شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
( ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ ، فَيَقُولُ ) مَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ ، وَتَعَالَى جَدُّكَ ، وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَرَوَاهُ أَنَسٌ أَيْضًا . وَعَمِلَ بِهِ عُمَرُ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلِذَلِكَ اخْتَارَهُ إمَامُنَا ، وَجُوِّزَ الِاسْتِفْتَاحُ بِغَيْرِهِ مِمَّا وَرَدَ .
وَقَوْلُهُ : " سُبْحَانَكَ " أَيْ تَنْزِيهًا لَكَ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِكَ مِنْ النَّقَائِصِ وَالرَّذَائِلِ ، " وَبِحَمْدِكَ " أَيْ بِحَمْدِكَ سَبَّحْتُكَ " وَتَبَارَكَ اسْمُكَ " أَيْ كَثُرَتْ بَرَكَاتُهُ ، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِهِ تَعَالَى ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَتَصَرَّفْ مِنْهُ مُسْتَقْبَلٌ وَلَا اسْمُ فَاعِلٍ " وَتَعَالَى جَدُّكَ " أَيْ ارْتَفَعَ قَدْرُكَ وَعَظُمَ ، وَقَالَ الْحَسَنُ : الْجَدُّ الْغِنَى .
فَالْمَعْنَى : ارْتَفَعَ غِنَاكَ عَنْ أَنْ يُسَاوِيَهُ غِنَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ " وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ " أَيْ لَا إلَهَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ وَتُرْجَى رَحْمَتُهُ وَتُخَافُ سَطْوَتُهُ غَيْرُكَ ( ثُمَّ يَسْتَعِيذُ ) فَيَقُولُ : أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } أَيْ إذَا أَرَدْتَ الْقِرَاءَةَ . وَتَحْصُلُ الِاسْتِعَاذَةُ بِكُلِّ مَا أَدَّى مَعْنَاهَا ، لَكِنْ مَا ذُكِرَ أَوْلَى ،
وَمَعْنَى أَعُوذُ : أَلْجَأُ ، وَالشَّيْطَانُ : اسْمُ كُلِّ مُتَمَرِّدٍ عَاتٍ . وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ ( ثُمَّ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ ) أَيْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . لِحَدِيثِ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ أَنَّهُ قَالَ { صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ قَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لَأَشْبَهَكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .
وَإِنْ تَرَكَ الِاسْتِفْتَاحَ وَلَوْ عَمْدًا حَتَّى تَعَوَّذَ ، أَوْ التَّعَوُّذَ ، حَتَّى بَسْمَلَ أَوْ الْبَسْمَلَةَ حَتَّى أَخَذَ فِي الْقِرَاءَةِ . سَقَطَ ( وَهِيَ ) أَيْ الْبَسْمَلَةُ ( آيَةٌ ) مِنْ الْفَرَائِضِ . لِمَا رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ بِسَنَدِهِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَعَدَّهَا آيَةً ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ : آيَتَيْنِ } ( فَاصِلَةٌ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ ) وَفِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ ( سِوَى بَرَاءَةٍ ،
فَيُكْرَهُ ابْتِدَاؤُهَا بِهَا ) أَيْ الْبَسْمَلَةِ لِنُزُولِهَا بِالسَّيْفِ وَتُسْتَحَبُّ فِي ابْتِدَاءِ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ ، وَكِتَابَتُهَا أَوَائِلَ الْكُتُبِ ، وَلَا تُكْتَبُ أَمَامَ 188 الشِّعْرِ وَلَا مَعَهُ ، نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ ، وَذَكَرَ الشَّعْبِيُّ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَهُ ، وَقَالَ الْقَاضِي : لِأَنَّهُ يَشُوبُهُ الْكَذِبُ وَالْهَجْرُ غَالِبًا ، وَيُخَيَّرُ فِي الْجَهْرِ بِهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ .
وَقَوْلُهُ : " سُبْحَانَكَ " أَيْ تَنْزِيهًا لَكَ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِكَ مِنْ النَّقَائِصِ وَالرَّذَائِلِ ، " وَبِحَمْدِكَ " أَيْ بِحَمْدِكَ سَبَّحْتُكَ " وَتَبَارَكَ اسْمُكَ " أَيْ كَثُرَتْ بَرَكَاتُهُ ، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِهِ تَعَالَى ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَتَصَرَّفْ مِنْهُ مُسْتَقْبَلٌ وَلَا اسْمُ فَاعِلٍ " وَتَعَالَى جَدُّكَ " أَيْ ارْتَفَعَ قَدْرُكَ وَعَظُمَ ، وَقَالَ الْحَسَنُ : الْجَدُّ الْغِنَى .
فَالْمَعْنَى : ارْتَفَعَ غِنَاكَ عَنْ أَنْ يُسَاوِيَهُ غِنَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ " وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ " أَيْ لَا إلَهَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ وَتُرْجَى رَحْمَتُهُ وَتُخَافُ سَطْوَتُهُ غَيْرُكَ ( ثُمَّ يَسْتَعِيذُ ) فَيَقُولُ : أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } أَيْ إذَا أَرَدْتَ الْقِرَاءَةَ . وَتَحْصُلُ الِاسْتِعَاذَةُ بِكُلِّ مَا أَدَّى مَعْنَاهَا ، لَكِنْ مَا ذُكِرَ أَوْلَى ،
وَمَعْنَى أَعُوذُ : أَلْجَأُ ، وَالشَّيْطَانُ : اسْمُ كُلِّ مُتَمَرِّدٍ عَاتٍ . وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ ( ثُمَّ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ ) أَيْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . لِحَدِيثِ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ أَنَّهُ قَالَ { صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ قَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لَأَشْبَهَكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .
وَإِنْ تَرَكَ الِاسْتِفْتَاحَ وَلَوْ عَمْدًا حَتَّى تَعَوَّذَ ، أَوْ التَّعَوُّذَ ، حَتَّى بَسْمَلَ أَوْ الْبَسْمَلَةَ حَتَّى أَخَذَ فِي الْقِرَاءَةِ . سَقَطَ ( وَهِيَ ) أَيْ الْبَسْمَلَةُ ( آيَةٌ ) مِنْ الْفَرَائِضِ . لِمَا رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ بِسَنَدِهِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَعَدَّهَا آيَةً ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ : آيَتَيْنِ } ( فَاصِلَةٌ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ ) وَفِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ ( سِوَى بَرَاءَةٍ ،
فَيُكْرَهُ ابْتِدَاؤُهَا بِهَا ) أَيْ الْبَسْمَلَةِ لِنُزُولِهَا بِالسَّيْفِ وَتُسْتَحَبُّ فِي ابْتِدَاءِ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ ، وَكِتَابَتُهَا أَوَائِلَ الْكُتُبِ ، وَلَا تُكْتَبُ أَمَامَ 188 الشِّعْرِ وَلَا مَعَهُ ، نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ ، وَذَكَرَ الشَّعْبِيُّ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَهُ ، وَقَالَ الْقَاضِي : لِأَنَّهُ يَشُوبُهُ الْكَذِبُ وَالْهَجْرُ غَالِبًا ، وَيُخَيَّرُ فِي الْجَهْرِ بِهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith