شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 218 · printed p. 138
( وَيُجْزِي أَذَانُ مُمَيِّزٍ ) لِبَالِغِينَ لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ " كَانَ عُمُومَتِي يَأْمُرُونَنِي أَنْ أُؤَذِّنَ لَهُمْ وَأَنَا غُلَامٌ لَمْ أَحْتَلِمْ " وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ شَاهِدٌ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ ، وَكَالْبَالِغِ و ( لَا ) يُجْزِئُ أَذَانُ ( فَاسِقٍ ) ظَاهِرِ الْفِسْقِ ، لِمَا تَقَدَّمَ ( وَ ) لَا أَذَانُ ( خُنْثَى ) مُشْكِلٍ . لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أُنْثَى ، فَإِنْ اتَّضَحَتْ ذُكُورِيَّتُهُ صَحَّ .
( وَ ) لَا أَذَانُ ( امْرَأَةٍ ) لِلنَّهْيِ عَنْ رَفْعِ صَوْتِهَا فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ قُرْبَةً .
فَيَصِيرُ كَالْحِكَايَةِ ( وَيُكْرَهُ ) أَذَانُ ( مُلْحِنٍ ) بِأَنْ يُطْرِبَ فِيهِ ، يُقَالُ : لَحَنَ فِي قِرَاءَتِهِ إذَا أَطْرَبَ بِهَا وَغَرَّدَ .
قَالَ أَحْمَدُ : كُلُّ شَيْءٍ مُحْدَثٍ أَكْرَهُهُ ، كَالتَّطْرِيبِ . وَيَصِحُّ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ ( وَ ) يُكْرَهُ الْأَذَانُ أَيْضًا ( مَلْحُونًا ) لَحْنًا لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى . كَرَفْعِ تَاءِ الصَّلَاةِ أَوْ نَصْبِهَا أَوْ حَاءِ الْفَلَاحِ .
( وَ ) يُكْرَهُ الْأَذَانُ أَيْضًا ( مِنْ ذِي لُثْغَةٍ فَاحِشَةٍ ) كَالْمَلْحُونِ وَأَوْلَى ،
فَإِنْ لَمْ يَفْحُشْ لَمْ يُكْرَهْ ( وَبَطَلَ ) الْأَذَانُ ( إنْ أُحِيلَ الْمَعْنَى ) بِاللَّحْنِ أَوْ اللُّثْغَةِ مِثَالُ الْأَوَّلِ : مَدُّ هَمْزَةِ اللَّهِ ، أَوْ 138 أَكْبَرُ أَوْ بَائِهِ ، وَمِثَالُ الثَّانِي : إبْدَالُ الْكَافِ قَافًا أَوْ هَمْزَةً . لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { ۝ لَا يُؤَذِّنُ لَكُمْ مَنْ يُدْغِمُ قُلْنَا : كَيْفَ يَقُولُ ؟ قَالَ : يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ } أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْإِفْرَادِ .
وَفِيهِ إسْقَاطُ الْهَاءِ مِنْ كَلِمَةِ " اللَّهِ " وَيَحْرُمُ أَنْ يُؤَذِّنَ غَيْرُ الرَّاتِبِ بِلَا إذْنِهِ إلَّا إنْ خِيفَ فَوْتُ وَقْتِ التَّأْذِينِ وَمَتَى جَاءَ وَقَدْ أُذِّنَ قَبْلَهُ أَعَادَهُ اسْتِحْبَابًا .
( وَيُسَنُّ لِمُؤَذِّنٍ ) مُتَابَعَةُ قَوْلِهِ سِرًّا بِمِثْلِهِ ، لِيَجْمَعَ بَيْنَ إجْرَاءِ الْأَذَانِ وَالْمُتَابَعَةِ ( وَ ) سُنَّ أَيْضًا ل ( سَامِعِهِ ) أَيْ الْمُؤَذِّنِ مُتَابَعَةُ قَوْلِهِ سِرًّا : لِحَدِيثِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { ۝ إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ أَحَدُكُمْ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا دَخَلَ الْجَنَّةَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَلَوْ ) سَمِعَ مُؤَذِّنًا ( ثَانِيًا و ) مُؤَذِّنًا ( ثَالِثًا ) حَيْثُ اُسْتُحِبَّ .
وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى جَمَاعَةً لِعُمُومِ الْخَبَرِ ، فَإِنْ صَلَّى كَذَلِكَ لَمْ يَجِبْ . لِأَنَّهُ لَيْسَ مَدْعُوًّا بِهَذَا الْأَذَانِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ .
( وَ ) سُنَّ أَيْضًا ( لِمُقِيمِ ) الصَّلَاةِ مُتَابَعَةُ قَوْلِهِ سِرًّا ، لِيَجْمَعَ بَيْنَ أَجْرِهِمَا .
( وَ ) سُنَّ أَيْضًا ل ( سَامِعِهِ ) أَيْ الْمُقِيمِ ( وَلَوْ ) كَانَ السَّامِعُ لِأَذَانٍ أَوْ إقَامَةٍ ( فِي طَوَافٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ ) كَانَ السَّامِعُ لِمَفْهُومٍ ( امْرَأَةً ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith