شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 2904 · printed p. 598
الْكِتَابَةُ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْمُكَاتَبَةِ مِنْ الْكَتْبِ بِمَعْنَى الْجَمْعِ لِأَنَّهَا تُجْمَعُ نُجُومًا . وَمِنْهُ سُمِّيَ الْخَرَّازُ كَاتِبًا ، أَوْ ; لِأَنَّ السَّيِّدَ يَكْتُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِهِ كِتَابًا بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ . وَشَرْعًا ( بَيْعُ سَيِّدٍ رَقِيقَهُ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( نَفْسَهُ ) أَيْ : الرَّقِيقِ ( بِمَالٍ ) فَلَا تَصِحُّ عَلَى خِنْزِيرٍ وَنَحْوِهِ ( فِي ذِمَّتِهِ ) أَيْ : الرَّقِيقِ لَا مُعَيَّنٍ ( مُبَاحٍ ) فَلَا تَصِحُّ عَلَى آنِيَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ( مَعْلُومٍ ) فَلَا تَصِحُّ عَلَى مَجْهُولٍ ; لِأَنَّهَا بَيْعٌ ، وَلَا يَصِحُّ مَعَ جَهَالَةِ الثَّمَنِ ( يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ ) فَلَا تَصِحُّ بِجَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى التَّنَازُعِ ( مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ فَصَاعِدًا ) أَيْ : أَكْثَرَ مِنْ نَجْمَيْنِ ( بِعِلْمِ قِسْطٍ ) أَيْ : مَبْلَغِ ( كُلِّ نَجْمٍ ) بِمَا عُقِدَ عَلَيْهِ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ غَيْرِهِمَا ( وَمُدَّتِهِ ) ; لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْكَتْبِ وَهُوَ الضَّمُّ . فَوَجَبَ افْتِقَارُهَا إلَى نَجْمَيْنِ لِيُضَمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ وَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِمَا لِكُلِّ نَجْمٍ مِنْ الْقِسْطِ وَالْمُدَّةِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ جَهْلُهُ إلَى التَّنَازُعِ . وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْأَنْجُمِ . فَلَوْ جُعِلَ نَجْمٌ شَهْرًا وَآخَرُ سَنَةً أَوْ جُعِلَ قِسْطَ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَالْآخَرَ خَمْسِينَ وَنَحْوَهُ جَازَ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْأَجَلِ وَقَسْطُهُ وَقَدْ حَصَلَ بِذَلِكَ . وَالنَّجْمُ هُنَا الْوَقْتُ . فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ لَا تَعْرِفُ الْحِسَابَ وَإِنَّمَا تَعْرِفُ الْأَوْقَاتَ بِطُلُوعِ النَّجْمِ . قَالَ بَعْضُهُمْ : ﴿﴾ إذَا سُهَيْلٌ أَوَّلَ اللَّيْلِ طَلَعَ ﴿﴾ ﴿﴾ فَابْنُ اللَّبُونِ الْحِقُّ وَالْحِقُّ الْجَذَعُ ﴿﴾ أَوْ يَبِيعُ سَيِّدٌ رَقِيقَهُ نَفْسَهُ ( بِمَنْفَعَةٍ ) مُنَجَّمَةٍ ( عَلَى أَجَلَيْنِ ) فَأَكْثَرَ ، كَأَنْ يُكَاتِبَهُ فِي 598 الْمُحَرَّمِ عَلَى خِدْمَتِهِ فِيهِ وَفِي رَجَبٍ أَوْ عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ بِنَاءِ حَائِطٍ عَيَّنَهُمَا . فَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ أَوْ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ تَصِحَّ ; لِأَنَّهُ نَجْمٌ وَاحِدٌ . وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْكِتَابَةِ . لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا } وَحَدِيثِ بَرِيرَةَ وَحَدِيثِ { ۝ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَلَا يُشْتَرَطُ ) لِكِتَابَةٍ ( أَجَلٌ لَهُ وَقَعَ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ فِيهِ ) فَيَصِحُّ تَوْقِيتُ النَّجْمَيْنِ بِسَاعَتَيْنِ . قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْأَصَحِّ .
وَفِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ الصِّحَّةُ وَلَكِنَّ الْعُرْفَ وَالْعَادَةَ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى السَّلَمِ لَكِنَّ السَّلَمَ أَضْيَقُ وَجَزَمَ بِالثَّانِي فِي الْإِقْنَاعِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith