شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 1995 · printed p. 230
فَصْلٌ الضَّرْبُ الرَّابِعُ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي عَمَلِ أَبْدَانِهِمَا ( وَهِيَ ) نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا ( أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَتَمَلَّكَانِ بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ مُبَاحٍ كَاحْتِشَاشٍ وَاصْطِيَادٍ وَتَلَصُّصٍ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ وَنَحْوِهِ ) كَسَلْبِ مَنْ يَقْتُلَانِهِ بِدَارِ حَرْبٍ . وَاحْتُجَّ بِأَنَّ { ۝ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَشْرَكَ بَيْنَ عَمَّارٍ وَسَعْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ وَلَمْ يَجِيئَا بِشَيْءٍ } وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْأَثْرَمُ . وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ، وَكَانَتْ غَنَائِمُهَا لِمَنْ أَخَذَهَا قَبْلَ أَنْ يُشْرِكَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُمْ . وَلِهَذَا نُقِلَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ } فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَاحَاتِ ; وَلِأَنَّ الْعَمَلَ أَحَدُ جِهَتَيْ الْمُضَارَبَةِ فَصَحَّتْ الشَّرِكَةُ عَلَيْهِ كَالْمَالِ . النَّوْعُ الثَّانِي : أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا ( يَتَقَبَّلَانِ فِي ذِمَمِهِمَا مِنْ عَمَلٍ ) كَحِدَادَةٍ وَقِصَارَةٍ وَخِيَاطَةٍ .
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا : أَنَا أَتَقَبَّلُ وَأَنْتَ تَعْمَلُ وَالْأُجْرَةُ بَيْنَنَا . صَحَّ ; لِأَنَّ تَقَبُّلَ الْعَمَلِ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُتَقَبِّلِ وَيَسْتَحِقُّ بِهِ الرِّبْحَ ، فَصَارَ كَتَقَبُّلِهِ الْمَالَ فِي الْمُضَارَبَةِ ، وَالْعَمَلُ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعَامِلُ الرِّبْحَ كَعَمَلِ الْمُضَارِبِ فَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمُضَارَبَةِ ( وَيُطَالِبَانِ بِمَا يَتَقَبَّلُهُ أَحَدُهُمَا ) مِنْ عَمَلٍ ( وَيَلْزَمُهُمَا عَمَلُهُ ) ; لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الضَّمَانِ فَكَأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ ضَمَانَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ مَا يَلْزَمُهُ ( وَلِكُلٍّ ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ ( طَلَبُ أُجْرَةِ ) عَمَلٍ وَلَوْ تَقَبَّلَهُ صَاحِبُهُ وَيَبْرَأُ مُسْتَأْجِرٌ بِدَفْعِهَا 230 لِأَحَدِهِمَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith