شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 288 · printed p. 230
( وَمَنْ نَهَضَ ) إلَى الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ ( عَنْ تَرْكِ تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ ) مَعَ ( تَرْكِ ) جُلُوسٍ لَهُ ( أَوْ ) عَنْ تَرْكِ التَّشَهُّدِ ( دُونَهُ ) أَيْ : الْجُلُوسِ لَهُ ، بِأَنْ جَلَسَ وَنَهَضَ ، وَلَمْ يَتَشَهَّدْ ( نَاسِيًا ) لِمَا تَرَكَهُ ( لَزِمَ رُجُوعُهُ ) إنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا ، لِيَتَدَارَكَ الْوَاجِبَ وَيُتَابِعَهُ مَأْمُومٌ ، وَلَوْ اعْتَدَلَ ( وَكُرِهَ ) رُجُوعُهُ ( إنْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا ) لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا { ۝ إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا ، فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ } " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَأَقَلُّ أَحْوَالِ النَّهْيِ : الْكَرَاهَةُ .
وَلَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِأَنَّ الْقِيَامَ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ لِتَرْكِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ لَا إلَى بَدَلٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ( وَحَرُمَ ) رُجُوعٌ ( إنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ ) لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي رُكْنٍ مَقْصُودٍ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ ، كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الرُّكُوعِ ( وَبَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ بِرُجُوعِهِ إذَنْ ، عَالِمًا عَمْدًا لِزِيَادَتِهِ فِعْلًا مِنْ جِنْسِهَا عَمْدًا أَشْبَهَ مَا لَوْ زَادَ رُكُوعًا .
وَ ( لَا ) تَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ ( إذَا نَسِيَ ، أَوْ جَهِلَ ) تَحْرِيمَ رُجُوعِهِ . لِحَدِيثِ : { ۝ عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ } " وَمَتَى عَلِمَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ ، وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ : نَهَضَ وَلَمْ يُتِمَّهُ ( وَيَلْزَمُ الْمَأْمُومَ مُتَابَعَتُهُ ) أَيْ : الْإِمَامِ فِي قِيَامِهِ نَاسِيًا لِحَدِيثِ { ۝ إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ } " وَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّشَهُّدِ قَامَ النَّاسُ مَعَهُ ، وَفَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ .
وَلَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إنْ سَبَّحُوا بِهِ بَعْدَ قِيَامِهِ وَإِنْ سَبَّحُوا بِهِ قَبْلَ قِيَامِهِ ، وَلَمْ يَرْجِعْ تَشَهَّدُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يُتَابِعُوهُ ، لِتَرْكِهِ وَاجِبًا وَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْقِرَاءَةِ لَزِمَهُمْ مُتَابَعَتُهُ وَلَوْ شَرَعُوا فِيهَا ، لَا إنْ رَجَعَ بَعْدَهَا لِخِطَابِهِ وَيَنْوُونَ مُفَارَقَتَهُ ( وَكَذَا ) أَيْ : كَتَرْكِ تَشَهُّدٍ أَوَّلَ نَاسِيًا ( كُلُّ وَاجِبٍ ) تَرَكَهُ مُصَلٍّ نَاسِيًا ( فَيَرْجِعُ إلَى تَسْبِيحِ رُكُوعٍ ، وَ ) تَسْبِيحِ ( سُجُودٍ قَبْلَ اعْتِدَالٍ ) عَنْ رُكُوعٍ ، أَوْ سُجُودٍ .
وَمَتَى رَجَعَ إلَى الرُّكُوعِ حَيْثُ جَازَ - وَهُوَ إمَامٌ ، فَأَدْرَكَهُ فِيهِ مَسْبُوقٌ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَكَعَ ثَانِيًا نَاسِيًا وَ ( لَا ) يَرْجِعُ إلَى تَسْبِيحٍ ( بَعْدَهُ ) 230 أَيْ : الِاعْتِدَالِ لِأَنَّ مَحَلَّ التَّسْبِيحِ رُكْنٌ وَقَعَ مُجْزِئًا صَحِيحًا وَلَوْ رَجَعَ إلَيْهِ كَانَ زِيَادَةً فِي الصَّلَاةِ تَكْرَارًا لِلرُّكْنِ فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ اعْتِدَالٍ عَالِمًا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، لَا نَاسِيًا ، أَوْ جَاهِلًا ( وَعَلَيْهِ السُّجُودُ ) لِلسَّهْوِ ( لِلْكُلِّ ) مِنْ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith