شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 2201 · printed p. 299
( وَيُخَيَّرُ ) رَبُّ أَرْضٍ قَدَرَ عَلَيْهَا مِنْ غَاصِبٍ ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ حَصَادِهِ ( بَيْنَ تَرْكِهِ ) أَيْ : الزَّرْعِ فِي أَرْضِهِ ( إلَيْهِ ) أَيْ : الْحَصَادِ ( بِأُجْرَتِهِ ) أَيْ : أُجْرَةِ مِثْلِهِ ( أَوْ تَمَلُّكِهِ ) أَيْ : الزَّرْعِ ( بِنَفَقَتِهِ وَهِيَ مِثْلُ الْبَذْرِ ، وَعِوَضُ لَوَاحِقِهِ ) مِنْ حَرْثٍ وَسَقْيٍ وَنَحْوِهِمَا . لِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مَرْفُوعًا { ۝ مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَلَهُ نَفَقَتُهُ } 299 رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ .
قَالَ أَحْمَدُ : إنَّمَا أَذْهَبُ إلَى هَذَا الْحُكْمِ اسْتِحْسَانًا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ; وَلِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ تَبْقِيَتِهِ بِأُجْرَتِهِ وَتَمَلُّكِهِ بِنَفَقَتِهِ تَحْصِيلًا لِغَرَضِ رَبِّ الْأَرْضِ فَمَلَكَ الْخِيَرَةَ بَيْنَهُمَا . وَلَا يُجْبَرُ غَاصِبٌ عَلَى قَلْعِ زَرْعِهِ ; لِأَنَّهُ أَمْكَنَ رَدُّ الْمَغْصُوبِ إلَى مَالِكِهِ بِلَا إتْلَافِ مَالِ الْغَاصِبِ عَلَى قُرْبٍ مِنْ الزَّمَانِ فَلَمْ يَجُزْ إتْلَافُهُ ، كَسَفِينَةٍ غَصَبَهَا وَحَمَلَ فِيهَا مَتَاعَهُ وَأَدْخَلَهَا اللُّجَّةَ ، بِخِلَافِ الشَّجَرِ ; لِأَنَّ مُدَّتَهُ تَطُولُ وَلَا يُعْلَمُ انْتِهَاؤُهَا . وَحَدِيثُ " { ۝ لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ } " وَرَدَ فِي الْغَرْسِ وَحَدِيثُ رَافِعٍ فِي الزَّرْعِ فَعَمَلُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَوْضِعِهِ أَوْلَى مِنْ إبْطَالِ أَحَدِهِمَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith