شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
الشَّرْطُ ( الثَّالِثُ : طَلَبُهَا ) أَيْ : الشُّفْعَةِ ( سَاعَةَ يَعْلَمُ ) بِالْبَيْعِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ ، وَإِلَّا بَطَلَتْ نَصًّا لِحَدِيثِ " { الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ } " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
وَفِي لَفْظٍ " { الشُّفْعَةُ كَنَشِطَةِ الْعِقَالِ . إنْ قُيِّدَتْ ثَبَتَتْ وَإِنْ تُرِكَتْ فَاللَّوْمُ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا } " وَحَدِيثِ " { الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا } " قَالَ فِي الْمُغْنِي : رَوَاهُ الْفُقَهَاءُ فِي كُتُبِهِمْ ، وَلِأَنَّ الْأَخْذَ بِالتَّرَاخِي يَضُرُّ بِالْمُشْتَرِي لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَى الْمَبِيعِ ( فَإِنْ أَخَّرَهُ ) أَيْ : أَخَّرَ الشَّفِيعُ طَلَبَ الشُّفْعَةِ ( لِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ ) بِهِ ( حَتَّى يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ ) أَخَّرَهُ الْمُحْدِثُ ( لِطَهَارَةٍ أَوْ ) مَنْ بَابُهُ مَفْتُوحٌ لِ ( إغْلَاقِ بَابٍ أَوْ لِيَخْرُجَ مِنْ حَمَّامٍ ) إذَا عَلِمَ وَهُوَ دَاخِلُهَا ( أَوْ ) أَخَّرَ طَلَبَهَا حَاقِنٌ أَوْ حَاقِبٌ ( لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ أَوْ ) أَخَّرَهُ مُؤَذِّنٌ ( لِيُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ ) الصَّلَاةَ ( أَوْ ) أَخَّرَهُ ( لِيَشْهَدَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ يَخَافُ فَوْتَهَا ) بِاشْتِغَالِهِ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ ( وَنَحْوِهِ ) ، كَمَنْ انْخَرَقَ ثَوْبُهُ أَوْ سَقَطَ مِنْهُ مَالٌ فَأَخَّرَهُ إلَى أَنْ يُرَقِّعَ ثَوْبَهُ أَوْ يَلْتَمِسَ مَا سَقَطَ مِنْهُ ( أَوْ ) أَخَّرَهُ ( مَنْ عَلِمَ لَيْلًا حَتَّى يُصْبِحَ مَعَ غَيْبَةِ مُشْتَرٍ ) فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ ، لِأَنَّهُ مَعَ حُضُورِهِ يُمْكِنُهُ مُطَالَبَتُهُ بِلَا اشْتِغَالٍ عَنْ أَشْغَالِهِ ( أَوْ ) أَخَّرَ الطَّلَبَ ( لِ ) فِعْلِ ( صَلَاةٍ وَسُنَنِهَا وَلَوْ مَعَ حُضُورِهِ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي لَمْ يَسْقُطْ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ تَقْدِيمُ هَذِهِ الْحَوَائِجِ وَنَحْوِهَا عَلَى غَيْرِهَا فَلَيْسَ الِاشْتِغَالُ بِهَا رِضًا بِتَرْكِ الشُّفْعَةِ ، كَمَا لَوْ أَمْكَنَهُ الْإِسْرَاعُ فِي مَشْيِهِ أَوْ تَحْرِيكُ دَابَّتِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ وَمَضَى عَلَى حَسَبِ عَادَتِهِ إلَى الْمُشْتَرِي إذْ الْفَوْرُ الْمَشْرُوطُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ ، ( أَوْ ) أَخَّرَ الطَّلَبَ ( جَهْلًا بِأَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْقِطٌ ) لِلشُّفْعَةِ ( وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ ) لَمْ تَسْقُطْ ; لِأَنَّ الْجَهْلَ مِمَّا يُعْذَرُ بِهِ . أَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَكَهَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَهُمَا جَهْلًا بِاسْتِحْقَاقِهِ لَهَا أَوْ نِسْيَانًا لِلطَّلَبِ أَوْ الْبَيْعِ كَتَمْكِينِ الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ عَبْدٍ زَوْجَهَا مِنْ وَطْئِهَا جَاهِلَةً بِمِلْكِ الْفَسْخِ أَوْ نَاسِيَةً لِلْعِتْقِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ يَجْهَلُهُ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ ( أَوْ أُشْهِدَ بِطَلَبِهِ ) لِلشُّفْعَةِ ( غَائِبٌ ) عَنْ بَلَدِ مُشْتَرٍ ( أَوْ مَحْبُوسٌ ) أَوْ مَرِيضٌ ( لَمْ تَسْقُطْ ) شُفْعَتُهُ ; لِأَنَّ إشْهَادَهُ دَلِيلُ رَغْبَتِهِ وَأَنَّهُ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْهُ إلَّا 338 قِيَامُ الْعُذْرِ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ سَقَطَتْ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ الطَّلَبَ لِلْعُذْرِ وَقَدْ يَتْرُكُهُ لِغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى التَّوْكِيلِ فِيهِ أَوْ لَا . إذْ الْوَكِيلُ إنْ كَانَ يُجْعَلُ فَفِيهِ غُرْمٌ وَإِنْ تَبَرَّعَ فَفِيهِ مِنَّةٌ وَقَدْ لَا يَثِقُ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ ، كَالْمُوَفَّقِ أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا كَانَ بِبَلَدِ الْمُشْتَرِي غَيْرَ مَحْبُوسٍ لَا بُدَّ مِنْ مُوَاجِهَتِهِ لَهُ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ فَلَا يَكْفِي إشْهَادُهُ بِالطَّلَبِ وَقَالَ الْحَارِثِيُّ : الْمَذْهَبُ الْإِجْزَاءُ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ .
وَفِي لَفْظٍ " { الشُّفْعَةُ كَنَشِطَةِ الْعِقَالِ . إنْ قُيِّدَتْ ثَبَتَتْ وَإِنْ تُرِكَتْ فَاللَّوْمُ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا } " وَحَدِيثِ " { الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا } " قَالَ فِي الْمُغْنِي : رَوَاهُ الْفُقَهَاءُ فِي كُتُبِهِمْ ، وَلِأَنَّ الْأَخْذَ بِالتَّرَاخِي يَضُرُّ بِالْمُشْتَرِي لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَى الْمَبِيعِ ( فَإِنْ أَخَّرَهُ ) أَيْ : أَخَّرَ الشَّفِيعُ طَلَبَ الشُّفْعَةِ ( لِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ ) بِهِ ( حَتَّى يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ ) أَخَّرَهُ الْمُحْدِثُ ( لِطَهَارَةٍ أَوْ ) مَنْ بَابُهُ مَفْتُوحٌ لِ ( إغْلَاقِ بَابٍ أَوْ لِيَخْرُجَ مِنْ حَمَّامٍ ) إذَا عَلِمَ وَهُوَ دَاخِلُهَا ( أَوْ ) أَخَّرَ طَلَبَهَا حَاقِنٌ أَوْ حَاقِبٌ ( لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ أَوْ ) أَخَّرَهُ مُؤَذِّنٌ ( لِيُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ ) الصَّلَاةَ ( أَوْ ) أَخَّرَهُ ( لِيَشْهَدَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ يَخَافُ فَوْتَهَا ) بِاشْتِغَالِهِ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ ( وَنَحْوِهِ ) ، كَمَنْ انْخَرَقَ ثَوْبُهُ أَوْ سَقَطَ مِنْهُ مَالٌ فَأَخَّرَهُ إلَى أَنْ يُرَقِّعَ ثَوْبَهُ أَوْ يَلْتَمِسَ مَا سَقَطَ مِنْهُ ( أَوْ ) أَخَّرَهُ ( مَنْ عَلِمَ لَيْلًا حَتَّى يُصْبِحَ مَعَ غَيْبَةِ مُشْتَرٍ ) فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ ، لِأَنَّهُ مَعَ حُضُورِهِ يُمْكِنُهُ مُطَالَبَتُهُ بِلَا اشْتِغَالٍ عَنْ أَشْغَالِهِ ( أَوْ ) أَخَّرَ الطَّلَبَ ( لِ ) فِعْلِ ( صَلَاةٍ وَسُنَنِهَا وَلَوْ مَعَ حُضُورِهِ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي لَمْ يَسْقُطْ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ تَقْدِيمُ هَذِهِ الْحَوَائِجِ وَنَحْوِهَا عَلَى غَيْرِهَا فَلَيْسَ الِاشْتِغَالُ بِهَا رِضًا بِتَرْكِ الشُّفْعَةِ ، كَمَا لَوْ أَمْكَنَهُ الْإِسْرَاعُ فِي مَشْيِهِ أَوْ تَحْرِيكُ دَابَّتِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ وَمَضَى عَلَى حَسَبِ عَادَتِهِ إلَى الْمُشْتَرِي إذْ الْفَوْرُ الْمَشْرُوطُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ ، ( أَوْ ) أَخَّرَ الطَّلَبَ ( جَهْلًا بِأَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْقِطٌ ) لِلشُّفْعَةِ ( وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ ) لَمْ تَسْقُطْ ; لِأَنَّ الْجَهْلَ مِمَّا يُعْذَرُ بِهِ . أَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَكَهَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَهُمَا جَهْلًا بِاسْتِحْقَاقِهِ لَهَا أَوْ نِسْيَانًا لِلطَّلَبِ أَوْ الْبَيْعِ كَتَمْكِينِ الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ عَبْدٍ زَوْجَهَا مِنْ وَطْئِهَا جَاهِلَةً بِمِلْكِ الْفَسْخِ أَوْ نَاسِيَةً لِلْعِتْقِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ يَجْهَلُهُ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ ( أَوْ أُشْهِدَ بِطَلَبِهِ ) لِلشُّفْعَةِ ( غَائِبٌ ) عَنْ بَلَدِ مُشْتَرٍ ( أَوْ مَحْبُوسٌ ) أَوْ مَرِيضٌ ( لَمْ تَسْقُطْ ) شُفْعَتُهُ ; لِأَنَّ إشْهَادَهُ دَلِيلُ رَغْبَتِهِ وَأَنَّهُ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْهُ إلَّا 338 قِيَامُ الْعُذْرِ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ سَقَطَتْ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ الطَّلَبَ لِلْعُذْرِ وَقَدْ يَتْرُكُهُ لِغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى التَّوْكِيلِ فِيهِ أَوْ لَا . إذْ الْوَكِيلُ إنْ كَانَ يُجْعَلُ فَفِيهِ غُرْمٌ وَإِنْ تَبَرَّعَ فَفِيهِ مِنَّةٌ وَقَدْ لَا يَثِقُ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ ، كَالْمُوَفَّقِ أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا كَانَ بِبَلَدِ الْمُشْتَرِي غَيْرَ مَحْبُوسٍ لَا بُدَّ مِنْ مُوَاجِهَتِهِ لَهُ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ فَلَا يَكْفِي إشْهَادُهُ بِالطَّلَبِ وَقَالَ الْحَارِثِيُّ : الْمَذْهَبُ الْإِجْزَاءُ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith