شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
( فَصْلٌ وَإِنْ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ ) وَاقِفَتَانِ أَوْ مُصْعِدَتَانِ أَوْ مُنْحَدِرَتَانِ ( فَغَرِقَتَا ضَمِنَ كُلٌّ ) مِنْ قَيِّمَيْ السَّفِينَتَيْنِ ( سَفِينَةَ الْآخَرِ وَمَا فِيهَا ) مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ ( إنْ فَرَّطَ ) كَالْفَارِسَيْنِ إذَا اصْطَدَمَا ، ( وَلَوْ تَعَمَّدَاهُ ) أَيْ : الِاصْطِدَامَ ( فَ ) هُمَا ( شَرِيكَانِ فِي إتْلَافِهِمَا ) أَيْ : السَّفِينَتَيْنِ فَيَضْمَنَانِهِمَا ( وَ ) فِي إتْلَافِ ( مَا فِيهِمَا ) لِتَلَفِهِ بِفِعْلِهِمَا فَيَشْتَرِكَانِ فِي ضَمَانِهِ كَمَا لَوْ خَرَقَاهُمَا ( فَإِنْ قُتِلَ ) أَيْ : إنْ كَانَ اصْطِدَامُهُمَا مِمَّا يَقْتُلُ ( غَالِبًا ) وَمَاتَ بِسَبَبِ فِعْلِهِمَا آدَمِيٌّ مُحْتَرَمٌ ( فَ ) عَلَيْهِمَا ( الْقَوَدُ ) بِشَرْطِهِ مِنْ التَّكَافُؤِ وَنَحْوِهِ . كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ فِيمَا لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ فَغَرِقَ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا بِأَنْ كَانَ قُرْبَ السَّاحِلِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَنْ فِي السَّفِينَتَيْنِ الْخُرُوجُ 332 إلَيْهِ ، ( فَ ) هُوَ ( شِبْهُ عَمْدٍ ) كَإِلْقَائِهِ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ ، ( وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ) أَيْ : السَّفِينَتَيْنِ الْمُصْطَدِمَتَيْنِ ( وَاقِفَةً ) وَالْأُخْرَى سَائِرَةً فَغَرِقَتَا . فَلَا ضَمَانَ عَلَى قَيِّمِ الْوَاقِفَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ ، وَلَمْ يُفَرِّطْ . أَشْبَهَ النَّائِمَ فِي الصَّحْرَاءِ إذَا عَثَرَ بِهِ آخَرُ فَتَلِفَ . وَ ( ضَمِنَهَا ) أَيْ : الْوَاقِفَةَ وَمَا فِيهَا ( قَيِّمُ السَّائِرَةِ إنْ فَرَّطَ ) بِأَنْ أَمْكَنَهُ رَدُّهَا عَنْهَا فَلَمْ يَفْعَلْ ، أَوْ لَمْ يُكْمِلْ آلَتَهَا مِنْ رِجَالٍ وَحِبَالٍ وَنَحْوِهِمَا ، لِحُصُولِ التَّلَفِ بِتَقْصِيرِهِ ، كَمَا لَوْ نَامَ وَتَرَكَهَا سَائِرَةً بِنَفْسِهَا حَتَّى صَدَمَتْهَا فَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ فَلَا ضَمَانَ ( وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ) أَيْ : السَّفِينَتَيْنِ الْمُصْطَدِمَتَيْنِ بِلَا تَعَمُّدٍ ( مُنْحَدِرَةً ) وَالْأُخْرَى مُصْعِدَةً ( ضَمِنَ قَيِّمُهَا ) أَيْ الْمُنْحَدِرَةِ ( الْمُصْعِدَةَ ) ; لِأَنَّ الْمُنْحَدِرَةَ تَنْحَطُّ عَلَى الْمُصْعِدَةِ مِنْ عُلْوٍ فَتُغْرِقَهَا ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى قَيِّمِ الْمُصْعِدَةِ تَنْزِيلًا لِلْمُنْحَدِرَةِ مَنْزِلَةَ السَّائِرَةِ ، وَالْمُصْعِدَةِ مَنْزِلَةَ الْوَاقِفَةِ ( إلَّا أَنْ يُغْلَبَ ) قَيِّمُ الْمُنْحَدِرَةِ ( عَنْ ضَبْطِهَا ) بِغَلَبَةِ رِيحٍ وَنَحْوِهِ . وَقَالَ فِي الشَّرْحِ : أَوْ كَانَ الْمَاءُ شَدِيدَ الْجِرْيَةِ فَلَا يُمْكِنُهُ ضَبْطُهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ . لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي وُسْعِهِ وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا ، وَلِأَنَّ التَّلَفَ يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ إلَى الرِّيحِ أَوْ إلَى شِدَّةِ جَرَيَانِ الْمَاءِ .
قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَسَوَاءٌ فَرَّطَ الْمُصْعِدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ لَا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَأَطْلَقَهُ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ .
وَفِي الْمُغْنِي : إنْ فَرَّطَ الْمُصْعِدُ بِأَنْ أَمْكَنَهُ الْعُدُولُ بِسَفِينَتِهِ وَالْمُنْحَدِرُ غَيْرُ قَادِرٍ وَلَا مُفَرِّطٍ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُصْعِدِ لِأَنَّهُ الْمُفَرِّطُ ( وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَلَّاحٍ ) أَيْ : قَيِّمِ السَّفِينَةِ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي أَنَّهُ غُلِبَ عَنْ ضَبْطِهَا أَوْ أَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ ( وَلَا يَسْقُطُ فِعْلُ الصَّادِمِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَعَ عَمْدٍ ) أَيْ : تَعَمَّدَ الصَّدْمَ بَلْ يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ . فَإِنْ كَانَ حُرًّا فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ إلَّا نِصْفُ دِيَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ إلَّا نِصْفُ قِيمَتِهِ ، لِأَنَّهُ شَارَكَ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ . أَشْبَهَ مَا لَوْ تَحَامَلَ هُوَ وَغَيْرُهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ بِمُحَدِّدٍ . ( وَلَوْ خَرَقَهَا ) أَيْ : السَّفِينَةَ قَيِّمُهَا ( عَمْدًا ) بِأَنْ تَعَمَّدَ قَلْعَ لَوْحٍ وَنَحْوَهُ فِي اللُّجَّةِ فَغَرِقَ مَنْ فِيهَا عُمِلَ بِذَلِكَ ( أَوْ ) خَرَقَهَا ( بِشِبْهِهِ ) أَيْ : شِبْهِ الْعَمْدِ بِأَنْ قَلَعَهُ بِلَا دَاعٍ إلَى قَلْعِهِ ، ، لَكِنْ فِي مَكَانٍ قَرِيبٍ مِنْ السَّاحِلِ لَا يُغْرَقُ بِهِ مَنْ فِيهَا غَالِبًا فَغَرِقَ عُمِلَ بِهِ ( أَوْ ) خَرَقَهَا ( خَطَأً ) كَقَلْعِ لَوْحٍ يَحْتَاجُ إلَى الْإِصْلَاحِ لِيُصْلِحَهُ أَوْ لِيَضَعَ فِي مَكَانِهِ فِي مَحِلٍّ لَا يُغْرَقُ بِهِ مَنْ فِيهَا غَالِبًا فَغَرِقُوا ( عُمِلَ بِذَلِكَ ) ، فَيَقْتَصُّ مِنْهُ فِي صُورَةِ الْعَمْدِ بِشَرْطِهِ ، وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ .
قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَسَوَاءٌ فَرَّطَ الْمُصْعِدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ لَا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَأَطْلَقَهُ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ .
وَفِي الْمُغْنِي : إنْ فَرَّطَ الْمُصْعِدُ بِأَنْ أَمْكَنَهُ الْعُدُولُ بِسَفِينَتِهِ وَالْمُنْحَدِرُ غَيْرُ قَادِرٍ وَلَا مُفَرِّطٍ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُصْعِدِ لِأَنَّهُ الْمُفَرِّطُ ( وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَلَّاحٍ ) أَيْ : قَيِّمِ السَّفِينَةِ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي أَنَّهُ غُلِبَ عَنْ ضَبْطِهَا أَوْ أَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ ( وَلَا يَسْقُطُ فِعْلُ الصَّادِمِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَعَ عَمْدٍ ) أَيْ : تَعَمَّدَ الصَّدْمَ بَلْ يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ . فَإِنْ كَانَ حُرًّا فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ إلَّا نِصْفُ دِيَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ إلَّا نِصْفُ قِيمَتِهِ ، لِأَنَّهُ شَارَكَ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ . أَشْبَهَ مَا لَوْ تَحَامَلَ هُوَ وَغَيْرُهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ بِمُحَدِّدٍ . ( وَلَوْ خَرَقَهَا ) أَيْ : السَّفِينَةَ قَيِّمُهَا ( عَمْدًا ) بِأَنْ تَعَمَّدَ قَلْعَ لَوْحٍ وَنَحْوَهُ فِي اللُّجَّةِ فَغَرِقَ مَنْ فِيهَا عُمِلَ بِذَلِكَ ( أَوْ ) خَرَقَهَا ( بِشِبْهِهِ ) أَيْ : شِبْهِ الْعَمْدِ بِأَنْ قَلَعَهُ بِلَا دَاعٍ إلَى قَلْعِهِ ، ، لَكِنْ فِي مَكَانٍ قَرِيبٍ مِنْ السَّاحِلِ لَا يُغْرَقُ بِهِ مَنْ فِيهَا غَالِبًا فَغَرِقَ عُمِلَ بِهِ ( أَوْ ) خَرَقَهَا ( خَطَأً ) كَقَلْعِ لَوْحٍ يَحْتَاجُ إلَى الْإِصْلَاحِ لِيُصْلِحَهُ أَوْ لِيَضَعَ فِي مَكَانِهِ فِي مَحِلٍّ لَا يُغْرَقُ بِهِ مَنْ فِيهَا غَالِبًا فَغَرِقُوا ( عُمِلَ بِذَلِكَ ) ، فَيَقْتَصُّ مِنْهُ فِي صُورَةِ الْعَمْدِ بِشَرْطِهِ ، وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith