شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
وَ ( لَا ) يَبْرَأُ كَفِيلٌ ( إنْ مَاتَ هُوَ ) أَيْ الْكَفِيلُ ( أَوْ ) مَاتَ ( مَكْفُولٌ لَهُ ) ; لِأَنَّ الْكَفَالَةَ أَحَدُ نَوْعَيْ الضَّمَانِ ، فَلَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِ كَفِيلٍ وَلَا مَكْفُولٍ لَهُ كَضَمَانِ الْمَالِ ( وَإِنْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ ) أَيْ الْمَكْفُولِ عَلَى الْكَفِيلِ ( مَعَ بَقَائِهِ ) أَيْ الْمَكْفُولِ بِأَنْ تَوَارَى ( أَوْ غَابَ ) عَنْ الْبَلَدِ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا وَلَوْ بِدَارِ حَرْبٍ وَعُلِمَ خَبَرُهُ .
( وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ ) كَفِيلٌ ( رَدَّهُ ) أَيْ الْمَكْفُولِ ( فِيهِ أَوْ ) مَضَى زَمَنٌ ( عَيَّنَهُ ) كَفِيلٌ ( لِإِحْضَارِهِ ) أَيْ الْمَكْفُولِ ، بِأَنْ قَالَ : كَفَلْتُهُ عَلَى أَنْ أُحْضِرَهُ لَك غَدًا ، فَمَضَى الْغَدُ وَلَمْ يُحْضِرْهُ أَوْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ لَا يُعْلَمُ فِيهَا خَبَرُهُ ( ضَمِنَ ) الْكَفِيلُ ( مَا عَلَيْهِ ) أَيْ الْمَكْفُولِ 133 نَصًّا ، لِعُمُومِ حَدِيثِ { الزَّعِيمُ غَارِمٌ } وَلِأَنَّهَا أَحَدُ نَوْعَيْ الضَّمَانِ فَوَجَبَ الْغُرْمُ بِهَا كَالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْمَالُ بِإِحْضَارِهِ بَعْدَ الْوَقْتِ الْمُسَمَّى قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَ ( لَا ) يَضْمَنُ كَفِيلٌ مَا عَلَى مَكْفُولٍ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ .
( إذَا شَرَطَ ) الْكَفِيلُ ( الْبَرَاءَةَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَالِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إحْضَارِهِ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ { الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } وَلِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ إحْضَارَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ مَا الْتَزَمَهُ ( وَإِنْ ثَبَتَ ) بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ مَكْفُولٍ لَهُ ( مَوْتُهُ ) أَيْ الْمَكْفُولِ الْغَائِبِ أَوْ نَحْوِهِ ( قَبْلَ غُرْمِهِ ) أَيْ الْكَفِيلِ الْمَالَ لِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ ( اسْتَرَدَّهُ ) أَيْ مَا غَرِمَهُ كَفِيلٌ لِتَبَيُّنِ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بِمَوْتِ الْمَكْفُولِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَخْذَ مِنْهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَكْفُولٍ بَعْدَ أَدَائِهِ عَنْهُ مَا لَزِمَهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : أَنَّهُ فِي رُجُوعِهِ عَلَيْهِ كَضَامِنٍ وَأَنْ لَا يُسَلِّمَهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ ثُمَّ يَسْتَرِدَّ مَا أَدَّاهُ ، بِخِلَافِ مَغْصُوبٍ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ مَعَ بَقَائِهِ ، لِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَالسَّجَّانُ كَالْكَفِيلِ ) فَيَغْرَمُ إنْ هَرَبَ مِنْهُ الْمَحْبُوسُ وَعَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : الْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ يُجْعَلُ فِي حِفْظِ الْغَرِيمِ ، وَكَذَا رَسُولُ الشَّرْعِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ هَرَبَ غَرِيمٌ مِنْهُ فَعَلَيْهِ إحْضَارُهُ عَلَى الْأَوَّلِ ، أَوْ يَغْرَمُ مَا عَلَيْهِ وَعَلَى الثَّانِي إنْ كَانَ بِتَفْرِيطِهِ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ وَإِلَّا فَلَا .
( وَإِذَا طَالَبَ كَفِيلٌ مَكْفُولًا بِهِ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُ ) لِيُسَلِّمَهُ لِغَرِيمِهِ وَيَبْرَأَ مِنْهُ لَزِمَهُ بِشَرْطِهِ ( أَوْ ) طَالَبَ ( ضَامِنٌ مَضْمُونًا بِتَخْلِيصِهِ ) مِنْ ضَمَانِهِ بِأَدَاءِ الْحَقِّ لِرَبِّهِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ الْمَدِينَ ( إنْ كَفَلَ أَوْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ ) أَيْ الْمَكْفُولِ أَوْ الْمَضْمُونِ ( وَطُولِبَ ) كَفِيلٌ أَوْ ضَامِنٌ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ شَغَلَ ذِمَّتَهُ مِنْ أَجَلِهِ بِإِذْنِهِ ، فَلَزِمَهُ تَخْلِيصُهَا ، كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ عَبْدَهُ فَرَهَنَهُ بِإِذْنِهِ ثُمَّ طَلَبَهُ سَيِّدُهُ بِفَكِّهِ ( وَيَكْفِي ) فِي لُزُومِ الْحُضُورِ ( فِي ) الْمَسْأَلَةِ ( الْأُولَى ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْكَفَالَةِ ( أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْإِذْنُ أَوْ مُطَالَبَةُ رَبِّ الدَّيْنِ الْكَفِيلَ أَمَّا مَعَ الْإِذْنِ فَلِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا مَعَ الْمُطَالَبَةِ فَلِأَنَّ حُضُورَ الْمَكْفُولِ حَقٌّ لِلْمَكْفُولِ لَهُ ، وَقَدْ اسْتَنَابَ الْكَفِيلَ فِي ذَلِكَ بِمُطَالَبَتِهِ بِهِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ صَرَّحَ بِالْوَكَالَةِ
( وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ ) كَفِيلٌ ( رَدَّهُ ) أَيْ الْمَكْفُولِ ( فِيهِ أَوْ ) مَضَى زَمَنٌ ( عَيَّنَهُ ) كَفِيلٌ ( لِإِحْضَارِهِ ) أَيْ الْمَكْفُولِ ، بِأَنْ قَالَ : كَفَلْتُهُ عَلَى أَنْ أُحْضِرَهُ لَك غَدًا ، فَمَضَى الْغَدُ وَلَمْ يُحْضِرْهُ أَوْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ لَا يُعْلَمُ فِيهَا خَبَرُهُ ( ضَمِنَ ) الْكَفِيلُ ( مَا عَلَيْهِ ) أَيْ الْمَكْفُولِ 133 نَصًّا ، لِعُمُومِ حَدِيثِ { الزَّعِيمُ غَارِمٌ } وَلِأَنَّهَا أَحَدُ نَوْعَيْ الضَّمَانِ فَوَجَبَ الْغُرْمُ بِهَا كَالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْمَالُ بِإِحْضَارِهِ بَعْدَ الْوَقْتِ الْمُسَمَّى قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَ ( لَا ) يَضْمَنُ كَفِيلٌ مَا عَلَى مَكْفُولٍ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ .
( إذَا شَرَطَ ) الْكَفِيلُ ( الْبَرَاءَةَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَالِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إحْضَارِهِ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ { الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } وَلِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ إحْضَارَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ مَا الْتَزَمَهُ ( وَإِنْ ثَبَتَ ) بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ مَكْفُولٍ لَهُ ( مَوْتُهُ ) أَيْ الْمَكْفُولِ الْغَائِبِ أَوْ نَحْوِهِ ( قَبْلَ غُرْمِهِ ) أَيْ الْكَفِيلِ الْمَالَ لِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ ( اسْتَرَدَّهُ ) أَيْ مَا غَرِمَهُ كَفِيلٌ لِتَبَيُّنِ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بِمَوْتِ الْمَكْفُولِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَخْذَ مِنْهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَكْفُولٍ بَعْدَ أَدَائِهِ عَنْهُ مَا لَزِمَهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : أَنَّهُ فِي رُجُوعِهِ عَلَيْهِ كَضَامِنٍ وَأَنْ لَا يُسَلِّمَهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ ثُمَّ يَسْتَرِدَّ مَا أَدَّاهُ ، بِخِلَافِ مَغْصُوبٍ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ مَعَ بَقَائِهِ ، لِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَالسَّجَّانُ كَالْكَفِيلِ ) فَيَغْرَمُ إنْ هَرَبَ مِنْهُ الْمَحْبُوسُ وَعَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : الْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ يُجْعَلُ فِي حِفْظِ الْغَرِيمِ ، وَكَذَا رَسُولُ الشَّرْعِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ هَرَبَ غَرِيمٌ مِنْهُ فَعَلَيْهِ إحْضَارُهُ عَلَى الْأَوَّلِ ، أَوْ يَغْرَمُ مَا عَلَيْهِ وَعَلَى الثَّانِي إنْ كَانَ بِتَفْرِيطِهِ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ وَإِلَّا فَلَا .
( وَإِذَا طَالَبَ كَفِيلٌ مَكْفُولًا بِهِ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُ ) لِيُسَلِّمَهُ لِغَرِيمِهِ وَيَبْرَأَ مِنْهُ لَزِمَهُ بِشَرْطِهِ ( أَوْ ) طَالَبَ ( ضَامِنٌ مَضْمُونًا بِتَخْلِيصِهِ ) مِنْ ضَمَانِهِ بِأَدَاءِ الْحَقِّ لِرَبِّهِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ الْمَدِينَ ( إنْ كَفَلَ أَوْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ ) أَيْ الْمَكْفُولِ أَوْ الْمَضْمُونِ ( وَطُولِبَ ) كَفِيلٌ أَوْ ضَامِنٌ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ شَغَلَ ذِمَّتَهُ مِنْ أَجَلِهِ بِإِذْنِهِ ، فَلَزِمَهُ تَخْلِيصُهَا ، كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ عَبْدَهُ فَرَهَنَهُ بِإِذْنِهِ ثُمَّ طَلَبَهُ سَيِّدُهُ بِفَكِّهِ ( وَيَكْفِي ) فِي لُزُومِ الْحُضُورِ ( فِي ) الْمَسْأَلَةِ ( الْأُولَى ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْكَفَالَةِ ( أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْإِذْنُ أَوْ مُطَالَبَةُ رَبِّ الدَّيْنِ الْكَفِيلَ أَمَّا مَعَ الْإِذْنِ فَلِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا مَعَ الْمُطَالَبَةِ فَلِأَنَّ حُضُورَ الْمَكْفُولِ حَقٌّ لِلْمَكْفُولِ لَهُ ، وَقَدْ اسْتَنَابَ الْكَفِيلَ فِي ذَلِكَ بِمُطَالَبَتِهِ بِهِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ صَرَّحَ بِالْوَكَالَةِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث