شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 1762 · printed p. 145
( أَوْ ) صَالَحَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ مُنْكِرٍ ل ( عَيْنٍ بِإِذْنِهِ ) أَيْ الْمُنْكِرِ ( أَوْ ) ب ( دُونِهِ ) أَيْ إذْنِهِ ( صَحَّ ) الصُّلْحُ ( وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ) الْأَجْنَبِيُّ ( إنَّهُ ) أَيْ الْمُنْكِرَ ( وَكَّلَهُ ) ; لِأَنَّهُ افْتِدَاءٌ لِلْمُنْكِرِ مِنْ الْخُصُومَةِ وَإِبْرَاءٌ لَهُ مِنْ الدَّعْوَى ( وَلَا يَرْجِعُ ) الْأَجْنَبِيُّ بِشَيْءٍ مِمَّا صَالَحَ بِهِ عَنْ الْمُنْكِرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إنْ دَفَعَ ( بِدُونِ إذْنِهِ ) فِي الصُّلْحِ أَوْ الدَّفْعِ ; لِأَنَّهُ أَدَّى عَنْهُ مَا لَا يَلْزَمُهُ فَكَانَ مُتَبَرِّعًا كَمَا لَوْ تَصَدَّقَ عَنْهُ فَإِنْ أَذِنَ الْمُنْكِرُ لِلْأَجْنَبِيِّ فِي الصُّلْحِ أَوْ الْأَدَاءِ عَنْهُ رَجَعَ عَلَيْهِ إنْ نَوَاهُ ( وَإِنْ صَالَحَ ) الْأَجْنَبِيُّ الْمُدَّعِي ( لِنَفْسِهِ لِيَكُونَ الطَّلَبُ لَهُ ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ ( وَقَدْ أَنْكَرَ ) الْأَجْنَبِيَّ ( الْمُدَّعَى ) أَيْ صِحَّةَ الدَّعْوَى لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ الْمُدَّعِي مَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ وَلَمْ تَتَوَجَّهْ إلَيْهِ خُصُومَةٌ يَفْتَدِي مِنْهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ مِلْكَ غَيْرِهِ ( أَوْ أَقَرَّ ) الْأَجْنَبِيُّ .
( وَالْمُدَّعَى ) بِهِ ( دَيْنٌ ) لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ ( أَوْ هُوَ ) أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ ( عَيْنٌ ) وَأَقَرَّ بِهَا ( وَعَلِمَ ) الْأَجْنَبِيُّ ( عَجْزَهُ عَنْ اسْتِنْقَاذِهَا ) مِنْ مُدَّعًى عَلَيْهِ ( لَمْ يَصِحَّ ) الصُّلْحُ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ مَغْصُوبٍ لِغَيْرِ قَادِرٍ عَلَى أَخْذِهِ ( وَإِنْ ظَنَّ ) الْأَجْنَبِيُّ ( الْقُدْرَةَ ) عَلَى اسْتِنْقَاذِهَا صَحَّ ; لِأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ مَالِكٍ مِلْكَهُ الْقَادِرَ عَلَى أَخْذِهِ فِي اعْتِقَادِهِ ( أَوْ ) ظَنَّ ( عَدَمَهَا ) أَيْ الْقُدْرَةِ ( ثُمَّ تَبَيَّنَتْ ) قُدْرَتُهُ عَلَى اسْتِنْقَاذِهَا ( صَحَّ ) الصُّلْحُ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ تَنَاوَلَ مَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ ظَنُّ 145 عَدَمِهِ .
( ثُمَّ إنْ عَجَزَ ) الْأَجْنَبِيُّ بَعْدَ الصُّلْحِ ظَانًّا الْقُدْرَةَ عَلَى اسْتِنْقَاذِهَا ( خُيِّرَ ) الْأَجْنَبِيُّ ( بَيْنَ فَسْخِ ) الصُّلْحِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى بَلَدِهِ .
( وَ ) بَيْنَ ( إمْضَاءِ ) الصُّلْحِ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَإِنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلْمُدَّعِي أَنَا وَكِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي مُصَالَحَتِك عَنْ الْعَيْنِ وَهُوَ مُقِرٌّ لَك بِهَا وَإِنَّمَا يَجْحَدُك فِي الظَّاهِرِ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ وَقَالَ الْقَاضِي يَصِحُّ ثُمَّ إنْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَلَكَ الْعَيْنَ وَرَجَعَ الْأَجْنَبِيُّ بِمَا أَدَّى عَنْهُ إنْ أَذِنَهُ فِي دَفْعِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ مُدَّعًى عَلَيْهِ الْإِذْنَ فِيهِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْإِذْنَ فِيهِ أَيْ الدَّفْعِ فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَحُكْمُهُ كَمَنْ أَدَّى عَنْ غَيْرِهِ دَيْنًا بِلَا إذْنِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَكَالَةَ فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِمِلْكِهَا ثُمَّ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ قَدْ وَكَّلَ فِي الشِّرَاءِ فَقَدْ مَلَكَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَاطِنًا وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلْمُدَّعِي : قَدْ عَرَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صِحَّةَ دَعْوَاكَ وَيَسْأَلُكَ الصُّلْحَ عَنْهُ وَوَكَّلَنِي فِيهِ فَصَالَحَهُ صَحَّ ، وَكَانَ الْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا ; لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ أَدَائِهِ قَالَ فِي الْمُغْنِي مُلَخَّصًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith