيَمُّمِ ( لِرِيحٍ فَعَمَّهُ ) التُّرَابُ ( وَمَسَحَهُ بِهِ صَحَّ ) تَيَمُّمُهُ إنْ نَوَاهُ ، كَمَا لَوْ صَمَّدَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ لِمَاءٍ فَجَرَى عَلَيْهَا ( لَا إنْ سَفَتْهُ ) أَيْ سَفَتْ رِيحٌ الْمَحَلَّ بِتُرَابٍ مِنْ غَيْرِ تَصْمِيدٍ ( فَمَسَحَهُ بِهِ ) لِأَمْرِهِ تَعَالَى بِقَصْدِ الصَّعِيدِ .
( وَإِنْ تَيَمَّمَ بِبَعْضِ يَدَيْهِ ، أَوْ ) تَيَمَّمَ ( بِحَائِلٍ ) كَخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا ، فَكَوُضُوءٍ يَصِحُّ حَيْثُ مَسَحَ مَا يَجِبُ مَسْحُهُ ، لِوُجُودِ الْمَأْمُورِ بِهِ ( أَوْ يَمَّمَهُ غَيْرُهُ فَكَوُضُوءٍ ) يَصِحُّ حَيْثُ نَوَاهُ الْمُتَيَمِّمُ ، وَلَمْ يُكْرَهْ مُيَمَّمٌ .
( وَ ) الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ ( تَرْتِيبٌ وَمُوَالَاةٌ لِحَدَثٍ أَصْغَرَ ) دُونَ حَدَثٍ أَكْبَرَ وَنَجَاسَةِ بَدَنٍ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ مَبْنِيٌّ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ ، وَهُمَا فَرْضَانِ فِي الْوُضُوءِ دُونَ مَا سِوَاهُ
( وَهِيَ ) أَيْ الْمُوَالَاةُ ( هُنَا بِقَدْرِهَا ) زَمَنًا ( فِي وُضُوءٍ ) فَهِيَ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ مَسْحَ عُضْوٍ حَتَّى يَجِفَّ مَا قَبْلَهُ لَوْ كَانَ مَغْسُولًا بِزَمَنٍ مُعْتَدِلٍ .
( وَ ) الْخَامِسُ ( تَعْيِينُ نِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ ) كَصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا أَوْ غَيْرَهُمَا ( مِنْ ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِبَاحَةِ ( حَدَثٍ ) أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ ، جَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( أَوْ نَجَاسَةٍ ) بِبَدَنٍ ، وَيَكْفِيهِ لَهَا تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ . وَإِنْ تَعَدَّدَتْ مَوَاضِعُهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith