شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 2976 · printed p. 619
( وَإِنْ وَطِئَ أَحَدُ اثْنَيْنِ ) مُشْتَرِكَيْنِ فِي أَمَةٍ ( أَمَتَهُمَا أُدِّبَ ) لِفِعْلِهِ مُحَرَّمًا وَلَا حَدَّ فِيهِ لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكًا كَوَطْءِ أَمَتِهِ الْحَائِضِ ( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ وَاطِئَ الْمُشْتَرَكَةِ ( لِشَرِيكِهِ مِنْ مَهْرِهَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ) مِنْهَا سَوَاءٌ طَاوَعَتْهُ أَوْ أَكْرَهَهَا لِأَنَّهُ لِسَيِّدِهَا فَلَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَتِهَا كَإِذْنِهَا فِي قَطْعِ بَعْضِ أَعْضَائِهَا ( فَلَوْ وَلَدَتْ ) مِنْ وَطْءِ الشَّرِيكِ ( صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ ) كَمَا لَوْ كَانَتْ خَالِصَةً لَهُ ، وَخَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ الشَّرِيكِ كَمَا تَخْرُجُ بِالْإِعْتَاقِ مُوسِرًا كَانَ الْوَاطِئُ أَوْ مُعْسِرًا . لِأَنَّ الْإِيلَادَ أَقْوَى مِنْ الْإِعْتَاقِ ( وَوَلَدُهُ ) أَيْ الشَّرِيكِ الْوَاطِئِ مِنْهَا ( حُرٌّ ) لِأَنَّهُ مِنْ مَحَلٍّ لِلْوَاطِئِ فِيهِ مِلْكٌ . أَشْبَهَ مَا لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ فِي حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ ( وَيَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ ) أَيْ الْوَاطِئِ .
( وَلَوْ ) كَانَ ( مُعْسِرًا ) نَصًّا ( قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ) 619 مِنْ الْمَوْطُوءَةِ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ . أَشْبَهَ مَا لَوْ أَخْرَجَهُ مِنْهُ بِالْإِعْتَاقِ أَوْ الْإِتْلَافِ ، وَإِنَّمَا سَرَى الْإِيلَادُ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ مَعَ عُمْرَتِهِ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ أَقْوَى لِكَوْنِ الْإِيلَادِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الشَّرِيكِ وَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ مِنْ فِعْلِهِ لِوُجُودِ الْوَطْءِ بِلَا إيلَادٍ ، فَهُوَ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ رَفْعُ مُسَبِّبَاتِهَا كَالزَّوَالِ لِوُجُودِ الطُّهْرِ ( وَلَا ) يَلْزَمُ الشَّرِيكَ الْوَاطِئَ لِشَرِيكِهِ شَيْءٌ ( مِنْ مَهْرٍ وَ ) قِيمَةِ ( وَلَدٍ ) لِأَنَّ حِصَّةَ الشَّرِيكِ انْتَقَلَتْ إلَى مِلْكِ شَرِيكِهِ الْوَاطِئِ بِمُجَرَّدِ الْعُلُوقِ ، فَصَارَتْ كُلُّهَا لَهُ وَانْعَقَدَ وَلَدُهُ حُرًّا ( كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا ) فَمَاتَتْ مِنْ الْوَطْءِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ كَمَا لَوْ قَتَلَهَا .
( فَإِنْ أَوْلَدَهَا ) الشَّرِيكُ ( الثَّانِي بَعْدَ ) إيلَادِ الْأَوَّلِ لَهَا عَالِمًا بِهِ ( فَعَلَيْهِ مَهْرُهَا ) كَامِلًا لِمُصَادَفَةِ وَطْئِهِ مِلْكَ الْغَيْرِ . أَشْبَهَتْ الْأَمَةُ الْأَجْنَبِيَّةَ ( وَوَلَدُهُ ) مِنْهَا ( رَقِيقٌ ) تَبَعًا لِأُمِّهِ ، لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَهُ فِيهَا ( وَإِنْ جَهِلَ ) الْوَاطِئُ الثَّانِي ( إيلَادَ شَرِيكِهِ ) الْأَوَّلِ ( أَوْ ) عَلِمَهُ وَجَهِلَ ( أَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) أَيْ الْأَوَّلِ وَأَنَّ حِصَّتَهُ انْتَقَلَ مِلْكُهَا لِلْأَوَّلِ بِإِيلَادِهَا ( فَوَلَدُهُ حُرٌّ ) لِلشُّبْهَةِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْوَاطِئِ الثَّانِي ( فِدَاؤُهُ ) أَيْ فِدَاءُ وَلَدِهِ الَّذِي أَتَتْ بِهِ مِنْ وَطْئِهِ مَعَ جَهْلِهِ كَوْنَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ فَوَّتَ رِقَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ ( يَوْمَ الْوِلَادَةِ ) لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَوْقَاتِ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ . وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا جُزْءٌ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ وَلِلْآخَرِ الْبَقِيَّةُ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith