شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 201 · printed p. 120
( وَإِنْ تَغَيَّرَتْ عَادَةٌ ) مُعْتَادَةٌ ( مُطْلَقًا ) بِزِيَادَةٍ أَوْ تَقَدُّمٍ أَوْ تَأَخُّرٍ ( فَ ) الدَّمُ الزَّائِدُ عَلَى الْعَادَةِ أَوْ الْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهَا أَوْ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهَا ( كَدَمٍ زَائِدٍ عَلَى أَقَلِّ حَيْضٍ مِنْ مُبْتَدَأَةٍ فِي ) أَنَّهَا تَصُومُ وَتُصَلِّي فِيهِ وَتَغْتَسِلُ عِنْدَ انْقِضَائِهِ ، إنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ ، حَتَّى يَتَكَرَّرَ ثَلَاثًا .
وَفِي ( إعَادَةِ صَوْمٍ وَنَحْوِهِ ) كَطَوَافٍ وَاعْتِكَافٍ وَاجِبَيْنِ فَعَلَتْهُ فِيهِ إذَا تَكَرَّرَ ثَلَاثًا ، لِأَنَّهُ زَمَنُ حَيْضٍ ، وَصَارَ عَادَةً لَهَا ، فَتَنْتَقِلُ إلَيْهِ ( وَمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا ) فِي عَادَتِهَا اغْتَسَلَتْ وَفَعَلَتْ كَالطَّاهِرَةِ ( ثُمَّ ) إنْ ( عَادَ ) الدَّمُ ( فِي عَادَتِهَا جَلَسَتْهُ ) وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ لِأَنَّهُ صَادَفَ عَادَتَهَا .
أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَنْقَطِعْ و ( لَا ) تَجْلِسُ ( مَا جَاوَزَهَا ) أَيْ الْعَادَةَ ( وَلَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى أَكْثَرِهِ ) أَيْ الْحَيْضِ ( حَتَّى يَتَكَرَّرَ ) فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، فَتَجْلِسَهُ بَعْدُ ; لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيْضٌ ( وَصُفْرَةٌ وَكُدْرَةٌ ) أَيْ شَيْءٌ كَالصَّدِيدِ يَعْلُوهُ صُفْرَةٌ وَكُدْرَةٌ ( فِي أَيَّامِهَا ) أَيْ الْعَادَةِ ( حَيْضٌ ) تَجْلِسُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى } وَهُوَ يَتَنَاوَلُهُمَا .
وَلِأَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ " يَبْعَثْنَ إلَى عَائِشَةَ بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ ، فَتَقُولُ : لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ " تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مَنْ الْحَيْضِ .
وَفِي الْكَافِي : قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ : هِيَ مَاءٌ أَبِيضُ يَتْبَعُ الْحَيْضَةَ ( لَا بَعْدَ ) الْعَادَةِ ، فَلَيْسَ الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضًا ( وَلَوْ تَكَرَّرَ ) ذَلِكَ . فَلَا تَجْلِسُهُ لِقَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ " كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ 120 وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبُخَارِيُّ ، وَلَمْ يَذْكُرْ " بَعْدَ الطُّهْرِ " .
( وَمَنْ تَرَى يَوْمًا أَوْ أَقَلَّ دَمًا ) مُتَفَرِّقًا ( يَبْلُغُ مَجْمُوعُهُ ) أَيْ الدَّمِ ( أَقَلَّهُ ) أَيْ الْحَيْضِ .
( وَ ) تَرَى ( نَقَاءً مُتَخَلِّلًا ) لِتِلْكَ الدِّمَاءِ لَا يَبْلُغُ أَقَلَّ الطُّهْرِ ( فَالدَّمُ حَيْضٌ ) لِصَلَاحِيَّتِهِ لَهُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا طُهْرٌ ، وَالنَّقَاءُ طُهْرٌ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَمَتَى انْقَطَعَ ) الدَّمُ ( قَبْلَ بُلُوغِ الْأَقَلِّ وَجَبَ الْغُسْلُ ) إذَنْ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ حَيْضٌ لَا فَسَادٌ .
( فَإِنْ جَاوَزَ ) الْمَجْمُوعُ أَيْ زَمَنَ الْحَيْضِ وَالنَّقَاءِ ( أَكْثَرَهُ ) أَيْ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ( كَمَنْ تَرَى يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا نَقَاءً إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) يَوْمًا ( مَثَلًا فَ ) هِيَ ( مُسْتَحَاضَةٌ ) تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا إنْ عَلِمَتْهَا ، وَإِلَّا فَبِالتَّمْيِيزِ إنْ كَانَ ، وَإِلَّا فَمُتَحَيِّرَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً وَلَا تَمْيِيزَ جَلَسَتْ أَقَلَّ الْحَيْضِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ تَنْتَقِلُ إلَى غَالِبِهِ ، قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَهَلْ تُلَفَّقُ لَهَا السَّبْعَةُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ تَجْلِسُ أَرْبَعَةً مِنْ سَبْعَةٍ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ا هـ . وَجَزَمَ فِي الْكَافِي بِالثَّانِي .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith