شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 1823
( وَلَا يُعْطَى ) مَنْ بَلَغَ رَشِيدًا ظَاهِرًا ( مَالَهُ حَتَّى يُخْتَبَرَ ، وَمَحِلُّهُ ) أَيْ الِاخْتِبَارِ ( قَبْلَ بُلُوغٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ } - الْآيَةَ وَالدَّلِيلُ مِنْهَا مِنْ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : قَوْلُهُ : " الْيَتَامَى " وَإِنَّمَا يَكُونُونَ يَتَامَى قَبْلَ الْبُلُوغِ ، الثَّانِي : أَنَّ مُدَّةَ اخْتِبَارِهِمْ إلَى الْبُلُوغِ بِلَفْظِ " حَتَّى " فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الِاخْتِبَارَ قَبْلَهُ ، وَتَأْخِيرُ الِاخْتِبَارِ إلَى الْبُلُوغِ يُؤَدِّي إلَى الْحَجْرِ عَلَى الْبَالِغِ الرَّشِيدِ ; لِأَنَّ الْحَجْرَ يَمْتَدُّ إلَى أَنْ يُخْتَبَرَ وَيُعْلَمَ رُشْدُهُ ، وَلَا يَخْتَبِرُ إلَّا مَنْ يَعْرِفُ الْمَصْلَحَةَ مِنْ الْمَفْسَدَةِ ، وَتَصَرُّفُهُ حَالَ الِاخْتِبَارِ صَحِيحٌ ( بِ ) تَصَرُّفٍ ( لَائِقٍ بِهِ ) مُتَعَلِّقٌ ب يُخْتَبَرُ .
( وَ ) حَتَّى ( يُؤْنَسُ رُشْدُهُ ) أَيْ يُعْلَمَ ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ ( فَوَلَدُ تَاجِرٍ ) يُؤْنَسُ رُشْدُهُ ( بِأَنْ يَتَكَرَّرَ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ فَلَا يُغْبَنُ غَالِبًا غَبْنًا فَاحِشًا وَ ) يُؤْنَسُ رُشْدُ ( وَلَدِ رَئِيسٍ وَكَاتِبٍ بِاسْتِيفَاءٍ عَلَى وَكِيلِهِ ) فِيمَا وَكَّلَهُ فِيهِ ( وَ ) يُؤْنَسُ رُشْدُ ( أُنْثَى بِاشْتِرَاءِ قُطْنٍ وَاسْتِجَادَتِهِ وَدَفْعِهِ وَ ) دَفْعِ ( أُجْرَتِهِ لِلْغَزَّالَاتِ وَاسْتِيفَاءٍ عَلَيْهِنَّ ) أَيْ الْغَزَّالَاتِ ( وَ ) يُعْتَبَرُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إينَاسِ رُشْدِهِ ( أَنْ يَحْفَظَ كُلَّ مَا فِي يَدِهِ عَنْ صَرْفِهِ فِيمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ ) كَحَرْقِ نِفْطٍ يَشْتَرِيهِ لِلتَّفَرُّجِ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِ ( أَوْ ) صَرْفِهِ فِي ( حَرَامٍ كَقِمَارٍ وَغِنَاءٍ وَشِرَاءِ ) شَيْءٍ ( مُحَرَّمٍ ) كَآلَةِ لَهْوٍ وَخَمْرٍ ; لِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّ مَنْ صَرَفَ مَالَهُ فِي ذَلِكَ سَفِيهًا مُبَذِّرًا وَقَدْ يُعَدُّ الشَّخْصُ سَفِيهًا بِصَرْفِهِ مَالَهُ فِي الْمُبَاحِ فَفِي الْحَرَامِ أَوْلَى ، بِخِلَافِ صَرْفِهِ فِي بَابِ بِرٍّ كَصَدَقَةٍ أَوْ فِي مَطْعَمٍ وَمَشْرَبٍ وَمَلْبَسٍ وَمَنْكَحٍ لَا يَلِيقُ بِهِ ، فَلَيْسَ بِتَبْذِيرٍ ، إذْ لَا إسْرَافَ فِي الْخَيْرِ ( وَمَنْ نُوزِعَ فِي رُشْدِهِ فَشَهِدَ بِهِ عَدْلَانِ ثَبَتَ ) رُشْدُهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُعْلَمُ بِالِاسْتِفَاضَةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ عَدْلَانِ ( فَادَّعَى ) مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ( عِلْمَ وَلِيُّهُ ) رُشْدَهُ ( حَلَفَ ) وَلِيُّهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ رُشْدَهُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ مُدَّعٍ وَظَاهِرُ مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي الدَّعَاوَى : إنْ لَمْ يَحْلِفْ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِرُشْدِهِ لِنُكُولِهِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith