شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 2992 · printed p. 631
( وَيُسَنُّ عَقْدُ النِّكَاحِ مَسَاءَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) لِأَنَّهُ يَوْمٌ شَرِيفٌ وَيَوْمُ عِيدٍ وَالْبَرَكَةُ فِي النِّكَاحِ مَطْلُوبَةٌ فَاسْتُحِبَّ لَهُ أَشْرَفُ الْأَيَّامِ طَلَبًا لِلْبَرَكَةِ وَالْإِمْسَاءُ بِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ وَرَوَى أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ مَرْفُوعًا { ۝ أَمْسُوا بِالْإِمْلَاكِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ } وَلِأَنَّ فِي آخِرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ ، فَاسْتُحِبَّ الْعَقْدُ فِيهَا لِأَنَّهَا أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ وَأَحْرَى لِإِجَابَةِ الدُّعَاءِ لَهُمَا .
( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يَخْطُبَ ) الْعَاقِدُ ( قَبْلَهُ ) أَيْ النِّكَاحِ .
وَفِي الْغُنْيَةِ إنْ أُخِّرَتْ جَازَتْ .
وَفِي الْإِنْصَافِ قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مَعَ النِّسْيَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ ( بِخُطْبَةِ ) عَبْدِ اللَّهِ ( بْنِ مَسْعُودٍ ) وَهِيَ مَا رَوَاهُ " قَالَ : { ۝ عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّشَهُّدَ فِي الْحَاجَةِ إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِيذُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إلَيْهِ ، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يَضْلِلْ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ } فَفَسَّرَهَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ { اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } { اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } { اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } الْآيَةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، .
وَرُوِيَ أَنَّ أَحْمَدَ كَانَ إذَا حَضَرَ عَقْدَ نِكَاحٍ وَلَمْ يُخْطَبْ فِيهِ بِخُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَامَ وَتَرَكَهُمْ ، وَهَذَا عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ فِي اسْتِحْبَابِهَا لَا عَلَى إيجَابِهَا ( وَيُجْزِي ) عَنْ هَذِهِ الْخُطْبَةِ ( أَنْ يَتَشَهَّدَ وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ 631 كَانَ إذَا دُعِيَ لِيُزَوِّجَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ، إنَّ فُلَانًا يَخْطِبُ إلَيْكُمْ فَإِنْ أَنْكَحْتُمُوهُ فَالْحَمْدُ لَلَهُ وَإِنْ رَدَدْتُمُوهُ فَسُبْحَانَ اللَّهِ " وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { ۝ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوِّجْنِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجْتُكهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ } وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ .
قَالَ { ۝ خَطَبْت إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَامَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَنْكَحَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَشَهَّدَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَلَا بَأْسَ بِسَعْيِ الْأَبِ لِلْأَيِّمِ وَاخْتِيَارِ الْأَكْفَاءِ لِعَرْضِ عُمَرَ حَفْصَةَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ .
( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يُقَالَ لِمُتَزَوِّجٍ بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا وَعَلَيْكُمَا وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { ۝ كَانَ إذَا رَأَى إنْسَانًا تَزَوَّجَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْك وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ { ۝ بَارَكَ اللَّهُ لَك أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ } .
( فَإِذَا زُفَّتْ ) الزَّوْجَةُ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الزَّوْجِ ( قَالَ ) نَدْبًا { ۝ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ } لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا { ۝ إذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً أَوْ اشْتَرَى خَادِمًا فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ . وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيرًا أَخَذَ بِذُرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith